احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: هل تنجح شبكات التواصل الاجتماعي في إسقاط الوزير يتيم؟

الخط الأحمر: هل تنجح شبكات التواصل الاجتماعي في إسقاط الوزير يتيم؟

زهر الدين طيبي: يبدو أن “الإعلام الجديد”، أصبح في المغرب سلطة تؤثر على مجرى الأحداث والقضايا الآنية التي تشهدها البلاد، حيث استطاعت مواقع التواصل الاجتماعي أن تشكل قوة افتراضية وتغير الكثير من الأمور على أرض الواقع، من هنا يطرح السؤال عن الجهات التي تقود هذه الجيوش الإلكترونية في كل مناسبة وخلفياتها السياسية؟

ما من شك أن بعض الحملات الافتراضية التي تركز على قضايا ذات أبعاد سياسية أو اقتصادية واجتماعية، يكون لها صوت مسموع وعدد لا يستهان به من المتابعات في الفضاء الأزرق، والأمثلة كثيرة من قبيل قضية 2 فرنك، وتقاعد الوزراء والبرلمانيين، وملف النفايات الوافدة من إيطاليا وما عرف بـ” تجزئة خدام الدولة “، المرتبطة بتفويت بقع أرضية شاسعة بأحد أرقى أحياء الرباط بأسعار بخسة لفائدة شخصيات سامية ورجال السلطة، ثم حملة مقاطعة بعض المنتجات وأخيرا قضية الوزير محمد يتيم، الذي أصبح اليوم محط انتقاد واسع، حتى من داخل حزبه. وإذا كانت الحملات الافتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لم تبلغ كل أهدافها في مختلف القضايا التي أثارتها، فإنها بلغت أوجها في ملف ما سمي بـ”الكوبل الحكومي”، حين تم إعفاء الحبيب الشوباني وسمية بنخلدون، كما استطاعت أن تؤثر في صناع القرار في قضية استيراد النفايات، وانتصرت ولو نسبيا في حملة المقاطعة.

من هنا نتساءل، هل يتجه سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إلى طلب إقالة محمد يتيم، وزير الشغل والإدماج المهني، بعد الفضيحة الأخلاقية التي هزت أركان الحكومة وحزب العدالة والتنمية؟

يبدو أن رئيس الحكومة يعيش وضعية لا يحسد عليها هذه الأيام، إذ يواجه سعد الدين العثماني، بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية، امتحانا صعبا بعد التوجيهات الملكية للنهوض بقطاعات الصحة والتعليم وإعادة قطار الحوار الاجتماعي إلى سكته، كما أنه مطالب بإعادة هيكلة شعب التكوين المهني وإحداث جيل جديد من مراكز تكوين وتأهيل الشباب، وهو ما يزال، وفريقه الحكومي، إلى الآن، عاجزين عن تفعيل التعليمات الملكية في هذا الشأن. أما على مستوى التحالف الحكومي، فالأمر لا يبدو أحسن حالا، فما كاد الرجل يطوي صفحة الخلاف مع حزب التقدم والاشتراكية حتى وجد نفسه في تجاذب قوي مع التجمع الوطني للأحرار، وفي خضم هذه الإكراهات التي لم تأت بشكل فردي، انتفض قادة وشباب ونساء حزب العدالة والتنمية، على ما وصفوه بالسلوك الصبياني لأحد قادتهم الذي دأب على نشر الدعوة الدينية بينهم، في حركة التوحيد والإصلاح، أو ما يعرف بالذراع الدعوي للحزب. المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، انتقد تصرف زميله في الحكومة قائلا «الإنسان حين يصبح مسؤولا، لا تصبح عنده حياة خاصة، وينبغي أن يحيط نفسه بكافة المظاهر التي تجعله محترما بين الناس».

بعض المصادر من داخل حزب المصباح، أفادت أن العثماني قد يطلب إعفاء يتيم من مهامه الحكومية، بعد انتشار صور له بباريس، وهو يمسك بيد شابة وصفت بأنها خطيبته، دون احترام لمدونة الأسرة، وبدون مبالاة لا لأخلاق الحزب ولا لمنصبه الحكومي، كما أنه على مستوى تدبيره الحكومي لم يكن موفقا، خاصة أن مساهمته الوزارية جد متواضعة، بحكم الإحصائيات الرسمية التي تؤكد ارتفاع معدل البطالة، خاصة في صفوف الشباب حاملي الشهادات العليا، وعدم أجرأة الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية لضمان السلم الاجتماعي.

على أية حال، وإذا تأكد خبر إقالة الوزير يتيم، فإن الأمر لن يكون جديدا بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، وحركة التوحيد والإصلاح، إذ سبق أن أقال بنكيران، رئيس الحكومة السابق «الكوبل الحكومي» الحبيب الشوباني، وسمية بنخلدون، كما جمدت عضوية عمر بنحماد، وفاطمة النجار، القياديين في جماعة التوحيد والإصلاح، اللذين ضبطا في علاقة غير قانونية، وادعيا أنهما متزوجان عرفيا.

المؤكد أن العثماني لن يدخر جهدا قصد نزع فتيل الاحتجاجات التي انطلقت في صفوف حزبه، وفي حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي للحزب، قصد إعفاء يتيم من منصبه، خاصة أن صورة الوزير بلحيته البيضاء مع الممرضة الشابة، التي تصغره بـ 30 سنة، في باريس في أحد أيام رمضان، دمرت ما يعتبرونه الإخوان في حزب المصباح، الصورة المثالية التي نشرها الحزب عن أعضائه بأنهم لا يرافقون شابات إلا بعقد زواج موثق.

المؤكد أن القوة التي تمتلكها وسائل الإعلام الجديد مستمدة من نبض الشارع باعتبارها صحافة من المواطن وإلى المواطن، كما أن هذا النوع من الإعلام، يجد سنده في كونه في الغالب ليس مُسيسا ولا حزبيا، على الأقل ظاهريا، وإن كانت بعض الخلفيات التي تحركه، تبدو واضحة للمتتبعين وذوي الاختصاص، ولعل هذا ما بات يثير فضول بعض الكتائب الإلكترونية لبعض الأحزاب التي انتبهت إلى قوة الإعلام البديل، وباتت بدورها تحاول يائسة أن تقترب عبره من نبض الشارع.

صحيح أن تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على صناع القرار بالمغرب لايزال في بداياته الأولى، إلا أنه أصبح يشكل مجالا واسعا ومؤثرا لصناعة الرأي العام ولإبداء الرأي والانتقاد، وتصريف مواقف تجاه سلوك المسؤول السياسي، كشخصية عمومية أوكلت إليها بعض مهام تدبير الشأن العام، في إطار الحق في الحصول على المعلومة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحت طائلة المتابعة بقانون محاربة نشر الأخبار الزائفة.

في جميع الأحوال، يمكن القول إن الفايسبوك وغيره من تطبيقات شبكات التواصل الاجتماعي، باتت تشكل حزبا جديدا في المغرب، هو حزب افتراضي لكنه أثبت أنه أقوى من الأحزاب السياسية، لأن أعضاءه بالملايين، ولأنه استطاع أن يوحد مواقف ملايين المغاربة حول قضية معينة، إما في اتجاه التأييد أو الرفض، وهو ما تعجز عنه أقوى الأحزاب في المغرب على الأقل في الوقت الراهن وإلى أن يثبت العكس.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.