الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: “لا يمكنك أن تغتني عن طريق السياسة إلا إذا كنت فاسدا”

الخط الاحمر: “لا يمكنك أن تغتني عن طريق السياسة إلا إذا كنت فاسدا”

زهر الدين طيبي: لماذا تغير الأحزاب شعاراتها عندما تصل لتدبير الشأن العام؟ لماذا فشلت الأحزاب بمختلف ألوانها السياسية في امتحانات تدبير مصالح المواطنين؟ هل قدرنا كمغاربة أن نجرب كل الأحزاب دون تحقيق ولو جزء من المتطلبات؟
المؤكد أنه ليس المهم أن تكون محاربة الفقر، وتحسين جودة الخدمات، ومستوى العيش، كشعارات أساسية في خطابات الأحزاب، إذا كانت غير مهمة في تنزيل سياساتها. من كان يتابع تدخلات وأسئلة البرلمانيين عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان عندما كانوا في المعارضة، وأسئلة بنكيران نفسه، قد لا يجد اليوم جوابا عن التناقض الصارخ على مستوى الفعل عندما وصل الحزب إلى تدبير الشأن العام منذ حكومة بنكيران سنة 2011 وإلى الآن، لهذا يمكن القول إن جميع رجال السياسة عندنا، بما فيهم الحزب الذي يقود التحالف الحكومي، يبيعون الوهم والكلام بالخطب الرنانة عن الفقراء ويقودون في المقابل سياسة تخدم الأغنياء وتعمق جراح الفقراء.
المعطيات على أرض الواقع تؤكد أنهم يجعلون المواطن البسيط مطية للوصول إلى الريع السياسي وتوزيع الغنائم والحقائب، وحتى نبسط أكثر ونكون أكثر موضوعية، نتساءل ماذا تحقق للفقراء منذ وصول حزب العدالة والتنمية للحكومة؟ ألم يتم تمرير أصعب القرارات التي تضرب الطبقة المتوسطة والفقراء في عهد حكومة بنكيران؟ أين هي شعارات محاربة الفساد وتقليص الفوارق والدفاع عن الفقراء؟
للأسف الشديد، عوض إقرار الضريبة على الثروة ومحاربة الفساد واسترجاع أموال الدولة، تم تطبيق سياسة عفا الله عما سلف، واستمرت حكومة العدالة والتنمية في الإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين منذ وصولها لتدبير الشأن السياسي سنة 2011، وإلى الآن، بدليل الغلاء المستمر والإجراءات التي حملها القانون المالي الجديد، واستمرار تردي الخدمات في الإدارة والصحة والتعليم، مع انتشار البطالة وانعدام آفاق الشغل. ولم يكن نصيب المواطن البسيط من حكومتي العدالة والتنمية غير الإجراءات القاسية التي باتت تعتمدها، من إصلاح صندوق المقاصة وتحرير سعر الوقود، ورفع الدعم عن مجموعة من المواد الاستهلاكية إلى رفع سن التقاعد والزيادة في سنوات العمل وفي مساهمة الموظفين، مقابل تخفيض في الراتب وفي تعويضات التقاعد، وصولا إلى الزيادات الأخيرة في مجموعة من الرسوم كجواز السفر ورخصة السياقة ومجموعة من المواد الغذائية، وانتهاء بالقضاء النهائي على مجانية التعليم، وتحرير سعر صرف الدرهم وما قد تكون له من آثار على القدرة الشرائية مستقبلا.
قد تتبجح الحكومة بما قدمته للأرامل والطلبة باليمنى وأخذته باليسرى، ومع ذلك فإن هذا لا يشفع لها أمام كل ما أقدمت عليه من إجراءات قاسية، إضافة لكونها أول حكومة في تاريخ المغرب، وعوض الزيادة في الأجور، قامت بالخصم من رواتب الموظفين للمساهمة في اقتطاعات التقاعد، مع اعتماد التوظيف بالعقدة، والسعي إلى تعميمه على كل قطاعات الوظيفة العمومية. ما من شك، أنه في ظل ضعف النقابات التي أصبحت رهينة بيد بعض الأحزاب، ورهينة امتيازات القائمين عليها، لم ينجح أي حوار اجتماعي ولم تعرف الأجور أية زيادة ولا حتى تخفيض في نسب الضريبة منذ وصول عبد الإله بنكيران لتدبير أول حكومة في ظل دستور 2011، بل أن الحكومتين معا لم تستطيعا تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، والعام، خصوصا بالنسبة لعاملات، وعمال الإنعاش الوطني.
قد تكون الزيادات مبررة، لو انعكست على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لكن في ظل وضع صحي بئيس، ومدرسة عمومية مهجورة، وإدارة تقليدية وبطيئة، وفي ظل تفشي الرشوة، ونهب المال العام، ونسب مرتفعة للبطالة، فإن الحكومة لا تمتلك وسائل التبرير والإقناع، وهو ما سوف يدفع مستقبلا للمزيد من الاحتجاج.
لقد سبق وأن نبهنا، أنه في ظل غياب زيادات في الأجور، وتراجع التأطير السياسي والنقابي، وضعف دور المعارضة، سوف تتنامى مجموعة من الأشكال الاحتجاجية المرتبطة بمطالب ذات طبيعية اجتماعية واقتصادية، وتفشي الفقر والهشاشة. وفي ظل تدبير حكومي لم يستطع القطع مع تردي الخدمات العمومية مقابل الرفع من أثمان المواد الاستهلاكية الأساسية، ومع ارتفاع منسوب الوعي الحقوقي المرتبط بالحق في الاحتجاج السلمي، لا بد أن يكون الاحتجاج السلمي هو التعبير عن الغضب من إجراءات الحكومة بمجموعة من المدن المهمشة، التي لم تلق نصيبها المتكافئ من التنمية. لهذا نقول، كفى ضحكا على ذقون المواطنين، ولتشمر الحكومة على ذراعها استباقيا بالتفكير في جيل جديد من الإصلاحات، أو تقدم استقالتها إن لم تستطع تلبية مطالب المواطنين.
المؤكد أنه في غياب حوار اجتماعي حقيقي ومتوازن بين كل الفرقاء يراعي الظروف الاقتصادية للبلاد وظروف عيش المواطن البسيط، فإن من شأن هذه الإجراءات أن تولد حالات احتقان وضغط، كنتيجة حتمية للتدهور الاجتماعي، والاقتصادي، واستمرار الفقر، والتهميش، والاقصاء، وضعف القدرة الشرائية للمواطنين. لهذا فإن الحكومة مدعوة لاستشراف المستقبل عبر التفكير في برامج للتنمية المستدامة وخلق الثروة وفرص الشغل، مع حوار اجتماعي متزن يحافظ على السلم الاجتماعي، خصوصا وأن الزيادات والضرائب لا تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.
ربما لسوء حظنا أن الساسة عندنا يفكرون فقط في مصالحهم وامتيازاتهم، لهذا أختم بما قاله الرئيس الثالث والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية، هاري ترومان “لا يمكنك أن تغتني عن طريق السياسة إلا إذا كنت فاسدا”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*