احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > عبد النباوي يستعرض حصيلة عمل رئاسة النيابة العامة في افتتاح السنة القضائية ويدعو لتمكينها من استقلالها المادي والمالي

عبد النباوي يستعرض حصيلة عمل رئاسة النيابة العامة في افتتاح السنة القضائية ويدعو لتمكينها من استقلالها المادي والمالي

حفيظة بوضرة: قال الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة خلال افتتاح السنة القضائية الذي احتضنت محكمة النقض بالرباط مراسيمه يوم الأربعاء 30 يناير2019 ، أن “السنة المنْصرمة عرفت الميلاد الحقيقي لمؤسسة رئاسة النيابة العامة، باعتبارها مؤسسة قيادية داخل السلطة القضائية المستقلة، تضطلع بالدور الذي أسنده لها الدستور والقوانين، إلى جانب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، دون تداخل أو تزاحم في اختصاص كل منهما، وإنَّما في إطار الانسجام التام الذي يجسد وحدة الجسم القضائي واتحاد رؤيته”.

وأبرز تجليات ذلك، من خلال “وضع أطر قضائية عالية المهارات رهن إشارة رئاسة النيابة العامة، لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها، إلى جانب حرص المجلس على معاملة قضاة النيابة العامة على أساس نفس المعايير التي يتعامل بها مع زملائهم قضاة الحكم، مع حرصه على احترام مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصلين 110 و116 من الدستور المتعلقتين بالسلطة الرئاسية التسلسلية للنيابة العامة”.

وأوضح خلال هذا الافتتاح الذي حمل شعار:”القضاء ضمانة للحقوق و الحريات“، أن “المجلس عين ثلاثين قاضياً إضافيا بالنيابات العامة بالمحاكم، ورغم أن هذا الرقم بعيد عن الاحتياجات الحقيقية للنيابات العامة، فإنه يعاين خصاص لدى المحاكم في القضاة، يهم قضاء الحكم وقضاء النيابة العامة، وهو ما يدعو إلى المطالبة بتخصيص مناصب مالية كافية لتعيين قضاة جدد لتلافي الخصاص الملموس بالمحاكم، وأيضا من أجل تمكين ثمانية محاكم جديدة من العمل، ينتظر افتتاحها خلال الشهور القادمة، وتتطلب وحدها ما لا يقل عن خمسين من أعضاء النيابة العامة، بالإضافة إلى أكثر من ضعفهم من قضاة الحكم.

وبالعودة إلى انطلاقة رئاسة النيابة العامة في ممارسة مهامها، ذكر المتحدث أن السنة الماضية كانت مرحلة لبناء هياكل المؤسسة وتنظيم مصالحها، وأنه ورغم الخصاص المعاين في الموارد البشرية، والذي يرجع إلى أسباب قانونية وتنظيمية وواقعية مختلفة، ما يزال يجري حلها، فإن تقييم السنة الأولى من عمر الرئاسة القضائية للنيابة العامة يعتبر إيجابياً، حيث تمكنت من القيام بدورها في تأطير سير النيابات العامة، والإشراف على تنفيذ السياسة الجنائية.

وزاد، أن النيابة العامة تمكنت من بناء جسور للتواصل مع المواطنين، سعيا لكسب ثقتهم، وجعل النيابة العامة في خدمتهم، مشيرا إلى أن رئاسة هذه النيابة توصلت بما يزيد عن عشرة آلاف شكاية، خلال السنة، أكثر من 80% منها تم إيداعها من طرف المشتكين أنفسهم بشعبة الشكايات المفتوحة بمقر رئاسة النيابة العامة.

وتحدث في نفس السياق، عن نتائج الخط الهاتفي المباشر للتبليغ عن الرشوة، والذي تلقى منذ إحداثه في منتصف شهر ماي ما يزيد على 19168 مكالمة هاتفية، بعضها حمل عبارات التشجيع للمؤسسة، وأدى بعضها الآخر إلى ضبط 62 حالة رشوة همت مختلف جهات المملكة، وشملت موظفين وعاملين من عدة قطاعات.

وتطرق إلى تطلع فئات من القضاة، وبينهم قضاة النيابة العامة إلى تسوية وضعياتهم المادية، كما ذكر بتأخر صدور النصوص التنظيمية المتعلقة بحقوقهم المادية التي أقرتها المواد 27 و28 و29 و75 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ولاسيما التعويضات عن الديمومة التي يقوم بها قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق، والتعويض عن مهام المسؤولية، وعن التنقل والانتداب، والتي يتوقف تنفيذها على نص تنظيمي.

