Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: شعاع ضوء ديبلوماسي في ليل حكومي دامس

الخط الاحمر: شعاع ضوء ديبلوماسي في ليل حكومي دامس

زهر الدين طيبي: ماذا بعد فشل حزب العدالة والتنمية في تطبيق برنامجه الانتخابي؟ هل لا زال يحتفظ بنفس شعبيته؟ ألم تتراجع ثقة المواطنين في الحزب بعدما أخاف وعوده؟

يبدو بعد مرور أكثر من سبع سنوات على ترؤس الحكومة، أن حزب العدالة والتنمية لم يستطع تنزيل البرنامج الذي وعد به الناخبين على أرض الواقع، لا على مستوى نسبة النمو ولا على مستوى محاربة الفساد من خلال تنزيل سياسات حكومية تترجم وعوده الانتخابية. صحيح أنه من الصعب الانتقال من صفوف المعارضة إلى تدبير العمل الحكومي دون خبرة سابقة ودون تحضير الأطر الحزبية القادرة على تنفيذ برنامجه، ولكن حزب العدالة والتنمية الذي كان حديث العهد بممارسة السلطة، سنة 2011، لم يعد كذلك بعد أن قضى سبع سنوات وهو يقود الحكومة.

لقد وجد حزب العدالة والتنمية على مدى ولاية كاملة ونصف الولاية، صعوبة كبيرة في تطبيق وعوده الاقتصادية التي قطعها على نفسه مع المواطنين، وعلى رأسها نسبة النمو التي وعد أن تحققها الحكومة في ولايتها الأولى، عبر خفض نسبة العجز إلى 3 في المائة، ورفع معدل النمو إلى 7 في المائة، غير أنه عندما باشر العمل الحكومي لم يحقق سوى نسب نمو متذبذبة لم تتجاوز 3.5 في المائة في أحسن الأحوال.

قد يحسب لحزب المصباح أنه بدأ “النبش” في بعض الملفات التي كرست ولا تزال تكرس سياسة الريع في البلاد، خصوصا بعد قرار نشر لوائح بعض المستفيدين من تراخيص النقل، لكنه سرعان ما توقف وتم التراجع عن الاستمرار في كشف مظاهر الريع. ومنذ ذلك الحين، دخلت حكومة العدالة والتنمية في نسختها الأولى عالم الشعبوية، وشرع رئيسها عبد الإله بنكيران في استخدام عبارات من قبيل “التماسيح والعفاريت” للتعبير عن عرقلة أفكاره ومبادراته الإصلاحية داخل الحكومة. طبعا ومن باب الانصاف والموضوعية لا يمكن إلصاق هذا التعثر في تطبيق مشاريع الإصلاح في قيادات حزب العدالة والتنمية لوحده، على اعتبار أن الحزب لا يتوفر على أغلبية تسمح له بالتسيير لوحده، وهو ما يبرر جزئيا صعوبة تنزيل البرنامج الذي وعد به، على اعتبار أنه لم يكن يتوفر على الأدوات السياسية التنفيذية لتحقيق كل ما كان يصبو ويعِد به من شعارات، كما لا يجب أن ننكر أيضا أن الحزب حاول في ولاية العثماني تخطي بعض هفوات وانزلاقات الولاية الأولى، إلا أنه للأسف لم يستطع تحقيق أية قفزة نوعية لا على مستوى الخدمات الاجتماعية، ولا على مستوى التشغيل ونسبة النمو، وغابت عنه قدرة إبداع الحلول الاقتصادية الكفيلة بتجاوز الاحتقان، وفضل بدوره اللجوء للحلول السهلة عبر الزيادة في الضرائب وإرهاق كاهل الطبقة المتوسطة.

فهل يستمر حزب العدالة والتنمية رغم كل ما سبق في لعب دور الضحية ورفع شعارتحدي محاولات تحجيمه وعزله، وتحدي صيانة علاقته مع الناخبين؟ المؤكد أن سقطات الأحزاب كثرت وتعددت وعودها، ويبقى الضحية واحد، هو المواطن.

