احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: ماذا بعد ربح رهان الولاية الثالثة لبنكيران؟

الخط الاحمر: ماذا بعد ربح رهان الولاية الثالثة لبنكيران؟

زهر الدين طيبي: أين هي الأصوات التي بحت وهي ترفض تحويل حزب العدالة والتنمية إلى حزب الأشخاص؟ وما الذي بات يميز حزب المصباح عن باقي الأحزاب التي دأبت على التنكر لقوانينها الداخلية؟ هل يمكن اعتبار الولاية الثالثة لبنكيران مكسبا للحزب أم الضربة التي قد تقصم ظهره؟ لماذا لم يفكر الحزب في تكوين الزعماء بدل الاتباع؟

صادق حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، على تعديل قانونه الداخلي، من خلال المادة 16، والتي كانت تقضي بتحديد قيادة الأمين العام للحزب في ولايتين فقط، حيث بات العدد الأقصى لولايات زعيم الحزب ثلاث ولايات. ودارت مناقشات ساخنة، داخل لجنة “الأنظمة والمساطر” لحزب العدالة والتنمية، بين تيار يدعو إلى تعديل القانون الداخلي ليمهد لولاية ثالثة لبنكيران، وبين تيار آخر أبدى رفضه منح ولاية ثالثة له، ليصوت أعضاء لجنة “الأنظمة والمساطر” في الحزب لفائدة تعديل المادة 16، بأغلبية تفوق الثلثين، وأيضا لفائدة أن يكون التعديل الجديد منطبقا فقط على الأمين العام للحزب ورئيس المجلس الوطني، من دون باقي درجات المسؤولية الحزبية. ويأتي هذا التعديل ليؤشر على انتصار التيار الموالي لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على ما بات يعرف باسم “تيار الاستوزار”، والذي ضم في أغلبه وزراء الحكومة التي يقودها سعد الدين العثماني، والذي يرفض ضمنيا منح ولاية ثالثة لبنكيران ليكون على رأس الحزب. وكانت المادة 16 من القانون الداخلي لحزب العدالة والتنمية تنص على أنه “لا يمكن لعضو أن يتولى إحدى المسؤوليات الآتية لأكثر من ولايتين متتاليتين كاملتين: الأمين العام، رئيس المجلس الوطني، الكاتب الجهوي، الكاتب الإقليمي، الكاتب المحلي”.

صحيح أن بعض الوزراء قدموا مداخلات أجمعت على رفض تعديل القانون الأساسي للحزب، واحترام المنهجية الديمقراطية الداخلية وتقوية المؤسسات، واعتبروا أنه “لا يمكن تعديل هذه المادة في هذه الظرفية من أجل شخص”، وذلك في موقف واضح يرفض استمرار بنكيران لولاية ثالثة، لكن التيار المساند لبنكيران هو الذي فرض كلمته وانتصر في المحطة، وإن كان هذا لا يعني انتصارا إذا كان الخاسر في آخر المطاف هو الحزب.

مباشرة بعد ذلك، وخلال حلوله ضيفا على منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، وفي معرض جوابه عن العلاقة مع الأمين العام لحزبه، شدد رئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني على أنه لا يوجد أي تنافر بينه وبين الأمين العام للحزب عبد الإله بن كيران، مشيرا أن علاقته به جيدة وأنه يزوره من حين لآخر. واعترف العثماني في المقابل بوجود وجهات نظر مختلفة بينه وبين رئيس الحكومة السابق، غير أن ذلك بحسبه لا يعني أنه يوجد تنافر، مبرزا أنه إذا كان هناك اتفاق بينهما حول كل القضايا فإنه من الأجدر أن يصبحا شخصا واحدا.

قد لا نختلف مع رئيس الحكومة في هذا الأمر، لكننا نختلف معه في كونه لم يصرح لا فالواضح ولا ضمنيا بضعف تياره داخل الحزب مقابل التيار الذي يقوده بنكيران والذي يستطيع سحب البساط من حكومته في أية لحظة في القادم من الأيام.

الواضح أن حزب المصباح لن يخرج سليما معافى من تداعيات تغيير المادة 16 من قانونه، وهو التغيير الذي أعاده بسرعة لدائرة الوضع العقيم الذي تعيشه مختلف الأحزاب عندنا، والتي لا زالت تفكر بمنطق الأتباع عوض منطق مشاتل القيادات الجديدة، وكأن أرحام النساء المغريات لا تستطيع أن تنجب غير تلك الزعامات التي لا زالت تتوهم بأنها تاريخية ولها وحدها الشرعية النضالية.

المؤكد أن القيادات الحزبية عندنا تستمر خارج التغيير المنشود، حيث لا تزال أغلب الزعامات تقاوم بأشكال مختلفة مطلب التجديد. ولا شك أن هذا الإصرار على التشبث بالزعامة يعكس عقلية تقليدية ما زالت تتحكم في السياسيين، ترفض أن تساير التغيرات التي شهدها المغرب، من خلال تغيير الدستور، وتجديد مؤسسات رسمية وإضافة مؤسسات تشاركية أصبح لها دور في الحياة السياسية. ورغم كل ذلك ظل الزعماء أنفسهم يهيمنون على المشهد الحزبي، رافضين التجديد أو التداول على تحمل مسؤولية قيادة الحزب. للأسف، عندنا كل الطرق مباحة للبقاء في الزعامة أو الوصول إليها.

ومع ذلك يستمر سؤال الهدف من ولاية ثالثة لبنكيران، هل هو حقا الحفاظ على وحدة الحزب وقوته، أم رهان مواجهة تريد أن تثبت قوة تيار بنكيران داخل التنظيم، وأمام خصومه كي تعيد لشخص الزعيم جزء من كرامته التي يعتقد أنصاره أنها تأثرت بإعفائه من رئاسة الحكومة. في جميع الأحوال الخاسر هو الديمقراطية الداخلية، ويبقى الخوف الكبير على مستقبل الحزب وقوته بهذا الرهان الذي قد تكون له نتائج عكسية قد تتسبب في خسارة مزدوجة، خسارة الحزب وخسارة المؤسسات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*