احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: تحطم الطائرة العسكرية الجزائرية وحقيقة الانفصاليين

الخط الأحمر: تحطم الطائرة العسكرية الجزائرية وحقيقة الانفصاليين

زهر الدين طيبي:  ألا يكشف حادث تحطم الطائرة العسكرية الجزائرية حقيقة دعم الجزائر للانفصاليين؟ ألا يكذب ادعاءات الجزائر بالحياد في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية؟ ألا تؤكد وفاة بعض الانفصاليين في حادث سقوط الطائرة العسكرية الجزائرية، وجود دعم عسكري كبير من الجزائر، للبوليساريو، عبر تدريب وتسليح عناصرها؟

لا شماتة في الموت نعم، لكن ما من شك أن وجود وفيات من العناصر المسلحة للبوليزاريو مع عسكريين جزائريين في حادث تحطم الطائرة العسكرية الجزائرية التي كانت متجهة نحو تندوف، كشف بالدليل القاطع أن الجزائر طرف في الصراع حول الصحراء المغربية، وفند بشكل واضح مزاعم وزير الخارجية الجزائري الأخيرة والتي نفى فيها علاقة بلاده بالبوليساريو.

ورغم التضارب بين الإفادات المرتبطة بسبب سقوط الطائرة العسكرية الجزائرية، وبعيدا عن نظرية المؤامرة، وبالعودة إلى التطورات الأخيرة التي عرفتها المنطقة، خاصة ما يتعلق بتهديد المغرب باللجوء إلى القوة العسكرية في حالة عدم انسحاب البوليساريو من المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني، وكثافة التحركات العسكرية الجزائرية على الحدود مع المغرب، لابد من التأكيد أن هؤلاء العناصر كانوا لدى القيادة العسكرية الجزائرية لتلقي الكثير من التعليمات الحربية، ونقلها لتندوف بعد تدريبهم وتسليحهم.

إن وفاة 30 عنصرا من الانفصاليين في تحطم طائرة عسكرية جزائرية قرب مطار بوفاريك، وتردد سلطات الجزائر قبل إعلانها عن وجهة الطائرة التي كانت متجهة إلى تندوف، بعد التصريح في البداية أنها كانت متجهة إلى وهران، ثم إلى بشار، يوضح بالملموس الدعم الجزائري للجبهة الانفصالية، ويفضح تورط الجزائر في دعمها وتمويلها. كما يعتبر هذا الحادث دليلا جديدا يؤكد صحة اتهامات المغرب للجزائر بدعم جبهة البوليساريو عسكريًا، ويورط الجزائر أمام المجتمع الدولي حول ضلوعها في تدبير النزاع المفتعل حول ملف الصحراء المغربية. إن هذا الحادث رغم مأساويته، يحتفظ ببعده السياسي باعتبار أنه يدل على المساندة التي تقوم بها الجزائر لجبهة البوليساريو، عبر الدعم والتمويل والتدريب والتأطير، ويكشف العلاقة العضوية بين الجزائر وهذه المليشيات التي يمولها ويسلحها الجيش الجزائري ويوفر لها القواعد العسكرية بتندوف، كما أن هذه الحادثة تكشف للمنتظم الدولي أن النزاع والخلاف حول الصحراء، هو في الأصل مع الجزائر.

أما على مستوى الجبهة الداخلية، فلا شك أن إعلان العيون الصادر عن مختلف الهيئات السياسية والحزبية، يؤكد أن الوطن واحد وأن الدفاع عنه يعتبر أولى الأولويات. فقد عبر قادة الأحزاب السياسية الوطنية والبرلمانيون والمنتخبون والشيوخ والأعيان والعديد من الأطر الصحراوية المناضلة، الذين اجتمعوا بداية الأسبوع الماضي في مدينة العيون، في إطار لقاء وطني للتعبئة، عن شجبهم ورفضهم لما يدبره ويقوم به خصوم الوحدة الترابية، على أي مستوى كان، وخاصة ما أقدم عليه البوليساريو مؤخرا من أعمال عدائية.

لم نجانب الصواب لما قلنا أن خلافاتنا داخل عباءة الوطن وتحت سقفه، تصبح مجرد تفاصيل عابرة، عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن حوزة الوطن ووحدته. فتجسيدا للإجماع الوطني الراسخ والدائم والمتجدد لكل فئات الشعب المغربي ومختلف الهيئات السياسية والمؤسسات التمثيلية والقوى الحية في المجتمع من أجل الدفاع عن وحدة وطننا ووحدة ترابه، والتصدي لكل المناورات التي تستهدف المس بسيادة بلادنا أيا كان شكلها ومصدرها على أي شبر من وطننا الموحد من طنجة إلى لكويرة، احتضنت مدينة العيـون الاثنين الماضي، لقاء موسعا ضم أزيد من ثلاث مائة شخصية سياسية ووزارية بينهم رئيس الحكومة.

لقد أشاد اعلان العيون، بالخطوات والسياسات التي ما فتئ يقودها جلالة الملك للدفاع عن الحقوق الثابتة على مختلف الأصعدة، ونوه بمضامين الرسالة الملكية التي وجهها جلالته للأمين العام للأمم المتحدة بشأن التطورات الأخيرة بالمنطقة. وشجب اعلان العيون، بالمقابل “ما يدبره ويقوم به خصوم الوحدة الترابية من أعمال عدائية بغية خلق واقع جديد وذلك بالشروع في محاولة نقل بعض عناصره المدنية والعسكرية من لحمادة بالجزائر، وبتشجيع من هذه الأخيرة، إلى المناطق العازلة الشيء الذي يشكل خرقا سافرا لاتفاق وقف إطلاق النار وتجاهلا لإرادة المنتظم الأممي وقرارات مجلس الأمن. لقد خرج إعلان العيون بإجماع وطني يجدد التأكيد على التشبث بالحل السلمي السياسي المستدام والمتوافق عليه تحت إشراف الأمم المتحدة باعتبارها الجهة الوحيدة ذات الصلاحية للبحث عن حل يضمن صيانة حقوق بلادنا ويصون السلم في منطقتنا، واعتبار أن الخيار الوحيد لإنهاء هذا الصراع المفتعل يكمن في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي اقترحه المغرب كإطار للتفاوض والذي وصفه المنتظم الدولي بأنه جدي وذو مصداقية وما فتئت تتسع دائرة الدول الداعمة له. كما تضمن الإعلان مناشدة المنتظم الدولي بالعمل على جعل حد لمعاناة إخواننا المحتجزين بمخيمات لحمادة بعيدا عن أرضهم وأهلهم في ظروف مأساوية وحرمان تام من أبسط حقوق الإنسان، ودعوة للضغط على الجزائر والبوليساريو من أجل تمكين منظمة غوث اللاجئين من إحصائهم وفق المعايير الدولية.

 

آخر الكلام يكمن في فكرتين، الأولى هي ما خلص إليه إعلان العيون بأن المغاربة متشبثون بالحل السلمي، وفي نفس الوقت جاهزون للدفاع عن حوزة الوطن ووحدته الترابية، وموطدون العزم على التصدي لكل مناورة من شأنها تغيير الوضع الحالي والتاريخي لهذه المناطق العازلة، أما الثانية، فهي أن وجود قيادات من البوليساريو في طائرة للجيش الجزائري يكشف النقاب فقط، عن واقع لم يكن قط سرا، وهو أن جبهة البوليساريو ليست سوى جزء لا يتجزأ من الجيش الوطني الجزائري.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*