احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر:حكومة فاشلة في تحديد الأولويات هل يكفينا دخول الاقتصادات الخمسين عالميا؟

الخط الأحمر:حكومة فاشلة في تحديد الأولويات هل يكفينا دخول الاقتصادات الخمسين عالميا؟

زهر الدين طيبي: هل كل ما نحتاجه مع هذه الحكومة هو تحقيق هدف ولوج الاقتصادات الخمسين الأوائل عالميا في أفق 2021، على مستوى مؤشر جودة ممارسة الأعمال؟ لماذا يرد رئيس الحكومة على منتقديه من المعارضة في مجلس الحكومة عوض البرلمان؟ ألا يعتبر ذلك هروبا للأمام بعد فشله في إقناع المعارضة داخل قبة البرلمان؟

قال العثماني، في معرض جوابه عن سؤال حول موضوع “الإصلاحات المتعلقة بمناخ الأعمال” خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب، إن ” الحكومة وضعت هدفا طموحا يتمثل في تمكين المغرب من ولوج الاقتصادات ال50 الأوائل عالميا على مستوى جودة ممارسة الأعمال في أفق 2021، وهو الهدف الذي ستعمل جاهدة على تحقيقه من خلال مباشرة عدة إصلاحات مهيكلة لصالح المقاولة المغربية وبجودة عالمية تتماشى والممارسات الفضلى على الصعيد الدولي، من حيث تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية، وتحديث المنظومتين القانونية والتشريعية للأعمال، وإنشاء وتعميم الشبابيك الوحيدة، وكذا تجويد الخدمات للمرتفقين”. ويبدو أن رئيس الحكومة لم يكن مقنعا في أجوبته داخل البرلمان، لهذا هاجم سعد الدين العثماني، في افتتاح المجلس الحكومي الأخير، المعارضة البرلمانية وقال: “بعض السياسيين يتحدثون عن أرقام معارضة للأرقام الرسمية”، واعتبرها “مغرقة في السلبية تصطدم بصخرة لغة الحقائق والأرقام الواقعية” حسب تعبيره. رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، حاول ضرب عصفورين بحجر واحد، المعارضة ومعها بعض وسائل الإعلام، حيث كان غضبه واضحا من الملف الذي أصدرته إحدى المجلات الفرنسية، “مجلة جون افريك”، والذي اعتبر حصيلة العدالة والتنمية في التدبير الحكومي خلال السنوات السبع الماضية “لا شيء”، حيث حاول التأكيد بأن الإنجازات الحكومية تكذب هذه المعطيات. وفي رد له على ما اعتبره معلومات مغلوطة، قدّم رئيس الحكومة مجموعة من المعطيات الرقمية، تتحدث عن التطور الذي عرفه المغرب على مستوى تحسين مناخ الأعمال وجلب الاستثمارات الأجنبية، والاهتمام الكبير لوفود عدد من الدول بتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمار ببلادنا، واعتبر رئيس الحكومة أن هذه الحركية ليست عفوية، بل تأتي بفضل ريادة جلالة الملك في حفظ استقرار الوطن وفي ضمان إشعاعه إقليميا ودوليا، ونتيجة إصلاحات تحققت في بلادنا، كان لها تأثير إيجابي على عدد من المؤشرات، آخرها مؤشر ممارسة الأعمال الذي تحسن  ب9 النقاط، إذ أصبح المغرب الثاني عربيا والثالث إفريقيا والأول على مستوى شمال إفريقيا في جلب الاستثمارات، إلى جانب مؤشرات أخرى من قبيل تحسن تدفق الاستثمارات الأجنبية في المغرب التي بلغت، حسب إحصائيات مكتب الصرف، 37 مليار درهم خلال العشر أشهر الأولى من هذه السنة، ما يعادل زيادة ب 41 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية. طبعا، كان رئيس الحكومة ملزما بالاستدراك والقول بأن هذه المعطيات لا تنفي مع ذلك وجود مشاكل لا زال فريقه الحكومي منكبا على معالجتها.

