احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: هل أصبح المواطن حقل تجربة تتحكم فيه القرارات المتذبذبة للحكومة؟

الخط الأحمر: هل أصبح المواطن حقل تجربة تتحكم فيه القرارات المتذبذبة للحكومة؟

زهر الدين طيبيلا شك أن انعكاسات ترسيم التوقيت الصيفي جعلتنا سويا نتساءل إلى متى تبقى الحكومة صامتة دون تواصل رغم استمرار احتجاجات التلاميذ في بعض المدن، وعن الأحزاب ومواقفها تجاه هذه الأزمة الجديدة. وما من شك أن قرارات الحكومة الارتجالية تفرض السؤال التالي: لماذا أصبحت الحكومة قادرة فقط على خلق الاحتجاجات، وهل لدى رئيس الحكومة بدائل لإيقافها؟

في الوقت الذي كان يواصل فيه تلاميذ المؤسسات التعليمية بعدد من المدن، مسيراتهم الاحتجاجية بهدف العدول عن قرار ترسيم التوقيت الصيفي، بدت الحكومة مرتبكة ولم تستطع حتى فتح قنوات التواصل مع المواطنين وأولياء التلاميذ، لتجاوز فتيل أزمة جديدة كانت في الأفق، قد تعمق جراح التعليم، وتزيد من مشاكل الحكومة التي باتت لا تنتهي. احتجاجات من أجل الضغط والمطالبة بإسقاط مرسوم العمل بالتوقيت الصيفي، أصبحت تعرقل السير العادي بمختلف المدن المغربية، حيث خرج الآلاف من التلاميذ للاحتجاج على قرار حكومة العثماني، واصفينه بغير المدروس والعبثي الذي لم يراع ظروفهم الاجتماعية.

المؤكد أننا في حاجة إلى كل أبناء هذا الوطن، ولسنا في حاجة لتدخلات أمنية عنيفة، أو اعتماد المقاربات الأمنية التي قد تؤجج الوضع. نحن في حاجة إلى الحكمة، والمقاربة التشاركية التي تضمن لنا الاستقرار والسلم الاجتماعي، لهذا لا بد من تواصل سياسي حكيم، وقرارات جريئة من أجل امتصاص غضب التلاميذ، لأن هذه الأشكال الاحتجاجية لم تعد مضبوطة، في بعض المدن، وهي غير مؤطرة وقد تؤدي إلى انزلاقات خطيرة، خصوصا بعدما أبانت عدم احترامها لرموز الوطن وعلم البلاد، وتسببت في أعمال كسر وتخريب بدأت تطفو على السطح، وهو ما يفترض التحرك بسرعة لتجاوز الأزمة، سواء من طرف الحكومة والوزارة الوصية، أو من طرف الأحزاب السياسية والنقابات، التي يجب أن تقوم بدورها في تأطير المواطنين والوساطة بينهم وبين مؤسسات الدولة.

لسنا في حاجة اليوم إلى قلاقل، ولا لاحتجاجات قد تتطور لما لا يحمد، ولا لحركات تؤدي إلى فوضى واضطراب السيْر وعرقلته، وتهدد الاستقرار والأمن. وإذا كانت المطالب تتمحور حول “إسقاط الساعة الإضافية”، فما على الحكومة إلا الإنصات لنبض الشارع، ومحاولة إقناع المواطنين، لأنه في آخر المطاف، الحكومة تم انتخابها لخدمة المواطنين وفق عقد اجتماعي أساسه الانتخابات، وهدفه تحقيق برنامج حكومي يخدم مصالح المواطنين.

وفي المقابل، وإذا كان الدستور يضمن حرية التعبير والرأي وحق التظاهر، فإن هذا لا يعني التساهل مع الفوضى وجر البلاد لحالة من عدم الاستقرار، لهذا لابد من التحرك السريع والحكيم لتجاوز الأزمة الجديدة وعدم السماح لتلك الجهات التي تستعمل التلاميذ لخدمة أجنداتها عبر الركوب على هذه الاحتجاجات.

