Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: ملايير تنهب من المال العام، وفساد في المؤسسات ما جدوى تقارير المجلس الأعلى للحسابات؟

الخط الاحمر: ملايير تنهب من المال العام، وفساد في المؤسسات ما جدوى تقارير المجلس الأعلى للحسابات؟

 زهر الدين طيبي: أين وصلت ملفاتالمفسدين الذين أدانتهم تقارير المجلس الأعلى للحسابات؟ وما مصير التقاريرالموضوعاتية لهذه المؤسسة الدستورية؟ إلى متى يستمر البرلمان في المناقشة السنوية للتقارير السوداء للمجلسالأعلى للحسابات، بأعدادها المخيفة من الجرائم المالية، في غياب أي تحسن يذكر علىأرض الواقع؟

خلص تقرير جديد للمجلس الأعلى للحسابات، إلى وجود اختلالات مالية وتدبيرية في المخطط الاستعجالي للتربية والتكوين، حيث كشف التقرير أن هذا المخطط عرف منذ 2009 اختلالات مالية، وصُرفت عليه أزيد من 25 مليار درهم دون أن يحقق الأهداف المرجوة بل أن التكلفة المالية للمخطط ارتفعت الى أكثر من 49 مليار درهم دون أن تستطيع الوزارة تنزيل مخططها ودون أن تتوفر على وثيقة مصادق عليها من طرف وزارة المالية تحدد مصادر التمويل وتبرر الرفع من الاعتمادات الواجب تخصيصها لقطاع التربية الوطنية.

كما أنه لم يكن له التأثير الإيجابي المتوقع على منظومة التربية”، مشيرا أن الوزارة المعنية “لم تعتمد بشكل كاف بعض المرتكزات اللازمة لإنجاح أي سياسة عمومية عند مراحل التخطيط والبرمجة والتنفيذ والحكامة”. واعتبر قضاة المجلس الأعلى للحسابات في تقريرهم أنه على الرغم من أهمية الميزانية المخصصة للمخطط والنقاش الكبير الذي رافقه، إلا أن العديد من المؤشرات تبرهن عن عدم تحقيق الأهداف المتوخاة منه.

التقرير الجديد أماط اللثام عن معطيات مثيرة، تخص استغلال مؤسسات تعليمية في وضعية متردية، عدم تعميم التعليم الأولي، الاكتظاظ، وعودة الهدر المدرسي. وهنا نتساءل عن مآل الملايير التي صرفت من المال العام مادام النظام التعليمي، مستمر وإلى غاية الموسم الدراسي الماضي، في استغلال 4376 مؤسسة لا تتوفر على شبكة للصرف الصحي، و3192 مؤسسة غير متصلة بشبكة المياه الصالحة للشرب، و681 مؤسسة غير مربوطة بشبكة الكهرباء، و9365 حجرة في وضعية متردية. وما دام معدل الاكتظاظ يتفاقم، حيث سجلت معدلاته، نسبا متفاوتة في السلك الابتدائي والسلك الإعدادي والسلك التأهيلي، مع الإشارة أن الوضعية بالإعدادي مقلقة. كما أن معدل الهدر سجل انخفاضا مهما ما بين 2008 و2012، إلا أنه عاد ليسجل ارتفاعا خلال الموسم الدراسي 2016/2017 بعدد يناهز 279.000 تلميذا. كما أشار التقرير إضافة إلى ما سبق، إلى عدم تنفيذ جميع مشاريع القطب البيداغوجي المرتبطة على الخصوص بالمناهج الدراسية، وإرساء نظام فعال للإعلام والتوجيه، ودعم التمكن من اللغات وتحسين النظام البيداغوجي. من جهة أخرى، فيما يخص الموارد المالية التي تمت تعبئتها لفائدة المخطط الاستعجالي، كشف التقرير أن الاعتمادات المفتوحة التي تم رصدها لقطاع التعليم سجلت ارتفاعا بنسبة 230 في المئة، مقارنة مع ما تم رصده خلال الأربع سنوات التي سبقت هذه الفترة، غير أن الأداء يبقى ضعيفا سواء على مستوى الالتزام بالنفقات أو على مستوى معدل صرفها. التقرير الموضوعات أكد أيضا أن اللجوء إلى التوظيف بالتعاقد لتغطية الخصاص، وإلحاق الأساتذة المتعاقدين مباشرة بالأقسام الدراسية، دون الاستفادة من التكوين المطلوب يؤثر سلبا على جودة التعلمات.

