احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر: وصول نزار بركة للأمانة العامة لحزب الاستقلال هل هي بداية تشكل جديد للمشهد الحزبي بالمغرب؟

الخط الاحمر: وصول نزار بركة للأمانة العامة لحزب الاستقلال هل هي بداية تشكل جديد للمشهد الحزبي بالمغرب؟

زهر الدين طيبي: هل هي مجرد صدفة، أم مكر صدف التاريخ أن يتزامن تاريخ انقلاب الصناديق على حميد شباط مع نفس تاريخ الانتخابات البرلمانية قبل عام؟ هل كان شباط يتوقع أن يلفظه حزبه عاما واحدا بعد إعلانه ما وصفه بالانقلاب على شرعية صناديق الاقتراع في الثامن من أكتوبر؟ وفي الأخير هل هي بداية نهاية الشعبوية السياسية ونهاية الظواهر الصوتية والخطابية؟.
بعد شد وجذب، وحرب صحون طائرة، انتخب حزب الاستقلال نزار بركة، أمينا عاما جديدا له. وأعلن رئيس المؤتمر الوطني الـ17 للحزب، نور الدين مضيان، انتخاب بركة، أمينا عاما للحزب بـ924 صوتا، من أصل 1238 إجمالي أصوات أعضاء المجلس الوطني للحزب. فيما حصل حميد شباط، الأمين العام المنتهية ولايته، على 234 صوتا، وتم إلغاء 46 صوتا، بحسب كلمة ألقاها مضيان، عقب الانتهاء من فرز الأصوات.
إذا كان يحق لنا أن نتساءل عن السقوط المدوي الحميد شباط، فإنه لا يحق لنا أن ننسى كيف وصل الرجل إلى الأمانة العامة لحزب الاستقلال، والظرفية التي أوصلته.
الذين عبدوا الطريق لوصول شباط للأمانة العامة سنة 2012 داخل الحزب وخارجه، كانوا يراهنون على كونه ظاهرة صوتية يمكنها منافسة ظاهرة بنكيران الخطابية، وفرملتها. لم ينجح شباط في دور فرملة حزب العدالة والتنمية رغم انسحابه من حكومة بنكيران في نسختها الأولى، ورغم تبادل الاتهامات الثقيلة بينه وبين رئيس الحكومة السابق تحت قبة البرلمان، ما جعل عملة حزب الاستقلال تتراجع في بورصة السياسة الحزبية نحو الشعبوية، وكان واضحا أن الرهان على شباط كما على غيره في أحزاب أخرى، رهان فاشل، وأنه من الضروري المرور إلى خطط بديلة، عبر تجديد قيادات الأحزاب ونخبها، ولا شك أن واقعة “الصحون الطائرة”، التي صارت عنوان المؤتمر السابع عشر للحزب، واحدة من تجليات الصراع الداخلي. صحيح أن حزب “الاستقلال” عاش على وقع صراعات كبيرة، خاصة بعد تصريحات أمينه المنتهية ولايته شباط، في وقت سابق، والتي كشف من خلالها للرأي العام ما وصفه بمحاولات بعض الأحزاب الإطاحة بعبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق وحزب العدالة والتنمية الفائز بالانتخابات البرلمانية السابقة من تشكيل الحكومة. تصريحات يعلم الجميع أنها كانت وليدة حسابات مصالح، وإن حاول الأمين العام السابق لحزب الاستقلال تصوير الأمر على أنه نتاج صحوة ضمير، أو ضدا فيما أسماه التحكم، واحتراما لصناديق الاقتراع.
المؤكد، أن شباط لم يقدم الشيء الكثير للحزب، وحتما لن يكون الزعيم الذي سيعيد للحزب استقلاليته، كما أن نزار بركة لن يكون هو من سيسلب هذه الاستقلالية منه من جديد.
لكن، هل يعني وصول بركة تجديد النخب، أم مجرد انتقال القيادة من فريق لفريق وعودتها لعائلة آل الفاسي؟.
في الديمقراطيات الغربية، يقدم الزعماء الاستقالة مباشرة بعد الفشل في الانتخابات في إجراء عاد، للتداول على مناصب المسؤولية، لكننا لا نجد مثل هذا التقليد في الأحزاب المغربية، حيث ترفض الزعامات الحزبية مطلب تجديد النخب. ألا ينخر غياب المصداقية جل النخب السياسية بالمغرب؟ ولماذا يتحجج الخالدون في قيادات أحزابهم بالشرعية التاريخية أو النضالية للاستمرار في القيادة، رغم مرور سنوات عجاف؟.
رغم صدور قانون الأحزاب الذي حاول تنظيم الممارسة الحزبية، ووضع آليات اشتغالها، عبر توسيع مشاركة النساء والشباب في الأجهزة، وإدراج التمثيلية الجهوية، تستمر أغلب الأحزاب خارج هذه الصيرورة الجديدة، التي تفترض تجديد الحقل الحزبي في اتجاه تحديث وعقلنة الممارسة السياسية، بما تتطلب من ديمقراطية داخلية، وإشراك في اتخاذ القرار، والتناوب على تحمل المسؤولية.
للأسف الشديد لا يزال منطق القبيلة والعصبية والعائلة والقرب من الزعيم، هو ما يميز الحياة الحزبية عندنا، وما عليكم إلا مراجعة أسماء البرلمانيين واللوائح الوطنية سواء لائحة النساء أو الشباب، لتتأكدوا من هذا الأمر الذي لا يسمح بالتجدد وتوسيع المشاركة السياسية.
عندنا رغم النتائج السلبية التي تحصل عليها الأحزاب في الانتخابات، لا يكون هناك أي رد فعل من قبل القيادة، كما هو معمول به في الديمقراطيات الغربية، حيث يقدم زعماء التنظيمات السياسية على الاستقالة من المهام القيادية، عند الفشل، دون الحاجة إلى من يصرخ في وجههم “ارحل”، بل أن الزعماء عندنا يقطعون على أنفسهم وعودا بالاستقالة في حالة عدم تصدر النتائج، وعندما يفشلون في ذلك يبحثون عن ألف مبرر للتشبث بالزعامة، إذ نلاحظ أن القيادات تتشبث بالمنصب، وتدفع بالمعارضين إلى الانسحاب أو تجميد عضويتهم باسم الديمقراطية والأغلبية التي يتوفر عليها الزعيم داخل الأجهزة التقريرية أو التنفيذية. عندنا أيها السادة، الزعيم لا يسأل ولا تتم مساءلته ولا يحاسب، ما دام هو الماسك بدواليب القرار المالي والسياسي والإداري بالحزب.
ما من شك أن العرض السياسي بوجود 34 حزبا، يتجاوز بكثير “الطلب المغربي” وهو ما تؤكده نسب المشاركة الضعيفة في الانتخابات، ما يبرز بوضوح وجود قطيعة بين المجتمع وبين العملية الانتخابية، وليس أمامنا اليوم إلا أن نعترف بأننا فشلنا فشلا ذريعا في تجديد نخبنا باعتماد مقاربات سيئة، لهذا بات تغيير هذا الوضع اليوم مطلبا مستعجلا لتجديد الحياة السياسية، وإعادة الارتباط بالجماهير، وقيام الحزب بوظيفته السياسية في التأطير والتنظيم، عسانا نفلح بعد ردح من الزمن في وضع قطار تجديد النخب على سكة الأحزاب المغربية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*