طبعا، لن نخرج عن الإجماع، ونؤكد ما أجمعت عليه جل الفرق واللجان بمجلس المستشارين، كون زيادة ساعة إلى التوقيت الرسمي للمملكة أحدثت ارتباكاً عارماً في حياة المغاربة، حيث طالبت اللجان البرلمانية الحكومة بضرورة إلغاء “غرينيتش + 1” تفادياً لمزيد من الاحتقان والاحتجاجات. إلى هنا قد تبدو الأمور عادية، ولكن أن يؤكد الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية محمد بنعبد القادر في معرض رده على سؤال بمجلس المستشارين حول أسباب ودواعي تغيير الساعة القانونية للمملكة، أن مرسوم اعتماد التوقيت الصيفي يعد مرسوما تدبيريا وليس نهائيا الغاية منه تحقيق الاستقرار وليس إرساء خط زمني جديد للمملكة، فذاك حقا من الأمور التي تؤكد الكثير من الارتجال في قرارات الوزارة والحكومة ككل، لأنه من غير المنطقي أن يقول الوزير بأن عملية تقييم النظام الذي تم اعتماده ستستمر طيلة الفترة الشتوية من أجل تحديد مدى ملاءمته لخصوصية المجتمع المغربي، وأن يرهن مواصلة اعتماد التوقيت الصيفي أو التراجع عنه بنتائج عملية تقييمه طيلة الفترة الشتوية (من نونبر 2018 إلى أبريل 2019)، لأن هذا الأمر يؤكد عدم دراسة الجدوى من القرارات التي تتخذها الحكومة، ومدى انعكاساتها على المواطنين والمجتمع، وهو ما يعتبر حقا ضربا من ضروب العبث.

هل أصبح المواطن حقل تجربة تتحكم فيه القرارات المتذبذبة للحكومة؟ لقد قال الوزير إن قرار اعتماد التوقيت الصيفي بصفة مستقرة جاء بناء على النتائج المستخلصة من دراسة “عميقة وعلمية” تم إنجازها من طرف وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، تحت إشراف رئاسة الحكومة، وهي الدراسة التي أعدها الفرع المغربي لمكتب الدراسات الدولي الذي يضم خبراء دوليين ومغاربة.وأضاف بأن هذه الدراسة، اعتمدت على منهجية لتقييم حصيلة تجربة خمس سنوات من تطبيق المرسوم المتعلق بتغيير الساعة القانونية للمملكة، وذلك خلال مرحلتين أساسيتين تم إنجاز الأولى خلال الفترة الممتدة من مارس إلى أكتوبر 2018، وهمت تقييم نظام تغيير الساعة وشملت هذه المرحلة، حسب الوزير، استقصاء أراء المواطنين والفاعلين الاقتصاديين قصد تقييم تأثير نظام تغيير الساعة على الإنتاجية والقدرة التنافسية وتوازن أنشطة الفاعلين الاقتصاديين وكذا تقييم تأثير هذا النظام على إنتاجية المواطنين وعلى مختلف انشطتهم، فضلا عن دراسة مقارنة من أجل التعرف على الممارسات الفضلى في مجال تغيير الساعة وتحسين وسائل مواكبة هذا النظام.

أما المرحلة الثانية من الدراسة، فسيتم إنجازها خلال الفترة الممتدة من نونبر 2018 إلى أبريل 2019 وستهم تقييم السيناريو المعتمد.نتائج استقصاء الرأي الذي تضمنته الدراسة، حسب معطيات قدمها الوزير، كشفت رفض 68 بالمائة من المواطنين المستجوبين و63 بالمائة من المقاولات المستجوبة نظام تغيير الساعة.وركز الوزير على أهمية هذا المعطى خلال اختيار السيناريو الأمثل للمملكة من خلال اعتماد توقيت زمني قار طيلة السنة على أن يتم الاختيار بين الخط الزمني الموافق للفترة الشتوية ” توقيت غرينيتش” أو الخط الزمني الموافق للفترة الصيفية” غرينيتش +1” “.

بعبارة أخرى، وباختصار شديد، علينا انتظار شهر ماي من السنة المقبلة لمعرفة القرار الحكومي الأخير بخصوص اعتماد هذه الساعة على طول السنة، من عدمه.لقد أبان هذا التذبذب في المواقف، قبل القرارات، عن ارتجالية حكومية كبيرة، كانت لها انعكاسات سلبية، على اعتبار أنها تعاكس إرادة المواطنين ومصالحهم، لأن المفروض في الحكومة قبل التفكير في الأمن الطاقي وغيره، أن تراعي الأمن العمومي والصحي والاجتماعي لمواطنيها. آخر الكلام، الأمن والاستقرار لهذا الوطن، أكبر من قرار ترسيم ساعة إضافية أو حذفها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.