احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > بصيغة المؤنث:وما بدفن ضحايا “آبار الموت” تقبر القضية ياسادة

بصيغة المؤنث:وما بدفن ضحايا “آبار الموت” تقبر القضية ياسادة

حفيظة بوضرة: ووري جثمان الشقيقين بورزة حسين وبورزة جدوان الملقبين بالدعيوي، الثرى بالمقبرة المحلية بحاسي بلال ظهر يوم الإثنين 25 دجنبر 2017، لينضافوا إلى قائمة ضحايا “ساندريات الموت”، مخلفين ورائهما أطفالا وأسرا لا معيل لها، بعدما كانوا بصدد التنقيب عن مادة الفحم الحجري، بأساليب بدائية، حين قضوا نحبهم غرقا، وكأن جوف البئر كان يتحين فرصة ابتلاع أجساد آدميين أحياء، ممن دفعهم الفقر والعوز إلى المغامرة بأرواحهم، من أجل كسب لقمة العيش، رغبة في البقاء وحياة أكثر كرامة…
إنها ” آبار الموت” يا سادة…آبار يحفرها إما شباب معطل، وإما عوز رب أسرة غاب عنها رغيف الخبز، رغم المخاطر الكثيرة التي تنتظرهم، والتي خلفت قتلى ومعطوبين كثر… هي آبار باتت ولسخرية الظروف مصدر رزقهم هم ضحايا الخبز، ممن باتوا يسقطون تباعا.
لقد شكل هذا الحادث المأساوي حراكا لم تنطفئ شعلته بعد، حيث خرج المئات من المحتجين في مواكب لنعي الضحيتين، وفي مسيرات تنديدية رفعوا خلالها شعارات مناهضة لكل أشكال الفساد، معبرين عن سخطهم على أوضاعهم المعيشية، ومطالبين السلطات المحلية والمعنية بقطاع الطاقة والمعادن بإيجاد الحلول والبدائل للمشاكل التي يتخبط فيها الإقليم، في غياب بدائل وفرص الشغل بمدن منجمية أضحت منسية، بل وتحولت إلى مقابر للموت بعد إغلاق مناجمها.
هي إذن مجرد حالة من ضمن حالات إزهاق أرواح المواطنين، حيث التحق الفقيدين بلائحة الشهداء المفتوحة، شهداء لقمة العيش المرة، جراء مظاهر تهميش ممنهج، جعلهم ضحية استغلال بشع من طرف لوبيات وسماسرة رخص التنقيب العشوائية بجرادة…
المؤكد، أن الوضع سيبقى على ما هو عليه، وأن ضحايا الخبز سيسقطون تباعا، ما لم تتحرك السلطات في الاتجاه الصحيح بتحيين كناش تحملات “الأباطرة” وفق ما يخدم مصالح العمال، وما لم ينتظم عمال “الساندريات” في جمعية مهنية تخدم مصالحهم.
تعازينا القلبية لعائلة الضحيتين، ولايسعنا إلا أن نقول: لكم الله أبناء وطني…

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*