الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر:كيف زعزع بنكيران أركان الحكومة؟

الخط الاحمر:كيف زعزع بنكيران أركان الحكومة؟

زهر الدين طيبي: لماذا التزم بنكيران الصمت منذ إعفائه من تشكيل الحكومة، إلى غاية مؤتمر شبيبة الحزب؟ وما هي الصفة الحزبية التي تحدث بها بنكيران ما دام لم يعد يتحمل أية مسؤولية قيادية على المستوى التنظيمي لحزب العدالة والتنمية؟ وكيف يمكن تفسير عدم رد العثماني على بنكيران عندما هاجم حليفي حزبه في الأغلبية؟
كما كان متوقعا، لم يمر الهجوم الذي شنه عبد الإله ابن كيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية على رئيسي حزبي «التجمع الوطني للأحرار» و«الاتحاد الاشتراكي»، في مؤتمر شبيبة الحزب، دون تداعيات وردود أفعال من قبل الحزبين المستهدفين أولا، كما لا يستبعد أن تكون له انعكاسات من طرف الأحزاب التي تشكل التحالف الحكومي لاحقا.
كان من الطبيعي أن يخلف كلام بنكيران بعض الردود، وهو الذي قال: «لا يمكن داخل الأغلبية الحكومية أن يكون عندنا 125 نائبا ويأتي حزب لم يكمل فريقه النيابي إلا بصعوبة، ويفرض علينا إرادته، هذا لا يمكن». وأضاف «أسمع عن بعض الجهات في الأغلبية تحتج بطريقة أقرب أن تصل إلى البلطجة، أنا أريد أن أقول لهم بأنكم لا ترهبوننا”. واسترسل ابن كيران ساخرا من ادريس لشكر «من أراد أن يلعب رياضة السومو فليذهب ليلعبها، احترمونا بعض الشيء، نحن نراعي، وتجرعنا عددا من المصائب، وصبرنا، ودخل الاتحاد الاشتراكي الحكومة رغما عنا، ولكن لا تبالغوا لأن (العدالة والتنمية) لن يتغير، وسيبقى هو (العدالة والتنمية) ولن يغير جلده”.
وفي أول تعليق له على كلمة ابن كيران، التي استهدفته بشكل مباشر، قال إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي «ابن كيران انتهى ولا يهمني تعليقه»، وأنه لن يرد على «شخص ليس له أي دور.” وفي محاولة لا تعدم التقليل من أهمية تصريحات بنكيران ودوره في الحزب بعد رفض «العدالة والتنمية» منحه ولاية ثالثة على رأس قيادته، أضاف لشكر خلال رده على أسئلة بعض الصحفيين، بأن ابن كيران «لو كان له أي دور لاحتفظ به حزبه وإخوانه في الأمانة العامة». وحول ما إذا كانت هذه التصريحات ستؤثر في الأغلبية الحكومية قال لشكر: «أنا شخصيا ما يمكن أن يثيرني في الموضوع، هو حضور الأمين العام الحالي، سعد الدين العثماني، وسماعه لهذا الكلام والتقريع في حلفائه بالأغلبية».
وإذا كانت السياسة تقتضي نوعا من الديبلوماسية في التصريحات، وهو ما غاب في كلام بنكيران، حتى لو كان كلامه صائبا، فإن الصفة التي تناول بها الكلمة تطرح أكثر من سؤال، إذ باستثناء عضويته في المجلس الوطني لم تعد له أية صفة تنظيمية داخل الحزب، وأن يصرح بمثل هذا الكلام، في جلسة عامة رسمية، يحضرها ضيوف أجانب ووسائل الإعلام بكل أطيافها، وفي مؤتمر شبيبة الحزب، وليس في ندوة أو لقاء خاص، ودون أن يدافع الأمين العام للحزب الذي يقود الحكومة عن حلفائه، فذاك أمر يحتاج لأكثر من قراءة، خاصة ما يرتبط تصريحات سعد الدين العثماني الأخيرة بعد هجوم بنكيران على أحزاب الأغلبية. هل هو رد مباشر على بنكيران، أم محاولة لتبرئة ذمة رئيس الحكومة والحزب الذي يقود الأغلبية؟
الواضح أن عبد الإله بنكيران زعزعة أركان الحكومة، بعدما هاجم في كلمته في مؤتمر شبيبة حزب “العدالة والتنمية”، بعض قيادات أحزاب الأغلبية الحكومية، سادة وتسود إلى الآن حالة من عدم الرضا بين مكونات الأغلبية الستة، التي طالبت باجتماع عاجل للأغلبية، وذلك لوقف ما وصفته بـ «الإساءات غير المسبوقة التي شهدتها المرحلة الأخيرة، والتي يمكن أن تهدد تماسك الأغلبية وتضع حكومة العُثماني على كف عفريت بعد أقل من عام على تشكيلها”، وغاب جل وزراء التجمع الوطني للأحرار عن المجلس الحكومي هذا الأسبوع، بذريعة مهام خارج الوطن. وقصد إطفاء الحريق الجديد الذي أشعل فتيل نيرانه بنكيران، بتصريحاته النارية، حاول الأمين العام الجديد ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني، الدخول في جبة الإطفائي لإنهاء جدل تصريحات سلفه في الحكومة والأمانة العامة، بالتعبير صراحة عن تمسكه بجميع الأحزاب المشكلة للحكومة. وفي أول رد فعل رسمي له على التصريحات الصادرة عن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية السابق، قال سعد الدين العثماني الأربعاء الماضي، في تصريح للصحافيين على هامش اللقاء الذي عقدته كتابة الدولة المكلفة بالماء على هامش الزيارة الميدانية إلى محطة أبي رقراق لمعالجة المياه، قال إن “الأغلبية الحكومية متماسكة، ولا يمكن لأي تصريح أن يزعزعها”؛ وقال العثماني في هذا الصدد: “أنا كرئيس حكومة متمسك بكافة أحزاب الأغلبية ومتواصل معها وحريص على التحالف الحكومي”، وأضاف: “وكأمين عام لحزب العدالة والتنمية أريد أن أقول رسميا إن موقف الحزب هو التمسك بحلفائه والاعتزاز بهم، والاشتغال كرئيس للأغلبية في تنسيق معها”.
وإذا كان البعض قد اعتبر هذا التصريح، ردا مباشرا على ما صرح به بنكيران ضد كل من رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، وإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فإن بعض المتتبعين للشأن السياسي المغربي، اعتبروه تبرؤا من تصريحات الأمين العام السابق لحزب “العدالة والتنمية”. وفي الوقت الذي أكدت فيه بعض المصادر المقربة من سعد الدين العثماني، رفضه أي هجوم على حلفائه بالطريقة التي اختارها بنكيران، وزعمت أنها تظل وجهة نظره فقط، ولا تلزم الحزب الذي يعبر عن مواقفه من خلال بلاغاته الرسمية التي توقعها الأمانة العامة، والتي ليس ضمنها بنكيران خلال الفترة الحالية، يبقى السؤال المطروح هو أين كانت أجهزة الحزب والأمانة العامة قبل، وأثناء برمجة كلمة بنكيران الذي لم تعد له أية صفة تنظيمية داخل الحزب؟
المؤكد أن رجال السياسة يدركون جيدا، أنه عندما ينكسر كوب زجاجي، فإننا لن نحصل على نفس الكوب حتى ولو قمنا بتجميع كل شظاياه، وإن كانوا متفقين على أن في السياسة ليس هناك عدو دائم، ولا صديق دائم، بل هناك مصالح دائمة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*