احدث المقالات
الرئيسية > الحدث > الحدث الدولي > الخط الاحمر: بين فيلا بنشماس وضيعة موظف بسيط بأكثر من مليار

الخط الاحمر: بين فيلا بنشماس وضيعة موظف بسيط بأكثر من مليار

زهر الدين طيبي: حل المغرب في المرتبة 71 في مؤشر التنافسية العالمي لعام 2016-2017، الذي أطلقه هذا الأسبوع المنتدى الاقتصادي العالمي وبذلك تتراجع المملكة بمركز واحد بعدما كانت تحتل المركز الـ70 السنة الماضية. وأكد التقرير أن أكبر اشكالية تعيق القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي، تبقى هي الفساد. وكشف تقرير « المنتدى الاقتصادي العالمي » أن الفساد يعتبر العدو رقم واحد للمغرب، وهو الذي يعيق القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي، حيث حصل المغرب على10.5 نقطة من أصل 16 في هذا المؤشر، فيما حصلت سويسرا التي جاءت في المركز الأول عالميا على 0.2 نقطة، مشيرا الى أن الفساد تفشى بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
وبالإضافة إلى الفساد، أثر معياران أساسيان يعتمد عليهما التقرير في المرتبة التي حصل عليها المغرب هذه السنة، وهما معيار « التكوين والتعليم العالي » الذي احتل فيه المغرب المركز الـ 101 و « كفاءة القوة العاملة » التي احتلت فيها المملكة المرتبة 120. وأفاد ذات التقرير أن عدم فعالية ونجاعة الإدارة المغربية هو أحد المشاكل الأساسية التي تعيق الاقتصاد المغربي وتنافسيته، بالاضافة الى المشاكل الأخرى المرتبطة بالحصول على التمويل، ومعدلات الضرائب، و « عدم كفاءة » القوى العاملة.
و للاشارة، يتم احتساب النتائج عن طريق جمع البيانات على المستوى المحلي في 12 فئة تعتبر ركائز التنافسية، والتي تعطي صورة شاملة عن القدرة التنافسية لبلد ما عند جمعها. وهذه الركائز الـ 12 هي: المؤسسات، والبنية التحتية، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة والتعليم الأساسي، والتعليم العالي والتدريب، وكفاءة سوق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطوير السوق المالي، والجاهزية التكنولوجية، وحجم السوق، وتطور الأعمال، والابتكار من جهة أخرى خلص نفس التقرير إلى أن فرص الانتعاش الاقتصادي المستدام لا تزال معرضة للخطر بعد مرور عقد على الأزمة الاقتصادية العالمية، ويعزي التقرير ذلك إلى فشل القادة والسياسيين وصناع القرار في سن القوانين وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لدعم القدرة التنافسية وتحقيق زيادات في الإنتاجية التي يُعتبر العالم في أمس الحاجة إليها.
وبالموازاة مع الإعلان عن هذا الترتيب التراجع للمملكة، تعود ظاهرة الاغتناء عن طريق السياسة إلى واجهة النقاش السياسي في المغرب، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن مكمن الخلل، وكيف يمكن تفسير الثراء الفاحش لبعض السياسيين بعد تحملهم المسؤوليات في مناصب الدولة؟ ولماذا يستغل العديد من المسؤولين مناصبهم العمومية لقضاء مآربهم وتحقيق امتيازات وأغراض شخصية؟ والأهم من كل ذلك، كيف يفلت هؤلاء من المتابعة؟ ألم يحن الوقت لتغيير القوانين بعدما تم الكشف عن محدودية آلية التصريح بالممتلكات في وجه الغنى غير المشروع؟
مناسبة هذا الحديث، هو النقاش الدائر حول اقتناء رئيس مجلس المستشارين الذي يشغل منصب الرجل الرابع في هرم الدولة، لفيلا شخصية تقدر بأكثر من مليار ونصف المليار، طبعا، ليس عيبا أن يراكم رئيس مجلس المستشارين الثروة بالطرق المشروعة، التي تفترض الوضوح في المعاملات التجارية والخدماتية، في إطار احترام القوانين، والإنصاف الفوري والسريع لذوي الحقوق. لقد سبق لإدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، أن كشف وجود العديد من الاكراهات التي تعترض عملية تتبع ومراقبة التصريح بالممتلكات، رابطا إياها بتشتت القوانين المنظمة لها، وتعدد الفئات الملزمة، وكذا الكم الهائل من التصريحات، وبالتالي يستحيل مراقبة التصريحات في ظروف تضمن المساواة وحقوق المصرحين، وشدد رئيس المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة التعجيل بإصدار قانون موحد يتلاءم مع المقتضيات الدستورية الجديدة، ويكفل تجاوز الصعوبات المطروحة بما يساهم في تحقيق الأهداف والغايات المتمثلة في ربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال العام.
لا يختلف اثنان في كون اختلاس المال العام، الارتشاء، الشطط في استعمال السلطة، والتلاعب بالصفقات العمومية، كلها عناوين كبيرة للفساد الذي بات يبصم عليه بعض المسؤولين والمنتخبين والموظفين، لهذا بات من الواجب اليوم على العديد من الأشخاص في صفوف كل القطاعات العمومية وحتى الخاصة الإجابة على سؤال (من أين لك هذا؟)، ومعرفة مصادر أموال هؤلاء الأثرياء المتخفين وراء مشاريع واهية لا مداخيل لها. مشاريع يضعونها كواجهة من أجل غسل أموالهم المشبوهة المصادر.
في النهاية، من يتحدث عن فيلا بنشماش بمليار ونصف المليار، لا يجب أن ينسى بعض المنتخبين الذين يمنحون هدايا بمئات الملايين أو عبارة عن سيارات فاخرة لبعض كبار المسؤولين مقابل الحصول على امتيازات، كما لا يجب أن ينسى بعض موظفي جهة الشرق الذين باعوا ضيعات لفرنسيين بنفس المبلغ، أو الأصح بمليار و300 مليون سنتيم فقط، فكيف لهؤلاء أن يحصلوا على هكذا ثروات وهم مجرد موظفين لهم رواتب محددة، ولم يرثوا ما يسمح لهم باقتناء هذه العقارات؟
ما من شك أن الإفلات من العقاب وراء تحقيق أرقام قياسية على مستوى استفحال الرشوة، ونهب الثروات، وتهريب الأموال، والتهرب الضريبي، ما أدى إلى تراجع مؤشر التنمية والشفافية والتعليم، وأيضا هذا التراجع في مؤشر التنافسية العالمي.
إن المواطنة تقتضي اليوم محاربة الغموض والظلام بكل تجلياته، وفرض الالتزام بالوضوح والتقيد بالقوانين المنظمة للمعاملات التجارية والخدماتية، بعيدا عن كل أشكال الرشوة والإكراميات والمحسوبية والزبونية وما إلى ذلك. وإلى أن يتحقق ذلك، سوف يستمر جل المسؤولين عندنا للأسف في التبريرات الكاذبة لمصادر ثرواتهم، ولأننا أكثر براعة سوف نمثل أننا نصدقهم.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*