الخلاصة المؤلمة، هي أن المخطط الاستعجالي صُرفت عليه أموال طائلة من المال العام دون أن يكون لها أي أثر على المدرسة العمومية، فمن يتحمل المسؤولية، ومتى تتم محاسبته؟ في هذا السياق، تمت هذا الأسبوع بمجلس النواب، المناقشة السنوية لتقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي يعتبر أعلى هيئة دستورية رقابية على مالية القطاعات العمومية المختلفة، وقد سطع نجم هذه المؤسسة في المشهد السياسي بعدما أكد الملك على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، تفعيلاً للفصل الأول من الدستور، الذي ينصّ على أنّ “النظام الدستوري للمملكة يقوم على أساس فصل السلطات، وتوازنها وتعاونها، وعلى الديمقراطية والتشاركية، ومبادئ الحكامة الجيّدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة”، إلا أن غياب استراتيجية تؤطر برمجة عمليات المراقبة وتحدد مواعيد واضحة لاختيار المؤسسات والبرامج العمومية التي تكون موضع رقابة المجلس، بات يثير تساؤلات في صفوف الفرق البرلمانية والمتتبعين للشأن السياسي، حيث أكد فريق حزب العدالة والتنمية بأن عمليات الافتحاص التي ينجزها قضاة المجلس تستهدف أحيانا مؤسسات وإدارات عمومية بعينها، بل وتعيد مراقبتها مرات متعددة، في حين أن بعض المؤسسات والجماعات الترابية والبرامج، لم يسبق لها أن كانت موضع مراقبة من طرف قضاة المجلس”. كما وقف الحزب على ما وصفه بهزالة القرارات الزجرية المتعلقة باختصاص التأديب المالي، وبالتالي قلة الملفات التي تتم إحالتها والتي تتضمن أفعالا تستوجب عقوبات جنائية مقارنة بملفات الفساد التي نعيشها أو نسمع عنها”. من جانبه فريق حزب “الاستقلال ” بمجلس النواب، قال إن المناقشة السنوية لتقارير المجلس الأعلى للحسابات، أصبحت أمرا روتينيا مملا، ما دام المجلس يصدر سنويا تقارير سوداء عن هشاشة الحكامة التدبيرية، بل بعدد مخيف من الجرائم المالية، في غياب أي تحسن يذكر في المقابل.

صحيح أنه بالعودة لعدد الوزراء والمسؤولين الكبار الذين أعفاهم الملك نجد أن الرقم كان قاسياً بسبب ما تضمنته تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وهو ما جعل كل تحرّك لقضاته، يثير الفزع وسط المسؤولين بمختلف رتبهم ودرجاتهم، ويتحسسون رؤوسهم، إلى أن الملاحظ أن عدد التقارير لا يعكس حجم الفساد المستشري في المؤسسات العمومية، والجهات والجماعات الترابية، كما أنه بالرغم من ضبط تقارير المجلس لعدد من الاختلالات، فإن ذلك لا يترجم إلى مساءلة أو إعفاء حقيقي يخص مديري المؤسسات المعنية أو المشاريع.

 وإذا كنا لا نشكك في حمولة التقارير المهمة التي ينجزها المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية في عدة مجالات، إلا أنه لا يتم استغلالها للأسف لا من طرف هذه المؤسسات ولا من طرف مؤسسات أخرى المفروض فيها أخد قرارات وإجراءات حازمة وزجرية لمتابعة الفاسدين بناء على ما تتوصل به من تقارير، كما أنه لا يتم استرداد الأموال المنهوبة من المال العام في حال تبوث الجرم، وهو ما يطرح مجددا سؤال الجدوى من هذه التقارير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.