احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > مآسي المشهد الصحي تستمر…أوطاط الحاج تنتفض

مآسي المشهد الصحي تستمر…أوطاط الحاج تنتفض

 عبد الرحيم كويسم: إضافة إلى الإقصاء والتهميش الذي ترزح فيه مدينة أوطاط الحاج منذ استقلال هذا الوطن، طفت إلى السطح سلسلة من المأسي نتيجة تردي الأوضاع الصحية والخدمات بالمستشفى الوحيد بالمدينة، ولابد أن نتذكر هنا ألم الطفلة القروية من “طينت” التي فارقت الحياة بين ذراعي أبيها، وهو يسابق الريح من أجل عربة تنقله إلى المستشفى، وتلك البدوية التي وضعت مولودها بجانب حائط المستشفى بعد طردها، تقززا من رائحتها التي أزعجت فخامة الممرضات، إضافة إلى العشرات اللواتي وقف القانون عاجزا عن تحديد الجهة التي تمنح شواهد الميلاد لمواليدهن، لأنهم ولدوا قبل أوانهم بفعل رجات سيارات الإسعاف بالطريق المهترئة في الخلاء نحو مدينة فاس التي تبعد عن أوطاط الحاج بأكثر من 250كلم.

بعد هذا المسلسل التراجيدي، استفاق المواطنون على هول فاجعة هزت المدينة ونواحيها، إثر وفاة شخص متأثرا بجروحه، بعد حادثة تعرض لها، تفاقمت تداعياتها بين أسوار المستشفى المهجور من كل شيء له علاقة بالاستشفاء، إلا من حفنة أطر لا يحسسك انتماؤها لوزارة الصحة سوى الوزرة البيضاء، كالجنود التي يزج بها في الحرب دون سلاح ولا دعم،ولا حتى زيارة سنوية تشعرهم بالانتماء لجهاز وزارة تبدع وتتفنن أسلوبا وأداء في تقديم العزاء للمكلومين بتكذيب الوقائع والاحتجاجات، دون شعرة خجل أو ضميرهكذا دخل “الشهيد” دهاليز المستشفى، على إيقاع النزيف الذي أروى هذه المباركة، التي تحالف عليها الجفاف، مع التهميش الذي يجثم على محياها، دخل حيا ليخرج ميتا، بعد أن وقف الطاقم الطبي حائرا عاجزا، بسبب انعدام أبسط وسائل وأدوات الإسعافات الأولية، حتى من سيارة إسعاف تنقله إلى أقرب مستشفى بمدينة ميسور أو فاس….أصغي يا مسؤول، يا من تكذب المعقول، إن الأمر يتعلق بأدنى مستلزمات المستشفيات، نحن لانحاسبك لا على عمليات جراحية، ولا على زرع أعضاء، فحالة الشهيد تتعلق بمجرد إسعاف أولي لضحايا حوادث السير في مدينة ذات شارع واحد مخنوق، مرتع للعشوائية وسوء تنظيم تتحمل مسؤوليته السلطة والجماعة الحضرية….نتحدث عن إسعاف لضحايا الإجرام الذين يتساقطون تباعا كشهداء فلسطين، تحت أنظار رجال الدرك…نتحدث عن إسعاف ذوي الإغماءات جراء فقر الدم، لفئات عريضة تعيش تحت رحمة الفقر المذقع جراء الجفاف، وانعدام فرص للشغل، الذي يضمن كرامتها…نحن نتكلم عن إسعاف ضحايا أمراض الحساسية والربو بفعل انتشار الأزبال وبالوعات الصرف الصحي العارية، لكننا لسنا طماعين حتى نرفع السقف لمطلب مستشفيات الطب النفسي، ليعالج ضحايا المخدرات التي تكتسح السوق بالوجه المفضوح، مكان الطماطم التي أصبح مجرد التحدث عنها مصنفا ضمن الطابوهات، الممنوع بيعها ولا حتى الخوض في تفاصيلها،  فلتنددوا كما شئتم، فمواطنوا المدينة اختاروا طريقهم الذي لا محيد عنه، حتى تحقيق المطالب المشروعة، ورد الاعتبار لكرامة الساكنة، وزرع طريق شهداء الصحة ورودا حمراء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*