في خضم هذا الوضع القاتم، تبدو نقطة ضوء تفسح المجال للأمل، حيث لا يُمكن أن نستهل سنة 2019 بالسواد، ودون الوقوف على ما تحقق في السنة التي ودعاها من إيجابيات، وإذا كنا قد أسهبنا في تراكم الفشل الحكومي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فإن نقطة الضوء الإيجابية كانت على مستوى الحصيلة الدبلوماسية المغربية خلال سنة 2018 إلا أن الحديث عن هذه الحصيلة لا يستقيم دون الوقوف على البصمة الملكية التي كانت حاضرة بقوة في هذا المجال الذي شهد تغيرات متسارعة في السنوات الأخيرة.

الحصيلة نبدأ تركيبها من قضيتنا الوطنية التي تتصدر أجندة المملكة على المستوى الخارجي، حيث بعد حوالي 10 سنوات من الجمود الذي عرفه ملف الصحراء المغربية على المستوى الأممي، شهدت سنة 2018 حدثا استثنائياً تجلى في جلوس جميع أطراف النزاع بما فيها الجزائر وموريتانيا، وجها لوجه في “مائدة جنيف” يومي 04 و05 دجنبر الماضي، كما استطاع المغرب على مستوى مجلس الأمن الدولي، تحقيق مكاسب مهمة تمثلت في القرارين الصادرين في سنة 2018 حول هذا النزاع المفتعل؛ الأول رقم 2414 الذي دعا تنظيم الانفصاليين إلى الانسحاب فورا من المنطقة العازلة في الكركرات بعد التوغلات العسكرية التي قامت بها ميليشيات البوليزاريو بهدف جر المنطقة إلى التوتر، أما القرار الثاني وهو القرار رقم 2440، فقد كرس، للمرة الأولى، دور الجزائر كطرف رئيسي في العملية السياسية؛ وهو ما اعتبره الانفصاليون أسوأ قرار صادر عن مجلس الأمن منذ بداية إشرافه على النزاع.

وعلى الرغم من قرار محكمة العدل الأوروبية، فقد خسرت جبهة البوليساريو في سنة 2018 رهانها، ووافق الاتحاد الأوروبي على الاتفاقيتين المتعلقتين بالصيد البحري والفلاحة حيث شملت الاتفاقيتان الصحراء المغربية، بعد مفاوضات عسيرة امتدت لأشهر طويلة. ووصل الاتفاق الفلاحي مراحله النهائية، عقب مصادقة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي ببروكسيل ولجنة التجارة الدولية، بأغلبية ساحقة، قبل المصادقة النهائية خلال الجلسة العامة التي تعقد في يناير 2019؛ وهو المسار نفسه الذي يسلكه اتفاق الصيد البحري.

وفي خطاب بمناسبة الذكرى الـ43 لذكرى المسيرة الخضراء، في نوفمبر الماضي أعلن جلالة الملك عن مبادرة جديدة تمد اليد مجددا للجارة الشرقية الجزائر، وتدعوها لإنشاء “آلية مشتركة” لـ”الحوار المباشر والصريح” لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين. وإذا كانت الجزائر لم تمتلك الشجاعة، للرد على المقترح المغربي، فإن هذه المبادرة الملكية الجديدة التي تلقت إشادة واسعة من قبل عشرات الدول والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية؛ قد وضعت الجزائر في موقف حرج أمام المنتظم الدولي.

صحيح أن الطلب الذي وضعه المغرب للانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو” لا يزال يراوح مكانه منذ فبراير 2017. على الرغم من الموافقة المبدئية وصدور تقرير اللجنة الخماسية حول آثار انضمام المغرب إلى المجموعة، لكن المؤكد أن الديبلوماسية الملكية استطاعت أن تشكل نقطة ضوء براقة تعد بمستقبل أفضل للمملكة على مستوى حضورها الافريقي سياسيا واقتصاديا، ورياضيا وعلى مستوى تحقيق بعض المكاسب بالنسبة لقضيتنا الوطنية.

على الأقل هي نقطة ضوء في سماء سياسية غائمة، يمكن وصفها بشعاع ضوء ديبلوماسي في ليل حكومي دامس. هي سنة مضت كباقي السنوات العجاف، عسى أن يكون العام الجديد أفضل من سابقيه ويحمل بشائر التنمية والخروج من دائرة الاحتقان الاجتماعي، وكل عام ونحن على قيد الأمل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.