احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: السيد الوالي: أنت ذاهب ونحن باقون!

الخط الأحمر: السيد الوالي: أنت ذاهب ونحن باقون!

زهر الدين طيبي: بعد مرور أكثر من سنة على تعيينكم واليا على جهة الشرق، ومن باب الموضوعية، كنا ننتظر حصيلة سنوية ولو متواضعة، بعدما أصبح من الممكن القيام بحصيلة إنجازاتكم على رأس هذه الجهة منذ تعيينكم في الخامس والعشرين من شهر يونيو 2017.لم نكن ننتظر أشياء عظيمة، ولكننا كنا نأمل أن تكونوا خلف أشياء صغيرة بطرق عظيمة، لأننا مللنا الوعود وعلمتنا التجارب المريرة، ألا نثق في أي أحد حتى نعرفه، وألا نثق بمن نعرف حتى نجربه.
بداية أستسمحكم، إن تجرأت على مكاتبتكم بهذه الصيغة وبهذا الشكل الواضح والمفتوح، أولا لأنه يندرج في إطار الشفافية والحكامة الجيدة التي أصبحت ترسم معالم العهد الجديد، وثانيا لأنكم ذاهبون يوما ما، وسوف أبقى منتميا لهذه الجهة حتى الموت، وثالثا لأعبر لكم عن جزء من انشغالات جهة الشرق وطموحاتها التي، للأسف الشديد، لا زالت عالقة بين فكي مسؤول قادم ومنتخب حالم. طبعا، لا أدعي تمثيلية الجهة، أو تنصيب نفسي ناطقا رسميا باسمها، ولكن فقط بحكم الانتماء إليها، وإلى هذا الوطن الذي نفتخر جميعا بالانتماء إليه، ومن باب دوري كمواطن وكإعلامي يمارس حق الملاحظة والتتبع وليس بمفهوم سلطة رابعة أو خامسة.
السيد والي جهة الشرق،
أعتقد أنه بعد مرور عام ونيف على وصولكم لمدينة وجدة، وتأقلمكم مع الجهة بكل أقاليمها وبكل حمولة همومها وبمشاكلها وأوراشها المفتوحة وتلك التي أصبحت معلقة، يحق لنا أن نضع الأصبع على بعض مكامن الداء الذي بات ينخر الجهة ويجعلها تتذيل جهات المملكة. لا يختلف اثنان من ساكنة الجهة في كون النخب -إن صح هذا المصطلح-أو لنقل المنتخبين الذين تعاقبوا على تدبير الجهة، لم يكونوا في مستوى تحدياتها، ولم يستطيعوا أن يلبسوا جبة صناع القرار السياسي الجهوي، الذي يفكر في جذب الاستثمارات وخلق الثروة وتوفير فرص الشغل، بل كانوا في الكثير من الأحيان هم أنفسهم وحاشياتهم حجر عثرة في طريق التنمية المستدامة بربوع هذه الجهة التي باتت تعرف قفزة نوعية منذ خطاب جلالة الملك في 18 مارس 2003، والذي يعتبر خارطة طريق لتنمية جهة الشرق.
السيد الوالي،
لقد سئمنا اجترار الخطابات وتوزيع الوعود والكلمات، ومللنا المهرجانات، والمنتديات المفتوحة التي تتحدث عن جذب الاستثمارات وتصرف عوضا عنها المليارات. أنتم تعلمون كما يعلم المنتخبون، أن رجال الأعمال وكبار المستثمرين ليس لديهم وقت للاجتماعات التي تجمع العاطلين وبعض الجمعيات، فالوقت بالنسبة لهم أموال وحسابات، ومنذ تسعينيات القرن الماضي، وكل مسؤول جديد عندنا، ينظم منتديات ولقاءات، ولدينا بنك مليء بالمشاريع، ولكن بدون إنجازات، فلو أن كل مسؤول حقق لجهتنا مشروعا واحدا خلال ولايته، لكنا حتما أحسن حال في الصناعة والاستثمارات، ولكن ما دام كل منتخب عندنا يغني على ليلاه، وكل مسؤول يرقص على وتر رؤياه، فقد أصبحنا في ذيل الجهات.
