احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: أيها السياسيون، كفى كذبا واحترموا ذكاء المغاربة

الخط الاحمر: أيها السياسيون، كفى كذبا واحترموا ذكاء المغاربة

زهر الدين طيبي:

السياسيون عندنا إما أنهم لا يحترمون ذكاء المغاربة، أو أنهم بارعون في التمثيل والضحك على ذقونهم، فكيف يعقل أن يربط وزير كل المشاكل التي يعرفها المغرب بالحكومات السابقة، ويتبنى لحكومة حزبه كل ما يعتبره إنجازا؟ هل يستطيع رئيس الحكومة السابق تبرير تقاعده المريح في الوقت الذي تم فيه نهاية الشهر الماضي اقتطاع القسط الرابع لإصلاح التقاعد الذي جاء به، من رواتب الموظفين؟.

في رد لحسن الداودي، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، على أسئلة النواب خلال جلسة أسبوعية بمجلس النواب قبل أيام، قال إن حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه، لو تسلم مقاليد الحكم منذ استقلال البلاد عام 1956 لما كانت أوضاع المغرب على ما هي عليه اليوم، في محاولة للتنصل من مسؤولية حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة منذ 2011، حيث قال الداودي “لو حكمنا المغرب منذ الاستقلال ميبقاش المغرب هكذا”، وربط كل الاختلالات التي تعيشها كل القطاعات والمناطق بالبلاد بالحكومات السابقة وسوء تدبيرها.

وأضاف الداودي، أن المغرب يسجل وتيرة نمو وصفها ب”الجيدة”، وقال موجها خطابه للنواب “بلادنا تتقدم أحسن من الدول الأخرى، وقارنونا مع الدول التي تشبهنا”، وزاد قائلا “لا ينبغي أن نقارن أنفسنا مع الدول المتقدمة التي تسبقنا بمائتي سنة”.

وبخصوص المناطق الحدودية، أفاد الداودي بأنه حتى سنة 2012 كانت هناك مناطق في الشرق “ما زالت مهمشة ولا يوجد فيها طرق ولا ماء ولا كهرباء ولا أبسط شروط العيش”، مؤكدا أن الحكومة كلها معبأة بالمنطقة التي عاشت فعلا التهميش. وزاد مبينا في رده على سؤال حول المناطق الحدودية التي تعيش على التهريب، أن المغاربة “اختاروا التهريب قهرا وليس لشيء آخر لأننا لم نعطهم حلولا أخرى”، مشيرا إلى أن الحكومة عازمة على تقديم “حلول حتى لو فتحت الحدود غدا، لن يشتغل المغاربة في التهريب اضطرارا”.

 ومضى الداودي موضحا “فتحنا أوراشا لكي يشتغل المغاربة بكرامتهم دون أن يلجؤوا إلى التهريب، ولا يمكن أن نعالج المشاكل بين عشية وضحاها، لأنه بعد 40 سنة من الاستقلال لم تعالج المشاكل، حتى جاءت هذه الحكومة ثم بدأتم تحسبون لنا بالأسابيع، من حكم البلاد منذ الاستقلال؟”.

 للأسف، تبادل الاتهامات وسياسة الهروب إلى الأمام لم تعد تجدي، من لا يستطيع تقديم الحلول في ولاية حكومية، ولا يتوفر على رؤية واضحة لاستشراف المستقبل، عليه أن يعود لتاريخ الحكومات السابقة، وعليه أن يقف على ما حققته حكومة عبد الله إبراهيم مثلا في سنة، ليدرك حجم الفشل الذريع الذي تعرفه حكومة العدالة والتنمية.

 نحن لا نزعم أن كل مشاكل المغرب سببها حزب العدالة والتنمية، فالمؤكد أنها نتاج تراكمات حكومات سابقة، كانت بدورها فاشلة في إيجاد الحلول الكفيلة بتحقيق الإقلاع، ولكن بالنظر إلى وعود حزب العدالة والتنمية، وما تحقق يمكن الجزم بأن أضعف قيمة مضافة في التجارب الحكومية، تحققت على عهد حكومتي العدالة والتنمية، على الأقل على المستوى الاجتماعي وتحسين الخدمات ونسبة النمو وتوفير الشغل.

