احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: جدل الولاية الثالثة لبنكيران ومستقبل حزب المصباح

الخط الاحمر: جدل الولاية الثالثة لبنكيران ومستقبل حزب المصباح

زهر الدين طيبي: هل كان ضروريا الخوض في جدل الولاية الثالثة لبنكيران وتعديل القوانين الداخلية لحزب العدالة والتنمية؟ هل يستمر حزب المصباح موحدا بعد الشرخ الذي وقع في التصويت وانتهى برفض التمديد لبنكيران لولاية ثالثة؟.
في تصريح للصحافة على هامش انطلاق فعاليات الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، قال بنكيران، إن “البلاد في حاجة إلى الحزب، وهو في حاجة إلى نفسه وأبنائه، وسيعرف كيف يحافظ على وحدته لأن الوحدة هي شيء أساسي”. وأضاف أن الحزب حزب ديمقراطي ويجب القبول بجميع النتائج كيفما كانت.
وكان الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، قد أكد أن الحزب يدير أموره باستقلالية ونضج، وأنه ليس حزبا قاصرا يتم استغلاله بل هو حزب بالغ وملقح، مبرزا أن الحزب يتخذ القرار الذي يريحه. ترى هل سيحافظ حزب المصباح على وحدته بعد هذه الرجة القوية التي مر بها.
أنهى المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية جدل الولاية الثالثة للأمين العام الحالي عبد الإله بنكيران؛ ورغم أن النقاش كان مفتوحا بالأساس حول ورقة توجهات المرحلة، إلا أنه خُصص بالكامل للولاية الثالثة، وخصوصا المادة 16 المرتبطة بالأمين العام، والمادة 37 المرتبطة بعضوية الأمانة العامة بالصفة بالنسبة للوزراء،ورفض 126 عضوا ببرلمان الحزب تعديل المادة 16 التي تسمح بالولاية الثالثة، مقابل 101كانوا مع التعديل.وبرفض التعديل يكون برلمان الحزب قد وضع حدا لقيادة بنكيران للحزب، حيث يرتقب أن يختار مؤتمره الأسبوع القادم شخصا أخر لقيادة الحزب.
وخلافا لطموح الراغبين في ولاية ثالثة لبنكيران، انتصر موقف الرافضين للتمديد، وعلى رأسهم مصطفى الرميد، في هذه المحطة، بعدما ربط بين تعديل المادة 16 وهوية الحزب السياسية، معتبرا التمديد لبنكيران بأنه “خروج عن المنهجية الديمقراطية، وخروج عن توجه الدولة التي اعتمدت ولاية واحدة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، وولايتين لرئيس مجلس المنافسة ولرئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وذهب مصطفى الرميد إلى أن الحزب إذا ما صوت لصالح ثلاث ولايات لبنكيران، وهو الذي أرسى نظام الولايتين في جل قوانين المؤسسات العمومية، فلن يبقى له وجه للدفاع عن الديمقراطية أمام خصومه وأصدقائه.”
في الجانب الآخر قال العثماني: “لقد شعرت بأن الحزب غدر بي ودفعني إلى تحمل المسؤولية، ثم تخلى عني ولم يدعمني”. “لماذا لم تتركوني أذهب إلى بيتي أو أبقى عضوا عاديا في الأمانة العامة، أما وأنكم وافقتم على تعييني رئيسا للحكومة فكان عليكم أن تدعموني، وأن لا ترفعوا أيديكم من المعركة، بدل أن تضربوني في ظهري”.بهذه العبارات، اشتكى رئيس الحكومة، ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، في تدخله أمام المجلس الوطني، من عدم مساندة الحزب له في رئاسة الحكومة، فهل ستستمر شكوى رئيس الحكومة بعد حسم المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية موضوع تعديل المادة 16 من قانونه الأساسي؟ ألا يواجه حزب العدالة والتنمية مرحلة استثنائية ومفصلية في تاريخه؟ إذا كان عبد الإله ابن كيران قد استطاع أن يجعل من نفسه رقما صعبا في المعادلة السياسية لحزب المصباح، هل يستطيع المصباح مواصلة توهجه وزخمه الجماهيري في غياب زعيمه؟ كيف يمكن أن نقرأ إعلان عدد من المؤتمرين انسحابهم من المؤتمر الوطني الثامن، من الآن، مباشرة بعد رفض تعديل النظام الأساسي للحزب؟
يمكن الجزم أن عدم اقتناع المجلس الوطني بالتمديد لبنكيران ستكون له انعكاسات على مسار حزب العدالة والتنمية، ولعل أولاها إعلان الانسحابات من المؤتمر الثامن. صحيح أن الحزب استطاع أن يثبت أنه حزب منظم يحترم مؤسساته كما يحترم قوانينه الداخلية، ونجح في الوقوف ضد ربط الحزب بشخص الزعيم، وتجاوز مبدئيا فكرة شخصنة الحزب، لكن ذلك لن يكون دون ثمن.وإذا كان بنكيران قد أظهر أنه رضخ للخيار الديمقراطي واقتنع بأنه يمثل الأقلية داخل الحزب،من خلال أول تعليق له بعد إعلان نتيجة تصويت المجلس الوطني لحزبه ضد تعديل المادة 16، وهو التعديل الذي سيسد الباب أمامه لـ”ولاية ثالثة”، عندما قال إن “النقاش الذي عرفته دورة المجلس الوطني، احتكم في النهاية إلى الديمقراطية”. وقرارها ملزم”.، فإنه يبدو واضحا أن الغاضبين الذين هزمتهم صناديق التصويت في المجلس الوطني، لهم رأي آخر. كما أن الصراعات والاتهامات المتبادلة بين التيارين بسبب الولاية الثالثة، ستكون لها آثارها الجانبية في القريب العاجل، وهو ما يؤكد أن الاختلاف حول رؤية تدبير الحزب لمرحلة ما بعد إعفاء بنكيران من تشكيل الحكومة، سيستمر بين التيارين، وهو ما سوف يجعل الحزب يفقد المزيد من توهجه، ويراهن كثيرا على وحدته.
صحيح أنه تم الاحتكام للديمقراطية، وصحيح أيضا أن قرارها ملزم، لكن من سوف يتحمل مسؤولية انقسام الحزب إلى جناحين متضادين؟ ومن يكون مسؤولا عن تراجع الحزب مستقبلا؟ حتما لو رفض بنكيران فكرة التمديد، كان سيحتفظ لنفسه بموقف قوي وتاريخي داخل الحزب، ويستمر في منأى عن كل معادلات الربح والخسارة التي طالما غيرت صورة رجالات السياسة عندنا.
ومع ذلك، وفي ظل غياب أحزاب حقيقية تنافسه، سيبقى حزب العدالة والتنمية، حتى إشعار آخر، الحزب الأكثر تنظيما بين الأحزاب السياسية، ورقما صعبا في المعادلة السياسية بالمغرب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*