احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر:حكومة العثماني تجانس في حكم الممنوع!

الخط الاحمر:حكومة العثماني تجانس في حكم الممنوع!

زهر الدين طيبي: ما أن يخرج التحالف الحكومي الهش عندنا من أزمة، حتى يغوص في أخرى أعمق منها، وما أن بدأ الوضع يهدأ بعد التجاذب القوي بين العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية، على خلفية حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء من الهندسة الحكومية، حتى بدأت تطفو من جديد توترات سياسية داخل الأغلبية الحكومية، وهذه المرة بين الحزب الذي يقود الحكومة وحليفه التجمع الوطني للأحرار. في جميع الأحوال يبقى الخاسر دائما هو الوطن ومصلحة المواطن، إذ عوض التفكير في حل المشاكل العالقة الكثيرة الملقاة على الحكومة، من صحة وتعليم وتشغيل، تتركز أنظار الفاعلين السياسيين، على الصراعات والحروب الكلامية، حتى بتنا نتخيل أنفسنا بين خصوم سياسيين داخل نفس التحالف الحكومي، بل أننا نجد معارضة قوية، أحيانا من داخل الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي.
تفاصيل الأزمة الجديدة داخل التحالف الحكومي، تعود إلى تصريحات بعض قياديي حزب التجمع الوطني للأحرار، كانت أقواها تلك التي خرج بها رشيد الطالبي العلمي، خلال جامعة الحزب الصيفية الأخيرة، والتي صبت الزيت على النار ونفخت في أوزار حرب كلامية مع حزب العدالة والتنمية. حرب تبعد الحزبين معا عن الالتزام بميثاق الأغلبية، خاصة وأن بعض قياديي العدالة والتنمية بدورهم، لم يتورعوا في قصف حليفهم القوي داخل الحكومة، فقط الفارق هو أن التصريحات هذه المرة بالنسبة لحزب الحمامة صدرت عن قيادي يشغل منصب وزير في الحكومة، عكس العدالة والتنمية، الذي يقوم بدور المعارضة فيها بعض القياديين المحسوبين على بنكيران، أو ما يعرف بقيادة الصف الثاني.
لقد خرج وزير في الحكومة، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الطالبي العلمي، بتصريحات هاجم فيها حليفه دون ذكره بالاسم، معتبرًا أنه يسعى إلى «تخريب البلد» وقائلًا إن أعضاء هذا الحزب «بدأوا منذ 2010 في التشكيك في المؤسسات من برلمان وجماعات ترابية، غير أنهم لم يستطيعوا الحصول على العدد الكافي من الأصوات لتنفيذ الجزء الثاني من برنامجهم». كلام الوزير الطالبي العلمي الذي جاء في ثنايا كلمته في الجلسة الافتتاحية لجامعة الشباب الأحرار في مراكش نهاية الأسبوع الماضي، أثارت ردًا عاجلًا من قبل قيادي في حزب العدالة والتنمية، وهو نائب الأمين العام للحزب، سليمان العمراني، الذي اعتبر مواقف الطالبي خطيرة ومسيئة وغير مقبولة، متسائلًا عن الذي يجعل حزب التجمع الوطني للأحرار يبقى في حكومة يقودها حزب بتلك المواصفات وما إذا كان ذلك موقفًا شخصيًا رغم خطورته أم هو موقف الحزب؟ العمراني أضاف مهاجما: «هل نسيت أن حزبك لم يتجاوز 37 مقعدًا، لكنه تحكم بقدرة قادر في مفاوضات تشكيل الحكومة التي أسندت مهمة تشكيلها لعبد الإله بنكيران الذي نال حزبه 125 مقعدًا وعمل على ليّ الذراع وأثمرت مساعيه «غير الحميدة» في خلق البلوكاج ..؟»
كما طالب نائب الأمين العام لحزب المصباح، غريمه بالوضوح في هذا الأمر، ومعتبرًا تلك التصريحات بأنها «تنتهك بشكل سافر ميثاق الأغلبية. بل أن أصواتا داخل العدالة والتنمية ارتفعت للمطالبة بإقالة رشيد الطالبي العلمي من الحكومة، قبل أن يدخل العثماني على الخط ويمنع أنصاره من الرد على القيادي التجمعي.
