Home > الحدث > الحالة المدنية المغربية ورهانات الإصلاح (الجزء الثالث)

الحالة المدنية المغربية ورهانات الإصلاح (الجزء الثالث)

 

ذ: عبد الفتاح البكاري

ب – بالنسبة للمرأة المطلقة والأرملة:

يحق للمرأة المطلقة والأرملة الحصول على نسخة من الدفتر العائلي مصادق على مطابقتها للأصل متى أرادت الحصول عليها. هذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 23 من قانون 37.99 المشار إليه, لكن المادة المذكورة لم تبين هل الأمر يتعلق بالمطلقة والأرملة الحاضنة لأبنائها أم أن الأمر يسري حتى على تلك التي ترزق بأبناء من زوجها صاحب الدفتر. فإن كانتا حاضنتين لأبنائهما، يلزمهما الحصول على دفتر عائلي وليس نسخة مصادقا عليها من الدفتر العائلي، لكون الإجراءات الإدارية المرتبطة، تلزم تقديم الدفتر العائلي وليس نسخة مشهود على مطابقتها للأصل منه. فللحصول على البطاقة الشخصية، يلزم تقديم الدفتر العائلي او كناش التعريف والحالة المدنية طبقا للمادة 33 من قانون الحالة المدنية. نفس الإجراء يتطلب للحصول على شواهد الحياة، طبقا لما هو منصوص عليه في دليل الشواهد الإدارية الصادر عن وزارة الداخلية. كذلك الأمر بالنسبة للمصادقة على نسخة الدفتر العائلي، فالإدارة تطلب الإدلاء بالوثيقة الأصلية لكونها تصادق على مطابقة النسخ لأصولها وليس مطابقة النسخ لنسخها.

هذا الإشكال القانوني أصبح من اللازم تداركه حتى تتمكن المرأة المطلقة والأرملة من الحصول على الدفتر العائلي إن كانتا حاضنتين لأبنائهما. فهذا المكتسب كان لهما في القانون السابق، فقد نص فصله 130 مكرر “الأرملة والمطلقة إن كانت لها حضانة على أولادها، أن تطلب الحصول على كناش الحالة المدنية ويوضع باسم زوجها، كما أن “هذا المكتسب أقره الدستور المغربي حين كرس مبدأ المساواة بين الجنسين “. هذا ما نص عليه الفصل 19 :”يتمتع الرجل والمرأة على قد المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”. مما يجعل من إصلاح هذا الإشكال القانوني ضرورة.

ج – بالنسبة للأم العازبة:

الأم العازبة تم استثناؤها من حق الحصول على الدفتر العائلي، إذ لا نجد أية مادة في قانون 37.99 تعطي للأم العازبة الحق في الحصول على الدفتر العائلي، ربما أن المشرع تحاشى الخوض فيه لعدة اعتبارات، أهمها عدم تكريس هذه الوضعية من الناحية المدنية، ورأى في منح المولود مجهول الأب اسم أب مختار من أسماء العبودية، وكذا إمكانية اختيار اسم عائلي مع إمكانية منح الأم العازبة اسمها العائلي لمولودها، أمرا كافيا بالنسبة لتثبيت الحالة المدنية دون الحاجة للخوض في باقي الأمور الأخرى. لكن واقع الحال أتبث عكس ذلك، فهؤلاء الأمهات قد يحتجن الدفتر العائلي للإدلاء به لبعض القنصليات، إما للتجمع العائلي أو للعمل الموسمي بالدول الاوربية ..الخ… لكن رغم هذا الاستثناء فقد أنصف القضاء أخيرا إحدى الأمهات العازبات، بعدما أصدر القضاء أمرا يقضي بتسليم الدفتر العائلي لأم عازبة. هذا الأمر يعتبر سندا قانونيا لإصلاح هذا الفراغ التشريعي بقانون الحالة المدنية. ففي القانون السابق، كان للأم العازبة الحق في الحصول على كناش التعريف والحالة المدنية، وهذا ما أشارت إليه المادة السابعة من المنشور المشترك بين وزارتي الدولة في الخارجية والداخلية الصادر بتاريخ 1977/05/25 تحت عدد 5695/2، حول الأشخاص الذين يحق لهم الحصول على كناش الحالة المدنية، بينما القانون الحالي استثناها. يطرح استبعاد هذه الفئة من المجتمع من حق الاستفادة من الدفتر العائلي أكثر من تساؤل. فهن وأبناؤهن يشكلن عائلة مغربية ولا داعي لإقصائهن من هذا الحق الإداري البسيط.

6- حول تغيير الاسم الشخصي والعائلي:

 أ – الأسماء العائلية المختارة من طرف أصحابها:

كل مغربي خاضع لنظام الحالة المدنية له الحق في تغيير اسمه الشخصي والعائلي، فالإسم الشخصي يغير بمقتضى المادة 21 من قانون 37.99، وعلى المعني بالأمر التقدم بطلب إلى المحكمة الابتدائية للبث في طلبه، بينما الاسم العائلي يغير بمقتضى المادة 21 من المرسوم 2.99.665 بتقديمه طلب إلى اللجنة العليا للحالة المدنية للبث في طلبه. هاتان المادتان تجعلان من طالب هذه الخدمة أمام مرفقين إداريين مختلفين للبث في طلبه، هذه الازدواجية تجد تبريرها في أن الاسم العائلي لا يلحق حامله لوحده، ولكنه ينتقل إلى أعقابه وأعقاب أعقابه، لذا فإن تغييره يحتاج بحثا من نوع خاص، وعلى مستوى عدد من القطاعات، حتى إذا تم ترسيمه أصبح لازما بالأمر وأعقابه. أما بخصوص تغيير الاسم الشخصي، فإنه في بعض الحالات يستند إلى عدة مبررات لا يكون متاحا التأكد منها ومناقشتها إلا امام المحكمة الابتدائية المختصة التي خول لها القانون هذه الصلاحية، إما بقبول أو رفض الطلب. رغم كل هذا، فإن الأمر يتطلب مرفقا إداريا واحدا للبث في مثل هذه الطلبات، إما المحاكم الابتدائية أو اللجنة العليا للحالة المدنية. ولكي لا يكون هناك تداخل في الاختصاصات، وعملا بمبدإ تقريب الإدارة من المواطنين، وتفعيلا للاتمركز الإداري، وجب نقل هذا الاختصاص لجهة واحدة.