لن أحدثكم السيد الوالي، عن زحف جموع المهاجرين غير النظاميين الذين باتت تعج بهم مفترقات الطرق والشوارع الرئيسية، والذين أصبحوا يتحولون شيئا فشيئا إلى عصابات منظمة تهاجم ممتلكات الغير وتتخصص في النصب والاحتيال والسرقات، كما لن أتحدث عن احتلال الملك العام والأرصفة العمومية على مرأى ومسمع من المنتخبين والسلطات، ولا عن جحافل الباعة المتجولين الذين يحتلون طرقا بأكملها وأبواب المساجد والساحات، ويمنعون الدكاكين التي تؤدي الرسوم والضرائب من مزاولة حقها المشروع في التجارة، فلا الجماعات تستفيد من تراخيص زمرة من المنتخبين بغير وجه حق، ولا خزينة الدولة تستخلص رسوما عليها، ليبقى وحده المواطن المغلوب على أمره هو الذي يعاني في صمت ورعب من استفحال هذه الظواهر. لسنا ضد الباعة المتجولين، ولا مع قطع الأرزاق، ولكن مع هيبة الدولة والنظام العام، في إطار دولة الحق والقانون، فليس مقبولا أبدا، أن يصبح المواطن ملزما بدفع ضريبة أخطاء الحكومة وتساهل الولاة وضعف الجماعات.
لا أريد الحديث هنا عن بعض المهرجانات ولا عن التوأمات، أفضل أن أحدثكم عن خلق الثروة وتوفير الشغل للعاطلين، والتفكير في استغلال القطب الصناعي والفلاحي بالشكل الذي وضعت لأجله هذه الأقطاب حتى لا تتحول لمجرد معارض لبيع السيارات أو واجهات لعرض الآليات الفلاحية. كنا نتمنى أن تكون جهتنا التي تتوفر على كفاءات وجامعة ومعاهد للتكوين المهني إلى وجهة صناعية على غرار جهات أخرى، كطنجة ومكناس والقنيطرة، أو على الأقل تتحول إلى فروع متخصصة في بعض قطع الغيار، تعمل الجامعة ومعاهد التكوين المتخصصة على توفير اليد العاملة المؤهلة لها.
كنا نتمنى أن تصبح المحطة السياحية بالسعيدية قطبا جذابا للسياحة الدولية والداخلية على مدى السنة، وليس مجرد فنادق مصنفة ومبعثرة تفتح أبوابها كل صيف بأثمان خيالية، وكنا نتمنى أن تكون السياحة الداخلية محركا حقيقيا يسمح للمواطن المغربي من الاستفادة بنفس الامتيازات التي يحظى بها الزائر الأجنبي.
وكنا نتمنى أن تتحول مدينة جرادة إلى مدينة منتزهات ومتاحف، أو إلى منتجعات رياضية، أو أن تحظى كما هو الشأن في مدن فحيمة عالمية مثلها، بمشاريع يفكر فيها صناع القرار، توفر الشغل والعيش الكريم، حتى لا تتحول إلى مدينة لشهداء الشقق تلبس الحداد بسبب رغيف الفحم. كنا نتمنى أن يتم الاهتمام بفجيج المجاهدة، ومدينة الدريوش وكرسيف وباقي مدن الجهة، وكنا نحلم بجودة الخدمات الصحية وتوفير البنيات التحتية الضرورية في كل الأقاليم المنتمية لجهة الشرق.
آخر الكلام، ما يعيشه سكان هذه الجهة الحدودية مع الجارة الشرقية الجزائر، يزيدها تعقيدا ويضاعف من أزمتها، ويفرض بالمقابل البحث والتفكير في بدائل حقيقية جديدة، تخلق الثروة وتوفر فرص الشغل وتستجيب لمطالب الجهة، وتجعلها قطبا اقتصاديا يتكامل مع باقي جهات المملكة، ويستشرف مستقبلها الواعد.
قد أكون أطلت عليكم بهذا الكتاب المفتوح، وأخذت من وقتكم ردحا من الدقائق القصيرة، لكني أعلم أنكم سوف تستشفون من خلال الكتاب معاناة الساكنة والمواطنين، الذين تتحد مطالبهم في تنمية الجهة والغيرة عليها، في زمن باتت تنتصر فيه الرداءة على الكفاءة. لقد كان جل المسؤولين والمنتخبين عندنا بارعين عندما يكذبون، وكنا نحن أكثر براعة عندما كنا نمثل أننا نصدقهم. وإن كنا لا نشكك في إرادة أي مسؤول، ولا في وطنيته، فإننا نطالب بأخذ هذه المعطيات ولو بقليل من الجدية، وإن رافقتها جرعة صغيرة من الإجرائية، سوف نكون شاكرين. وكما قال نابليون هيل:” إذا لم تستطع أن تفعل أشياء عظيمة، افعل أشياء صغيرة بطرق عظيمة” ودمنا مواطنين على قيد هموم هذه الجهة من ربوع هذا الوطن العزيز. ولكم السيد الوالي، جميل التقدير على حسن الإصغاء، في انتظار ما سوف تقوم به إدارتكم الموقرة من محاولات جديدة للإقصاء.
السيد الوالي: أنت ذاهب ونحن باقون، وفي جميع الأحوال، تأكدوا أننا لسنا من أولئك الذين يتوسلون الصدقات، ولا من الذين يترقبون الدعوات، فقط نتمنى أن يتسع صدركم لهذه الملاحظات..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*