 قد تدعي الحكومة الحالية أنها قامت بإصلاحات هيكلية بخصوص صندوق المقاصة والتقاعد، ولكنها أضعفت القدرة الشرائية ولم تستطع محاربة الفساد الذي كان ضمن أولويات برنامجها، وما عليها إلا أن تستطلع أراء المواطنين لتعرف حقيقة وجهها في المرآة. فقط عليها أن تعترف وتحترم آراء المواطنين.

 

وعلى ذكر إصلاح التقاعد ومحاربة الريع السياسي الذي كان حصان طروادة يركب حزب العدالة والتنمية أيام كان في المعارضة، نتساءل: هل يستطيع رئيس الحكومة السابق تبرير تقاعده الاستثنائي المريح في الوقت الذي تم فيه اقتطاع القسط الرابع لإصلاح التقاعد الذي جاء به، من رواتب الموظفين؟ لماذا لم يبحث بنكيران وحكومته عن “ناهبي” الصندوق المغربي للتقاعد”، وأقر “الاقتطاع من أجور الموظفين الهزيلة أصلا؟ ألم يكن الإصلاح ضرْبا للطبقة المتوسطة؟

المؤكد، أنه في الوقت الذي ينعم فيه عبد الإله بنكيران بتقاعد مريح عن مهمة رئيس حكومة سابق، دون أن يساهم في أي صندوق من صناديق التقاعد؛ رغم أنه هو من أقرّ اقتطاع نسبة مهمة من أجور الموظفين لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد، يكتفي الموظفون المغاربة بالتعبير عن سخطهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الاقتطاعات الأربعة التي طالت أجورهم بنسبة 1 بالمائة عن كل سنة منذ 2016، حيث تزامن الاقتطاع الأخير نهاية شهر يناير الماضي، مع إعلان بنكيران عن استفادته من التقاعد عن مدة انتدابه كرئيس حكومة. لقد اعترف مصطفى الخلفي أنَّ إجراءات إصلاح الصندوق المغربي للتقاعد “لم تكن سهلة، لأن لها تداعيات على المواطنين، خاصة الفئات الهشة، ولأن النقابات لم تستطع الوصول لاتفاق مع الحكومة حول الحوار الاجتماعي، أو أريد لها ذلك حتى تنتهي أقساط الاقتطاع، حمّلت الحكومة الحالية مسؤولية رفع نسبة الاقتطاع من أجور الموظفين في الشطر الرابع، الذي خصم نهاية الشهر الفارط، لينتقل من 13 إلى 14 في المائة، للنقابات، إذ قال الناطق الرسمي باسم الحكومة، في مؤتمر صحافي نهاية شهر دجنبر الماضي، إنّ الحكومة اقترحت على النقابات أن تتحمّل أداء تلك النقطة المتبقية لجميع الموظفين؛ لكنّ النقابات رفضت، على حد تعبيره.

طبعا، رئيس الحكومة السابق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الاله بنكيران، غير معني بهذه الاقتطاعات التي تثقل كاهل كل الموظفين المغاربة، بالرغم من كونه المسؤول الأول عن تطبيق هذا الاجراء، في ولايته الحكومية، بذريعة انقاد الصندوق الوطني للتقاعد. رئيس الحكومة الذي وصل لتدبير شؤون المغاربة بشعارات الإصلاح ومحاربة الفساد، قام بإجراء احترازي لإنقاذ الصندوق المغربي للتقاعد، على حساب الموظفين الذين لا ذنب لهم في اختلالات الصندوق، ويعتبرون هذا الإصلاح مجرد إجراء ترقيعي، من شأنه إخفاء المتورطين الحقيقيين في اختلاس ماليته. آخر الكلام، هذا ما جناه بنكيران وحزب العدالة والتنمية على الموظفين والمواطنين المغاربة، إبان ولايته الحكومية، فلهم الله والاحتجاجات الافتراضية، ولرئيس الحكومة الأسبق الامتيازات والتقاعد المريح، وحمدا لله أنهم لم يسيروا المغرب منذ الاستقلال.

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.