وفي سياق الأزمات المتتالية التي تتخبط فيها الأغلبية الحكومية، بعد حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء، وتشديد الخناق على حزب التقدم والاشتراكية، من جهة، واستمرار التراشق بين قيادة العدالة التنمية والتجمع الوطني للأحرار، من جهة ثانية، يرتقب أن تعقد الأغلبية الحكومية اجتماعاً طارئاً مباشرة بعد عودة سعد الدين العثماني من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. فقد أصدرت قيادة العدالة والتنمية، صباح الأربعاء الماضي، بلاغا بعد اجتماع الأمانة العامة مساء الثلاثاء، وجهت فيه انتقادات شديدة اللهجة للوزير في الحكومة والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار رشيد طالبي العلمي، الذي سبق أن هاجم الحزب الذي يقود الحكومة بقوة واتهمه بمحاولة “تخريب البلاد”. واعتبرت الامانة العامة للعدالة والتنمية، في بلاغها، أن تصريحات الطالبي العلمي تضمنت ما وصفته بإساءات بالغة وتعريضا مغرضا بحزب العدالة والتنمية الذي يرأس أمينه العام الحكومة، كما سجل البلاغ “بامتعاض شديد الشرود الكبير لتلك التصريحات عن السياق السياسي الإيجابي الذي يشهد انطلاقة عدد من الأوراش والمشاريع الإصلاحية والتنموية والتي تقتضي من الحكومة والأحزاب المكونة لها مزيدا من التماسك والتعبئة الجماعية لتعزيز الثقة وتوفير الأجواء الإيجابية اللازمة لإنجاحها”. واستنكرت الأمانة العامة ما وصفته بـ”التهجم السافر وغير المسؤول” المتمثل في تصريحات الطالبي العلمي، معتبرة أنه مناقض لمبادئ ومقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة الذي نص خاصة على مبدأي المسؤولية والتضامن الحكومي، وكذا ميثاق الأغلبية الذي أكد على ”الحرص على تماسك الأغلبية وعدم الإساءة للأحزاب المكونة لها”، مشيرة إلى أن ما جاء على لسان الوزير والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار “خرق بشكل سافر قيم وأخلاق العمل المشترك، ويجعله في حكم الخطأ الجسيم، مستغربة كيف يستساغ لوزير الاستمرار في حكومة يقودها حزب هو بحسب ادعائه “حزب يحمل مشروعا دخيلا يسعى لتخريب البلاد”.
قادة حزب التجمع الوطني للأحرار، اعتبروا من جهتهم أنهم تعرضوا بدورهم لهجمات منظمة من طرف حزب العدالة والتنمية، حيث يتم تبادل الأدوار داخل قيادته وبعض أعضائه الذين لم يكفوا عن كيل الإتهامات لهم منذ سنين.
وبعدما تصاعدت الأزمة التي خلقتها تصريحات رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ضد حليفه حزب العدالة والتنمية، وما تلاها من ردود الفعل داخل قيادة الحزبين، إلى مطالب من لدن الحزب الذي يقود الحكومة بمغادرة الوزير لتشكيلة سعد الدين العثماني، عبّر عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عن اندهاشه مما وصفه التهافت في ردود الفعل المتضخمة وغير المفهومة التي استهدفت عضوا للمكتب السياسي في حزبه كان يتحدث بمناسبة مداخلته في الجامعة الصيفية لشبيبة الحزب، في إطار القيام بدوره التأطيري وممارسة حقه في التعبير فيما يتعلق بالخيارات الاقتصادية التي يمكن لبلدنا أن يسير على منوالها أو يتفاداها، وسجل أخنوش أن تصرف الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي يرأس الأغلبية الحكومية، غير مقبول، مستغربا من كونه “ذهب إلى حد إصدار بلاغ صحافي لمهاجمة أحد أعضاء المكتب السياسي في حزب التجمع الوطني للأحرار علنا”. أخنوش ختم تصريحه بالقول “لكن، من الآن فصاعدا، لم يعد من الممكن استهداف التجمع الوطني للأحرار بهذا الشكل غير اللائق”.
المؤكد أن هذه الحرب الكلامية الجديدة التي يتزعمها قياديون بالحزبين الحليفين، حتى وإن كانت تعني الشخص الناطق بها ولا تلزم الحزب، فإنها صافرة بداية توتر سياسي جديد بين حزبين غريمين داخل نفس التحالف الحكومي. فهل ينجح رئيس الحكومة مرة ثانية في احتواء هذه الأزمات وهو الذي بدأ يشعر أن جهات متعددة تسعى إلى إفشال عمل حكومته بل إنهاء استمرارها، سواء من داخل حزبه، وهي الجهة الممثلة في أنصار بنكيران، أومن باقي مكونات الأغلبية، كما هو الشأن بالنسبة للتصريحات الأخيرة لبعض قياديي الأحرار، إضافة إلى أحزاب المعارضة التقليدية؟
آخر الكلام هو أن الأزمات المتعاقبة التي تعيشها الأغلبية الحكومية، أصبحت تساءل التجانس بين مكوناتها، كما تعيد طرح سؤال صدقية وجدية كل أحزاب التحالف في احترام تحالفاتها السياسية وميثاق أغلبيتها داخل إطار العمل الحكومي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.