جميل أن تكون لدينا إنجازات تمكننا من تبوئ مراتب جد متقدمة على الصعيد العالمي في مجموعة من المؤشرات كمؤشر منح تراخيص البناء (المرتبة 18 عالميا)؛ ومؤشر أداء الضرائب (المرتبة 25)؛ وإنشاء المقاولة (المرتبة 34)؛ والربط بالكهرباء (المركز 59)؛ والتجارة الخارجية (المرتبة 62)؛ وحماية المستثمرين (المرتبة 64)؛ ونقل الملكية (المرتبة 68)، ولكن الأجمل أن تكون لدينا بعض الأهداف التي تبوؤنا الصدارة  على مستوى النمو الاقتصادي، وخلق الثروة وجودة التعليم والخدمات الصحية، وليس فقط على مستوى مناخ الأعمال، نريد التقدم على مستوى تحديث الإدارة، وأن تكون لدينا إدارة حديثة وإلكترونية، أن نكون الأفضل على مستوى محاربة الرشوة والفساد والأمية، وأن نكون قادرين على مواجهة إكراهات البطالة بخلق فرص الشغل للشباب، وتحويل مطالب المواطنين في العملية السياسية المغربية إلى سياسات عمومية يتم عبرها تحسين مؤشرات التعليم والتنمية والخدمات الاجتماعية.

نحن لا ننكر بأن هذه المؤشرات مهمة وهي من مداخل العملية السياسية في إطار جلب الاستثمارات الأجنبية وتحسين ظروف عمل المقاولات، لكنها تبقى غير كافية بالنظر لحاجات المواطنين والأولويات في السياسات العمومية. نحن في حاجة لتنزيل مختلف الإصلاحات الهيكلية الكبرى الرامية إلى القطع مع الفساد واقتصاد الريع وتجويد قطاع التعليم والصحة بالإضافة إلى تحسين مناخ الأعمال والاستثمار، نريد السرعة في تيسير حياة المقاولات، ولا سيما الصغرى والمتوسطة منها، لمساعدتها على إعداد وتنفيذ مشاريعها الاستثمارية في محيط آمن ومحفز، عبر تنزيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وكذا اعتماد ميثاق اللاتمركز الإداري،  الكفيل بمواكبة ورش الجهوية المتقدمة وتوفير الشروط اللازمة لضمان التقائية السياسات العمومية وتجانسها وتكاملها على الصعيد الترابي وتحقيق التعاضد في وسائل تنفيذها، وكذا تحقيق الفعالية والنجاعة في تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية على الصعيد الترابي.

نعم للتقدم في مناخ الأعمال، ولكن مع التقدم في القطاعات ذات الأولوية بالنسبة للمواطنين.

المؤكد أننا لا نناقش حق رئيس الحكومة في الدفاع عن إنجازاته، ولكن دور المعارضة دستوريا يكمن في الانتقاد البناء لعمل الحكومة ووضع الأصبع على مكامن الخلل من أجل تجاوزها، وما على رئيس الحكومة سوى إقناعها داخل قبة البرلمان، وتكذيب أرقامها بحضورها، وعبر تقديم الحصيلة والمنجزات، في الجلسات الشهرية للسياسات العمومية، كما أن وسائل الإعلام كسلطة رابعة من حقها تقديم النقد ومتابعة الحصيلة بالتحليل والأرقام، وللحكومة واسع الرد والتعقيب في نفس الوسيلة، أو عبر وسائل الإعلام الوطنية.

آخر الكلام أن المواطن ينتظر تحديد أولويات وإصلاحات تنعكس عليه مباشرة من قبيل الخدمات الاجتماعية، وتحسين القدرة الشرائية وتوفير الشغل للشباب، لكن يبدو أن الحكومة فشلت في تحديد هذه الأولويات، كما أن الحكومة ملزمة بالتواصل السياسي المستمر مع المواطنين والمعارضة والمجتمع المدني ومع وسائل الإعلام، ولعل غياب هذه الميزة في الحكومة من بين أهم الأسباب التي تجعلها عرضة السهام النقد وأحيانا لدرجة التبخيس، لأن الخوف من شمس الحقيقة لن يمنعها من الشروق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.