احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: وقليل من النبل يكفي…

الخط الاحمر: وقليل من النبل يكفي…

زهر الدين طيبي: لماذا لا نهتم بالجميل في سلوك المواطن؟ لماذا تعودنا التركيز على كل ما هو سلبي، وتناسينا قيم الأمانة والتضامن فينا؟ ألسنا نساهم في نشر السلوك المرفوض بالتركيز عليه دون الاهتمام بالأخلاق الطيبة التي تستحق الثناء والتشجيع؟
في الوقت الذي تشهد فيه المدرسة المغربية توالي وقائع الاعتداء على رجال ونساء التربية والتكوين في عدد من المدن المغربية، كنا نركز فقط على التصرفات الطائشة والمرفوضة لبعض التلاميذ المراهقين، وصرنا أمام الصدمة، نعمم في إصدار الأحكام، إلى أن حول سلوك تلاميذ في مقتبل العمر انظارنا نحو القيم النبيلة التي لا تزال موجودة في جيل الغد، وإن كانت عملة نادرة، فإنها تبقى “بارقة أمل وسط كل الحوادث مؤسفة”، التي باتت تؤثث مشاهد مدارسنا العمومية.
في الأيام القليلة الماضية، بادرت مؤسسات تربوية ومفوضية أمنية بمدينة أصيلة، إلى تكريم التلاميذ الثلاثة، أنس الشويخ، أيوب الضاوي وآدم الضاوي الذين قاموا بتسليم الحقيبة التي تعود لمهاجر مغربي بالديار الهولندية، وكانت تضم مبلغا ماليا بالدرهم المغربي والأورو يناهز الثلاثة ملايين سنتيم إلى جانب أوراق ثبوتية وجوازات سفر إلى مفوضية الشرطة فور عثورهم عليها بساحة محمد الخامس وسط المدينة. ألا يستحق هذا التصرف النبيل «لأطفال الأمانة» كما سمّاهم الرأي العام المغربي، كل التشجيع والتقدير، لأنه تصرف محمود ويعبر عن حس وطني راقي، يجب أن يكون قدوة لأجيال المستقبل.
ويوم الأحد الماضي تحولت واقعة ولادة امرأة شابة قبل الأوان داخل قطار بين وجدة والدار البيضاء، إلى واحدة من القصص التضامنية التي أثارت إعجابا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعدما تدخلت ممرضة كانت على متن القطار، لتُحوِّل اللحظات العصيبة للولادة وما رافقها من خوف وهلع، إلى فرحة عارمة أطلقت خلالها بعض الراكبات الزغاريد وأهازيج الاحتفال بالمولود الجديد. لقد استطاعت هذه الممرضة الشجاعة مساعدة الأم على وضع أول مولود خديج لها في ظروف صعبة وخطيرة وبدون أي وسائل طبية، وكان الحافز سلوكا نبيلا تجلت معالمه في فعل تضامني رائع وقعت عليه الممرضة بجرأة فائقة، وساندها فيه الركاب ومستخدمو القطار لإنجاح عملية الوضع، قبل التفضل بالأموال والهدايا. كانت الممرضة مليكة تنوي مساعدة الأم على تحمل آلام المخاض إلى حين وصول القطار إلى أقرب محطة بعدما اتصل مستخدمو القطار بسيارة إسعاف، فإذا بها تفاجئ بانطلاق عملية الوضع لتجد المولود وقد ظهرت أرجله، فصارت تصرخ طالبة إحضار ما يمكن استعماله من الوسائل لإنجاح الولادة، في ظروف غير عادية، فكان الركاب في الموعد وأحضروا شفرة حلاقة لقطع الحبل السري، وقنينات العطر من أجل تعقيم الشفرة، فيما قدمت إحدى السيدات حجابها لربط الحبل السري”.
إنه نموذج الانسان المغربي أيها السادة: أمانة أطفال، وشجاعة ممرضة على متن قطار، وتضامن ركاب من أجل انقاد امرأة ومولود خديج. أليس هذا هو التضامن في أبهى صوره؟ إنه قليل من النبل، وقليل من النبل يكفي.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*