الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الاحمر:ماذا تحقق من إصلاح للإدارة بعد عام من خطاب الملك؟

الخط الاحمر:ماذا تحقق من إصلاح للإدارة بعد عام من خطاب الملك؟

زهر الدين طيبي: بخطاب قوي محمّل برسائل مهمة وصارمة موجهة للإدارة المغربية، بمختلف ممثليها ومكوّناتها، كان جلالة الملك قد افتتح أشغال الدورة الأولى للبرلمان برسم السنة الماضية، حيث أكّد قائلا “لا تهمّني الحصيلة والأرقام في المنجزات أكثر مما يهمني التأثير المباشر على المواطن”. ترى ماذا تحقق على مستوى إصلاح الإدارة بعد مرور عام كامل على هذا الخطاب الملكي؟ وماذا بقي للمواطنين، إذا كان رئيس المؤسسة المكلفة بتلقي تظلمات المغاربة من تعسفات الإدارة، بدوره يرفع مظلوميته لجلالة الملك ضد الإدارة
تضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية التقرير السنوي الجديد برسم سنة 2016 لمؤسسة وسيط المملكة، ديوان المظالم سابقا، وهو التقرير الذي رفعته المؤسسة لجلالة الملك، ولم تخرج خلاصته عن دائرة استمرار تعثر الإدارة المغربية. فبعد سنة على الخطاب الملكي الذي وجه انتقادات قاسية للإدارة العمومية؛ ها هو رئيس مؤسسة وسيط المملكة يوجه شكوى جديدة إلى جلالته ضد هذه الإدارة، حيث تصدرت التقرير السنوي الخاص بحصيلة العام 2016، مقدمة وجّه فيها عبد العزيز بنزاكور، تظلّما مباشرا إلى جلالة الملك، ضد الإدارة المغربية التي تستمر في التلكؤ رغم اجتهادات المؤسسة السابقة وتعليلاتها. رئيس مؤسسة وسيط المملكة قال إن “المؤسسة لازالت تضطر إلى التدخل من أجل حل إشكاليات خلصت فيها من قبل إلى ما يتعين فعله، بعدما عللت بما فيه الكفاية ما اهتدت بشأنه إلى الصائب من المواقف”. المؤسسة المكلفة بتلقي تظلمات المواطنين من الإدارة، قالت إن العلاقة بينها والإدارة “ليست علاقة تسلسل تخيم عليها السلطوية، إن الرابط هو الإيمان بموقع المؤسسة كمدافع عن الحق وكضابط حكمة ورزانة وتمسك بالشرعية”. وأكد التقرير على ضرورة نسج الثقة بين الإدارة والمؤسسة، “بعيدا عن البيروقراطية المنسفة لكل الجهود، وفي منأى عن الاستعلاء والاستنجاد بالشكليات والتعقيدات”. لقد كانت مؤسسة الوسيط صريحة في شكواها من الإدارة، بقولها إن: “من غريب ما تزال المؤسسة تعاينه، أن رئيس الإدارة يراسل القطاعات، ويهيب بها لتنزيل التوصيات، ومع ذلك يتلكأ بعضها في الاستجابة في الآجال المعقولة. لقد شدّد التقرير على أن المرتفق ليس طالب إحسان، “وليس خصما لذودا، بل هو متعامل مع إدارة مؤتمنة على تصريف خدمات لساكنة خوّل لها المشرع حقوقا، وألزم الإدارة بتمكين مرتاديها من كل ما تنطبق عليه الشروط والمعايير والمواصفات التي لم تخترها هي، بل اعترفت له بها القوانين والمراسيم والقرارات المستمدة من المبادئ الدستورية التي تجد مصدرها في توافق الأمة”. وهذا يدفع إلى التأكيد بأن وتيرة التغيير داخل الإدارة بمفهومها الواسع، لم تأخذ بعد السرعة المنشودة”.
وعلى مستوى محاربة الفساد، وعلى بعد أيام من افتتاح الدورة البرلمانية للسنة الثانية والمقررة في الجمعة 13 أكتوبر، خص جلالة الملك رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والمالية ورئيس المجلس الأعلى للحسابات باستقبال ملكي، خصص لتقديم نتائج التحقيق في الاختلالات التي اعترت تنفيذ برنامج التنمية الجهوية “الحسيمة منارة المتوسط”، وأعطى تعليماته للمجلس الأعلى للحسابات لكي يقوم في مهلة أقصاها عشرة أيام، ببحث هذا الموضوع طبقا لصلاحياته. وكان بلاغ للديوان الملكي قد أكد أن خلاصات التقارير التي كان قد أمر جلالة الملك بإنجازها، والمتعلقة بتنفيذ برنامج التنمية الجهوية “الحسيمة منارة المتوسط”، “خلصت إلى وجود تأخر، بل وعدم تنفيذ العديد من مكونات هذا البرنامج التنموي، مع استبعاد وجود أي عمليات اختلاس أو غش. واستحضر البلاغ، المجلس الأعلى للحسابات كهيأة عليا دستورية لمراقبة المالية العمومية في المملكة، حيث ينص الدستور في الفصل 147 على أن المجلس الأعلى للحسابات ھو الھيأة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، ويضمن الدستور استقلاله. ويمارس المجلس الأعلى للحسابات مھمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة، بالنسبة للدولة والأجھزة العمومية. وأشار البلاغ إلى أن “التقارير همت المسؤولين المعنيين بهذا البرنامج، خلال التنفيذ، بمن فيهم الذين لم يعودوا يزاولون مهامهم في الوقت الراهن، علما بأن الاتفاقية موضوع هذا البرنامج قد وقعت أمام الملك في أكتوبر 2015 بتطوان”.
إن ما وقع في الحسيمة مسألة كانت تتعلق بمشاريع كان من المفروض أن تكون قد أنجزت لكن منها ما أنجز، ومنها مالم يشرع فيه، وجزء مما شرع فيه لم يتم احترام الآجال، وبالتالي المسألة تتطلب تحديد الأسباب والمسؤوليات. ما من شك أن المقاربة الملكية بإعطاء هذا الدور للمجلس الأعلى للحسابات تنسجم مع المبادئ التي جاء بها دستور 2011، فيما يتعلق بربط “المسؤولية بالمحاسبة وهو الدور الذي يجب أن يوكل لمؤسسات تتمتع بالاستقلالية والمصداقية، على اعتبار أن المجلس الأعلى للحسابات هيأة لها الحق في القيام بالمراقبة العليا على تنفيذ المشاريع والتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بها، وكذلك اتخاذ عند الاقتضاء ما يلزم من عقوبات عند الإخلال بالعمليات المذكورة، حيث يحيل الملف في حالة وجود اختلالات على وزارة العدل المخولة بتحريك المسطرة القانونية.
المؤكد أن الإخلال بالمسؤوليات ليس بالضرورة مرتبطاً بالاختلاسات المالية؛ ولكن أيضا بالحكامة والنجاعة والبيروقراطية التي تعرقل عمل الإدارات العمومية بالمغرب، لأنه لا يكفي أن يكون الوزير حريصا على المال العام، بل عليه أن يحسن التدبير الجيد أيضا، ما دامت المحاسبة ترتبط أساسا بالحكامة الجيدة التي تتميز بالفعالية والنجاعة واحترام الآجال.
في جميع الأحوال كل المسؤولين سوف ينتظرون ما تحمله الأيام القليلة المقبلة، خصوصا الخطاب الملكي في افتتاح البرلمان المرتقب يوم الجمعة المقبل، وأيديهم على قلوبهم، اللهم لا حسد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*