ب – الأسماء العائلية المختارة بموجب حكم:

الأسماء العائلية المختارة بمقتضى الأحكام القضائية طبقا للمادة 16 من قانون 37.99، تشمل بالخصوص الأسماء العائلية لمجهولي الأب والأبوين، فالأطفال المهملون، وكيل الملك هو من يصرح بولادتهم ويختار لهم اسم أبوين واسما عائليا. اما بالنسبة لمجهول الأب فيخضع لمقتضيات الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 16،’لكن حين تغير هذه الأسماء بمرسوم من طرف اللجنة العليا للحالة المدنية تخلق إشكالا قانونيا. فالسلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية والتشريعية، والأحكام النهائية لا يمكن تغيير منطوقها إلا بأحكام قضائية مثلها، أو أعلى منها. كما إنها محصنة بالدستور المغربي وتنفيذها ملزم للجميع وعلى الجميع. فالفصل 126 من الدستور نص صراحة على أن ” الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع”. والحال أنه حين تقوم اللجنة العليا للحالة المدنية بتغيير اسم عائلي مختار بحكم قضائي بواسطة مرسوم وزاري تكون قد خرقت القاعدة القانونية ومست باستقلالية القضاء. لتجاوز هذا الإشكال يستحسن إسناد هذا الاختصاص للمحاكم المختصة، بحكم أنها هي من أصدرت أحكامها في هذه الأسماء العائلية، وأي تغيير فيها وجب الرجوع إليها احتراما للسلطة القضائية.

– اختيار الأسماء العائلية إن كانت شريفة:

ج – للمغاربة الحق في تغيير أسمائهم العائلية، وهذا ما نصت عليه المادة 21 من المرسوم 2.99.665، لكن إن كان هذا الاسم يدخل في خانة الأسماء الشريفة، وجب على صاحب الطلب الحصول على شهادة من نقيب الشرفاء لقبول طلبه. هذا يعني أن هناك أسماء خاصة بفئة ما لا يجوز لفئة أخرى من المجتمع المغربي الاستفادة منها، والحال أن الدستور المغربي نص على المساواة بين جميع المغاربة، ونص في فقرته 2 من الفصل 6: “…تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين والمساواة بينهم…… “. فرض هذا الشرط يعد مساسا بالدستور المغربي لأنه يكرس تمييزا في المساواة في اختيار الأسماء العائلية. وكان يجب استبعاده عن الحالة المدنية لأنه يسيء إليها. فإن كانت المادة 21 من القانون منعت الأسماء التي تبتدئ ب مولاي وسيدي ولالة، فإنه لا مانع من حذف هذا الشرط تكريس للمساواة بين المغاربة. والمشكل هنا أيضا هو أن ضابط التمييز بين الاسم العائلي الشريف وغير الشريف غير واضح ومن الصعب تحديده.

7 – حول تسجيل اللاجئين وعديمي الجنسية:

أ – بالنسبة للاجئين:

يعتبر المغرب من بين الدول الأوائل التي وقعت الاتفاقية الدولية للاجئين، إلا أن قانون الحالة المدنية المغربي رقم 37.99 لم يرد بين فصوله ما يبين كيفية تسجيل اللاجئين بالحالة المدنية، وهذا يتعارض مع مقتضيات المرسوم رقم 2.57.1256 الصادر بتاريخ 1957/08/29 التي تحدد كيفية تطبيق الاتفاقية الدولية المتعلقة باللاجئين التي وقع عليها المغرب بتاريخ 1951/07/28، كما يتعارض هذا الأمر مع الفقرة الثانية من المادة الثانية من مدونة الأسرة المغربية التي نصت على سريان أحكامها على اللاجئين بالمغرب.

ب – بالنسبة لعديمي الجنسية:

نفس الشيء بالنسبة لعديمي الجنسية لم تبين كيفية ترسيم حالتهم المدنية بسجلات الحالة المدنية المغربية رغم أن قانون مدونة الأسرة يقضي بسريانه عليهم طبقا للفقرة الثانية من المادة الثانية. وكان حريا بتدارك هذا الفراغ التشريعي وتوضيح الإجراء الذي سيتخذ لهاتين الحالتين حفاظا على مكتسباتهم التي خولها القانون المغربي.

 المشكل يطرح بخصوص عديمي الجنسية أكبر منه بالنسبة للاجئين، لأن هؤلاء تكون نظام أحوالهم الشخصية مرسمة في بلدهم ويتوفرون على اسم شخصي وعائلي، وأي إجراء يمكن أن يطال وضعيتهم المدنية يتعين القيام به في بلدهم الأصلي، وإذا ازداد لهم مولود بالمغرب تطبق عليه نظام الحالة المدنية المغربي.

يتبع

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.