احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر:مدينة جرادة لا تحتاج البكاء والعزاء أيها السادة

الخط الاحمر:مدينة جرادة لا تحتاج البكاء والعزاء أيها السادة

زهر الدين: هل يكفي تقديم البرلمانيين التعازي لعائلات ضحايا مدينة جرادة؟ وهل تكفي الشقق والتعويضات المالية لعائلات الضحايا لحل مشكل مدينة ترتدي السواد كل مرة؟ ولماذا الركوب دوما على مواجع المواطنين وجعلها مطية في المزايدات السياسية بين الأحزاب دون استشراف الوضع بحلول وبدائل اقتصادية حقيقية؟
يعيش إقليم جرادة على وقع احتجاجات اجتماعية، توزعت أسبابها بين ضعف مؤشرات التنمية البشرية بالإقليم، وارتفاع نسب الفقر والهشاشة، وضعف البنية التحتية، وانتشار البطالة القسرية، وغلاء فواتير الماء والكهرباء، ما يدفع الشباب للمغامرة بحياتهم تحت الساندريات، بحثا عن لقمة عيش أليمة عز إيجادها في ظل الغياب الكلي لفرص الشغل، وقد هيمنت فاجعة مصرع شابين في أحد الآبار العشوائية لاستخراج الفحم بجرادة، على الجلسة العمومية للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة حول السياسة العامة، الاثنين الماضي بمجلس النواب، وأعادت حادثة وفاة الشابين الذين تطلب انتشال جثتيهما أكثر من 36 ساعة، نهاية الأسبوع الماضي، الصراع بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة إلى الواجهة، إذ ارتفعت حدة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، تماماً كما يحدث في كل أزمة يعيشها الوطن.
جميل أن يقدم البرلمانيون تعازيهم لعائلتي شهيدي الفحم، اللذين ماتا جراء انفجار أحد أثقاب الفحم بالماء تحت عمق 80 مترا، وجميل أن يعلن رئيس الحكومة، أنه مستعد لاستقبال برلمانيي الجهة ليتم الحديث عن جرادة، وأن الحكومة مثلما فعلت في فاجعة الصويرة، وبعدما تكفلت بأسر الضحايا ستتحمل مسؤولية ما يترتب عن التحقيق القضائي، لكن الأجمل أن يفكر جميع المعنيين بالأزمة في البدائل الاقتصادية الحقيقية للمدينة، عوض استغلال فاجعتها للركوب سياسيا عليها، لأنه لا يكفي اليوم التمويه بزيارة الوزراء ولا بالمبادرات التشريعية، أو بالمهام البرلمانية الاستطلاعية لإقليم جرادة للوقوف على مشاكل آبار الموت، بقدر ما باتت الحكومة والجهة وكل المنتخبين مدعوون إلى تحمل مسؤولياتهم، ووضع حد لاستخراج الفحم عشوائيا من ساندريات الموت بهذه المدينة المنجمية، باعتبار أن المسؤولية مُلقاة على الحكومة وعلى رئاسة الجهة في إطار التشارك والالتقائية لوضع سياسة عمومية قادرة على توفير العيش الكريم لهذه الفئة من المغاربة.
حتما مأساة جرادة لن تحل لا بالبكاء، ولا بمنح شقق أو تعويض للأرامل واليتامى، وإنما تحل بالأفكار الاستشرافية في الاستثمار المذر للدخل للساكنة، وبالمشاريع والبدائل الاقتصادية التي قد توفر فرص الشغل للشباب، وتخلق الرواج لإخراج المدينة من أزمتها الحالية، ما دام الأصل هو أن نعلم المواطن كيف يصطاد السمك، لا أن نمنح أهله السمك جاهزا، بعد موته عبثا في ساندريات الموت.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*