احدث المقالات

أخطاء نحوية

محمد البكوري: إن ضمان مدى اقتراب بعض الطرائف المتوارثة عن الأسلاف إلى مستوى التصديق والعمل بها يتوقف أساسا على البحث في المرجعيات والتجربة المتكررة لهذه الأشياء.

فكثيرا ما اكتسبنا أشياء أو أعرافا عن أجدادنا، واتخذناها سبيلا لا يمكن العزوف عنه، وقد يوجد من هذه المورثات ما يرقى إلى مستوى الوحي بمعنى أن قولة مبنية على تصور فيه نسبة من الجدية قيلت في زمان غابر قد يعتبرها الإنسان المتقدم نصا شرعيا دون أن يسأل عن سند هذا النص، أو عن تصنيفه المعتمد عند علماء الشريعة، أي  هذا الحديث المنسوب إلى رسول الأمة هل هو من قبيل الحسن أو الضعيف أو غير ذلك.

وقد يأخذ هذا المستوى من الضعف الفكري إلى بدايات الشرك وهدم في العقيدة.

وشاهد الحديث عندي قول القائل: “يخلق من الشبه أربعون

هذه القولة التي يتبرؤ منها علماء الشريعة طالما وجدنها مستعملة بين الناس وتزكى بقولهم : “كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم” وعندما تستفسر من الراوي عن منطقية القولة التي اعتبرها حديثا يأبى الخوض في نقاشك، لأنه لا يملك تفسيرات منطقية لاستفساراتك، وسيستغيث بقداسة النص الشرعي ويدعي عدم قابليته للنقاش والتدليل، وقد يزكي قوله باستشهاد من نص شرعي حقيقي ليبرر جهله إن صح القول، فيقول مثلا قال ربنا جل وعز: “ما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى” وقد يتجرأ على نعت السائل بالكفر والزندقة.

ولعل نقاشا عميقا في مثل هذه الأقوال كفيل بإبراز استحالة مطابقته للواقع، فمسألة الأربعين شبه مثلا تجعل المرء حائرا في هؤلاء المتشابهين الأربعين، فيسأل أسئلة من قبيل؛ هل هم في زمان واحد أم في أزمنة مختلفة، وهل هم في بلاد واحد أم هم في بلدان شتى، وهل هم من جنس واحد أم يطبعهم التفريق بين الذكور والإناث…فهذا التخمين أو هذه الأسئلة تفضي بنا يقين الإفضاء إلى خرافة الادعاء وعدم صحته لأننا سنصل حتما إلى أجوبة مخالفة للواقع.

ومن الطرائف أيضا قول الشاعر أحمد شوقي : “قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا” فمع العلم أن الشاعر أحمد شوقي ليس قديم العهد إلا أن العزوف عن القراءة والاطلاع عند كثير ممن صنفوا تحت لواء الطبقة المثقفة قادهم إلى اعتبار الشطر الثاني من البيت حديثا لرسول الأمة.

وحتى لا نكون ظالمين لما خلفه القدماء من منضودات نافعة وجب التمثيل لهذا الجانب الإيجابي أيضا، حيث أمكن الاستشهاد بصحة كثير من اعتقادات القدماء من أنحاء، ونمثل لذلك بالماء الساخن المعتبر كدواء يشفي المصاب بوجع في البطن.

وإذا ما قمنا بالبحث في مدى صحة ذلك وجدنا الطب الحديث يؤكد بالفعل على وجود تفاعل قائم في البطن بواسطة الماء الدافئ يخفف الألم.

وقد نجد مورثات غربية أيضا تكتسح العالم الثالث بقوة قد يصل بنا ذلك إلى اعتبارها ذكرى أو عيد لا علاقة له بمعتقداتنا.

ونمثل لذلك بكذبة أبريل المزعومة والتي رغم مرجعيتها المرة، والتي تتمثل في خبر كاذب من لدن أحد الجرائد الإنجليزية، مفاده إقامة تظاهرة للحمير في أبريل من عام 1746م، فلما اجتمع الناس ما وجدوا سوى أنفسهم، ورغم خلفياتها المتنافرة مع كل الأديان السماوية حيث أن الكذب محرم في كل الكتب السماوية، إلا أن الإنسان المصنف ضمن العالم المسلم يتلهف ليدلو بدلوه في مثل هذه المناسبات التي يعتبرها إلزاما.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*