وتوخى أن يتجلى التعاون بين السلطات في اهتمام الحكومة بتفعيل هذا المقتضى القانوني، بالنظر لما له من أهمية على وضعيات القضاة، وما يمثله من اهتمام ببناء السلطة القضائية المستقلة التي أكد جلالة الملك في خطابه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية 2010-2011 : أنها “بقدر ما هي مستقلة عن الجهازين التشريعي والتنفيذي، فإنها جزء لا يتجزأ من سلطة الدولة، فالقضاء مؤتمن على سمو دستور المملكة، وسيادة قوانينها، وحماية حقوق والتزامات المواطنة”.

وطالب، بضرورة التعجيل بتنزيل باقي برامج إصلاح منظومة العدالة المتعلقة بالمهن القضائية وبالتكوين، وبالتعجيل بإعادة النظر في تنظيم المعهد العالي للقضاء، وإسنادِ الإشراف عليه للسلطة القضائية، وتمكينِ رئاسةِ النيابة العامة من تنفيذ برامج التكوين والتأطير اللازمة لأعضائها بواسطته، عن طريق إقرار مساطرَ مبسطةٍ للتعبير عن الطلبات، ومراعاة الحالات الاستعجالية الناجمة عن صدور قوانين جديدة خلال السنة القضائية، تتطلب استعجالَ عقْدِ حلقاتٍ تكوينية، رغم عدم برمجتها سابقا، بالإضافة إلى إشراك رئاسة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين في تحديد برامج التكوين، والإشراف على تنفيذها وتقييمها.

وأكد، أن استقلال السلطة القضائية، لن يَكْتمل بدون تحقيق الاستقلال المالي والمادي للمحاكم، وإقرارِ سلطة مسؤوليها عن كافة مواردها البشرية. .

واعتبر عبد النباوي، أن تخليق مهن العدالة من جهة، والتكوين المستمر والمتخصص لمكوناتها من جهة ثانية، وتحديث ورقمنة أساليب عملها من جهة ثالثة، من أهم الأوراش التي يتعين الاشتغال عليها في هذه المرحلة، بتعاون وتنسيق بين جميع الفاعلين، وفي احترام تام لمقتضيات الدستور المتعلقة بفصل السلطات وتعاونها وتوازنها.

وخلص المتحدث، إلى أن عدد القضايا المسجلة يفوق قدرات قضاة المحكمة، والتي لا يمكنها مواكبة العدد المحكوم من القضايا للعدد المسجل منها، حيث لم يتم الحكم سوى في حوالي أربعين ألف قضية (39.911) بينما بلغ عدد القضايا الجديدة المسجلة 42.561 قضية، أي أن المحكوم أقل من المسجل بحوالي 2600 قضية.

 ورغم أن المحكوم خلال سنة 2018 تجاوز ب 0.64% ما تم حكمه سنة 2017، فإنه لم يؤثر على نسبة المتخلف من القضايا التي ارتفعت من 43507 قضية سنة 2017 إلى 46121 قضية في نهاية سنة 2018.

كما كشف أنه في سنة 2018، عرفت محكمة النقض رواج ما يزيد على 86.000 قضية، حيث كان المتخلف من السنوات السابقة في فاتح يناير 2018 في حدود 43.507 قضية، وأضيفت إليها 42.561 قضية جديدة تم تسجيلها سنة 2018، أي يكون مجموع المخلف في 31 دجنبر 2018 هو 46.121، إذ من المنتظر أن يرتفع هذا الرقم إلى ما يتجاوز 90 ألف قضية خلال السنة الجارية

وطالب، بتدخل المشرع لترشيد الطعن بالنقض، والحد من المبالغة في استعماله، عن طريق وضع شروط شكلية أو موضوعية تراعي قيمة النزاع أو الحق المتقاضى بشأنه، أو فرض رسوم مسبقة بشأنه تتملكها خزينة الدولة في حالة عدم قبوله، وإلى  تأطير أعضاء النيابة العامة وأعضاء الدفاع وتدريبهم على تحرير مذكرات النقض، وذلك لأن الطعون التي يتم عدم قبولها شكلا تتجاوز 30.43% من مجموع القرارات السلبية التي أصدرتها محكمة النقض سنة (2018 )أي 12148 قرارا من حوالي 40 ألف قرار(.

إلى ذلك، يأتي افتتاح  السنة القضائية لهذه السنة في سياق الالتزام بالتفعيل الجاد والمسؤول للمضامين الحقوقية المتقدمة، والأبعاد الاجتماعية العميقة التي أسست لها السلطة القضائية المستقلة، بعد استكمال هياكلها، من أجل تكريس دولة الحق والمؤسسات، وضمان الحقوق و الحريات،  في إطار من المواطنة، والكرامة والوحدة والسيادة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.