الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر:خطاب المسيرة الخضراء ورقة عمل ومرتكزات لحل نهائي لقضية الصحراء

الخط الاحمر:خطاب المسيرة الخضراء ورقة عمل ومرتكزات لحل نهائي لقضية الصحراء

زهر الدين طيبي: لا وجود لحل لنزاع الصحراء المفتعل خارج سيادة المغرب على صحرائه، وخارج مبادرة الحكم الذاتي، التي أشاد المجتمع الدولي بمصداقيتها وجديتها. تلكم هي خلاصة الرسالة القوية لجلالة الملك في خطاب الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء.
فإذا كان التاريخ، قد كتب اعترافا بمغربية الصحراء، بمداد الذهب عبر خطاب المغفور له محمد الخامس في محاميد الغزلان، عندما قال أمام شيوخ القبائل الصحراوية إن “المغرب يواصل العمل على استرجاع صحرائه”، فإن هذا يؤكد أن المطلب الوحيد لاسترجاع الصحراء كان هو المطلب الشرعي للمغرب، ما دامت الجزائر كانت لم تحصل على استقلالها آنذاك. المؤكد كما قال جلالة الملك أن “هذه الكلمات لا تحتاج إلى تأويل، فالصحراء كانت دائما مغربية”، قبل اختلاق النزاع المفتعل حولها، وسوف ستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، “مهما كلفنا ذلك من تضحيات”.
صحيح أن المغرب على المستوى الدولي، ظل ملتزما بالقانون والمواثيق الدولية، وهو ما دفعه مع بداية النزاع المفتعل، لطلب الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بلاهاي، والذي أكدت فيه أن الصحراء لم تكن يوما أرضا خلاء وأن روابط قانونية وأواصر بيعة كانت تجمع بين سلاطين المغرب وبين الصحراء، وقد شكل هذا الرأي اعترافا دوليا آخر، لا يقبل التأويل بشرعية مطالب المغرب لاسترجاع أراضيه المغتصبة، لكن التزام المغرب بالانخراط في الدينامية الحالية، التي أرادها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وبالتعاون مع مبعوثه الشخصي، لا يجب أبدا فهمه خارج إطار احترام المبادئ والمرجعيات الثابتة، التي يرتكز عليها الموقف المغربي.
لقد كان جلالة الملك واضحا في تحديد أربعة مرتكزات للوصول لحل نهائي لقضيتنا الوطنية، المرتكز الأول، لا لأي حل لقضية الصحراء خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه ومبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها. المرتكز الثاني، الاستفادة من الدروس، التي أبانت عنها التجارب السابقة، بأن المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه، لذا، يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له. المرتكز الثالث، الالتزام التام بالمرجعيات، التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيئة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية. المرتكز الرابع والأخير، الرفض القاطع لأي تجاوز، أو محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب، وبمصالحه العليا، ولأي مقترحات متجاوزة، للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة، أو إقحام مواضيع أخرى تتم معالجتها من طرف المؤسسات المختصة.
من خلال ما سبق يكون جلالة الملك، قد أكد في خطاب الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء رفضه أي حل لقضية الصحراء المغربية “خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه ومبادرة الحكم الذاتي”. وإذا كان مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى الصحراء المغربية هورست كولر، قد أكد في منتصف أكتوبر الماضي، في أول زيارة له إلى المنطقة منذ تعيينه، تصميمه على حل هذا النزاع، فإن الخطاب الملكي الأخير رسم ورقة العمل التي على أساسها يمكن التعاون مع المنظمة الدولية من أجل الوصول إلى حل نهائي لهذا النزاع المفتعل، حيث شدد ملك البلاد على أن المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه، وأنه يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له، مع ضرورة الالتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيئة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية، كما أن الرفض القاطع لأي تجاوز، أو أية محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب، وبمصالحه العليا، ولأي مقترحات متجاوزة، للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة، أو إقحام مواضيع أخرى تتم معالجتها من طرف المؤسسات المختصة يعني ضمنيا رفض العودة لتقرير المصير الذي أصبح متجاوزا، وأيضا استبعاد أية محاولة أو مقترح جديد كالحل الفيدرالي الذي تروج له بعض الجهات كبديل للحكم الذاتي الذي يعتبره المغرب أقصى ما يمكن أن يقدمه لحل هذه القضية.
في المقابل، وعلى المستوى الداخلي، أبرز جلالة الملك أننا لن نقف مكتوفي الأيدي، في انتظار إيجاد الحل المنشود، بل سنواصل عملنا من أجل النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وضمان الحرية والكرامة لأهلها، وأضاف أن المشاريع التي تم إطلاقها، وتلك التي ستتبعها، ستجعل من الصحراء المغربية قطباً اقتصادياً مندمجاً، يؤهلها للقيام بدورها، كصلة وصل بين المغرب وعمقه الأفريقي، وكمحور للعلاقات بين دول المنطقة.
كل ذلك من أجل تكريم المواطن المغربي بهذه الأقاليم، والنهوض بتنميتها، وتحرير إخواننا بالمخيمات، والإدماج الكامل لهذه المناطق ضمن الوطن الأم.
إنه النهج الثابت، للمغرب في إطار التكامل والانسجام بين العمل الخارجي، للدفاع عن حقوقه المشروعة، والجهود التنموية الداخلية، في إطار التضامن والإجماع الوطني.
الخلاصة البسيطة لكل ما سبق هي أن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب كحل لهذا النزاع المفتعل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*