الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الضحية طفلة بريئة والجاني قدوة رديئة

الضحية طفلة بريئة والجاني قدوة رديئة

 

زهر الدين طيبي:  عشنا سويا حالة من الصدمة بعد انتشار شريط فيديو قصير مدته 55 ثانية، يظهر مراهقا يحاول اغتصاب تلميذة، في وقت يصوّر فيه رفيقه المشهد الصادم بدم بارد، خاصة عندما بدت الضحية التي كانت ترتدي زيا مدرسيا، وهي تصرخ بأقصى قوتها وتتوسل المعتدي أن يتوقف عن جريمته، لكن دون جدوى. وأعاد هذا الفيديو لأذهان المغاربة ذلك الشريط المماثل الذي انتشر قبل شهور وهو يوثق لمجموعة من المراهقين وهم يعتدون جنسيا على بنت تعاني من إعاقة عقلية داخل حافلة للنقل العام. واعتقل المعتدون في وقت لاحق إثر نشر الفيديو على شبكة الإنترنت. صحيح أن الدرك الملكي لجماعة بو شان في منطقة بنجرير، تمكن من اعتقال الشاب الذي حاول اغتصاب التلميذة في منطقة خلاء، بعد انتشار الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هذه الظاهرة تدفعنا للتساؤل،

لماذا أصبحنا نسجل تكرار حوادث التحرش الجنسي والاغتصاب في مختلف مناطق المغرب؟ ألا نعيش اليوم أزمة قيم؟ إذا لم نستطع حماية فتاة تتعرض لاغتصاب جماعي بيننا وفي حافلة عمومية، أو تلميذة قاصرة عند خروجها من المدرسة، فكيف سنحمي هذا الوطن؟

المؤكد أن تكرار مثل هذه الحوادث للتحرش والاغتصاب لا يمكن اعتبارها أحداثا معزولة، بقدر ما هي تعبير عن أزمة أخلاق وتربية، وفشل قيمي يتمظهر بأشكال متعددة لكنها مؤلمة للأسف. شبان مغاربة يفجرون، يدهسون ويقتلون ارواح بريئة في أوروبا، وآخرون يغتصبون نساء في بلدان طلبوا فيها اللجوء بعدما ادعوا أنهم مواطنون سوريون، أطفال يغتصبون الأتان بلا رحمة، ومراهقون يقدمون على عمليات اغتصاب في الحافلة وفي الشارع العام، ومئات المغاربة يخرجون يوميا للشارع لمعاكسة المرأة، وتنضاف إلى كل هذا أحداث أخرى كثيرة ومؤلمة تقع كل يوم في مختلف جهات المملكة تعري واقع المجتمع المغربي المريض، حيث لا يمر يوم دون أن نسمع عن كارثة اجتماعية هنا أو هناك، لقد أصبحنا نعيش وضعا لا يطاق، في مختلف مدننا، حيث لا يمكن السكوت أبدا عن تعريض سلامة المواطنين للخطر.

المؤكد أننا نتقاسم المسؤولية بين الدولة والمدرسة والمجتمع والإعلام، لقد فشلنا في بناء نظام تعليمي يذكي قيم التسامح والمساواة بين الجنسين، لم نستطع خلق مجتمع ينبذ العنف والغش والرشوة والفساد، لا زلنا لم نتعلم أبجديات الانصات واحترام الآخر واحترام المجال العام وممتلكات الدولة وممتلكات الآخرين، ولم تستطع مدارسنا فرض إجبارية التعليم، ومحاربة الهدر المدرسي. أخطأنا التقدير عندما لم نوفر لأطفالنا لا أماكن للترفيه ولا ملاعب رياضية ولا مناطق خضراء، وعندما أغلقنا المسارح وقاعات السينما، وقزمنا أدوار دور الشباب. وفشلنا حينما تخلت الدولة عن فرض الخدمة العسكرية على مئات الآلاف من الشباب العاطلين، الذين لا شغل لهم ولا مستقبل، مما قد يدفع بالبعض منهم إلى الانحراف، فيفجر طاقاته ضد المجتمع أويتجه لتعاطي المخدرات ثم يتحول شباب الغد إلى وحوش آدمية مستعدة للقيام بأي شيء من أجل إشباع رغباتها.

عندما نحاول البحث عن خلفيات هذه الأحداث والوقائع التي باتت تتكرر في مجتمعنا، فإننا نصطدم بغياب النموذج القيمي، واندثار ذلك المثل الأعلى، بداية من الأب في البيت، والمدرسة في المدرسة، مرورا بالعالم والطبيب والمهندس والخطيب، وصولا إلى كل القيادات السياسية والدينية والثقافية والعلمية والاجتماعية التي فقدت بريقها، ولم تعد تؤثر في المجتمع بعدما آنسات بدورها وراء الزوجات المختلفة، ما أدى إلى ظهور جيل بلا نموذج ولا مثل أعلى، حيث أصبح النموذج هو الموظف السارق، أو بائعة الهوى، وربما ذاك الفنان أو الرياضي المثلي، ومن الطبيعي أن يصبح سلوك الشباب على هذه الشاكلة التي تصدمنا كل مرة، ما دام الغائب الكبير هو تلك النماذج القيمية والمثل الأعلى لجيل مغرب اليوم.

نتمنى أن يتدارك مجتمعنا هذه الآفات، ويعيد عقارب الساعة لبوصلة النموذج القيمي، ويعيد الاعتبار للمثل الأعلى في كل المؤسسات، حماية للوطن وأبناء وبنات هذا الوطن.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*