الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: في انتظار الحكومة المرتقبة جرعة تفاؤل وكثير من الغموض

الخط الأحمر: في انتظار الحكومة المرتقبة جرعة تفاؤل وكثير من الغموض

زهر الدين طيبي: كشف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عددا من التفاصيل المرتبطة بمسار تشكيل الحكومة والسيناريوهات المحتملة في حال استمر الوضع على ما هو عليه، في ظل تشبثه بالأغلبية الحكومية السابقة، وتمسك حزب التجمع الوطني للأحرار بضم حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري إلى الحكومة.
وقال بنكيران الذي كان يقدم بصفته أمينا عامًا لحزب العدالة والتنمية، السبت الماضي، التقرير السياسي في أشغال المجلس الوطني لحزبه، إن الرأي العام يتساءل عن المنطق الدستوري أو السياسي الذي يجعل من المستساغ أن يدعو حزب لم تسعفه نتائجه الانتخابية إلى القفز على الدستور، ويوقف مسار تشكيل الحكومة.بنكيران خصص حيزا من كلمته الافتتاحية للمجلس الوطني لحزبه، لمهاجمة خصومه السياسيين، خاصة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مبديا موقفه الرافض لتواجده ضمن تشكيلته الحكومة، حيثاتهمإ دريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بـ”اعتماد مواقف متقلبة ومتناقضة”، خلال مشاورات تشكيلها، وقال رئيس الحكومة المعين: “المعركة اليوم ليست ايديولوجية بين تقدميين حداثيين ورجعيين إسلاميين، وإنما هي بين من يسعى إلى تكريس الاختيار الديمقراطي واحترام الإرادة الشعبية ومواصلة الإصلاح وبين من يسعى إلى الالتفاف عليها”.كما صرحّ بوجود حزب يوقف مسار تشكيل الحكومة ويهدد إما أن تكون الحكومة به أو لا تكون، ويطرح نفسه كحزب ذي كفاءات، في إشارة إلى التجمع الوطني للأحرار.
وفي الوقت الذي تحدث فيه بنكيران عن تقديم حزب العدالة والتنمية مصلحة الوطن أولا وقبل كل شيء، من خلال المساهمة في تسريع انتخاب هياكل مجلس النواب، قائلا “لم يتردد حزبنا في الإسهام في هذه اللحظة الوطنية، ولم يدخل في حسابات صغيرة، بل وضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، وانخرط بقوة في هذه اللحظة، وراء جلالةالملك، لاستعادة مكانة المغرب في الاتحاد الإفريقي”لم يتوقف عند هذا الحد، بل ذهب أبعد من ذلك، حين أبدى استعداده لـ”التنازل عن رئاسة الحكومة في حال اقتضت مصلحة الوطن ذلك”، على حد تعبيره.
مباشرة بعد انعقاد المجلس الوطني والتصريحات النارية لشباط ضد أخنوش، وفيما يبدو تحولا في طريقة تدبير المشاورات، وما يمكن اعتباره مؤشرا إيجابي الولادة حكومة جديدة، انتقل بنكيران وأخنوش صوب “التفاوض سراً” فيما بينهما.
وبعد أن دخلت أطول أزمة لتشكيل الحكومة في المغرب، شهرها الـ5، التقى الطرفان الرئيسيان في الأزمة الحكومية، بعيداً عن أنظار الصحافيين،حيث استقبل رئيس الحكومة المغربية المكلف عبد الإله بنكيران على التوالي عزيز أخنوش، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، وامحند العنصر زعيم حزب الحركة الشعبية، في بيته وسط العاصمة الرباط، في مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة.
واجتمع بنكيران بأخنوش مساء يوم الاثنين في لقاء دام نصف ساعة، لم يتحدثا بعده إلى الصحافة كما دأبت العادة، وهو ما يمكن تفسيره بأن الأمر متعمد ومتفق عليه بين الطرفين، من أجل تفادي الدخول في تصريحات قد تحورها الصحافة المغربية.
ويبدو أن اللقاء بين بنكيران وأخنوش اتسم بالمكاشفة السياسية، حيث يكون قد وضع كل طرف أوراقه على طاولة النقاش، خاصة موضوع مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، الذي يتمسك به أخنوش ويرفضه بنكيران.
وفي أوَّل تصريح له عقب اللقاء الذي جمعه مساء الاثنين الماضي مع رئيس الحكومة المعين، رفض أخنوش أن يقدم أية تفاصيل حول ما دار بينه وبين رئيس الحكومة المكلف، واكتفى بالقول، في تصريح صحافي مقتضب عقب ندوة صحافية بمعرض الصيد البحري بأكادير “المجالس أمانات”، على حد تعبيره.
في جميع الحالات يعتبر اللقاء تقدما إيجابيا في المفاوضات الثنائية بين الرجلين، وقد أبدى أخنوش حسب بعض المصادرتفهمه لرفض رئيس الحكومة مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي، وباكتفاء هذا الأخير بمنصب رئيس مجلس النواب، لكن دون أن ينتهي اللقاء بقرار نهائي.
واستقبل رئيس الحكومة المعين أيضا في اليوم الموالي امحند العنصر الأمين العام لحزب “الحركة الشعبية”، ودارت النقاشات معه حول مستجدات مشاورات تشكيل الحكومة، وكيفية الدفع بها من أجل خروج الحكومة إلى النور في أقرب فرصة.
وتظهر مواقف الأطراف المعنية بالمشاركة في الحكومة ميلا إلى الليونة عوض “التعنت” الذي أبانت عنه من قبل، فحزب الاتحاد الاشتراكي الذي كان يحرص على دخول الحكومة بدعم كبير من أخنوش، أكد عبر صحيفته الناطقة باسم الحزب، أن حديث بنكيران عن اكتفاء الاتحاد الاشتراكي برئاسة مجلس النواب “رأي محترم يمكن مناقشته”.
حتى وإذا كان مسلسل البلاغات والاتهامات لن ينتهي في القادم من الأيام بين الأحزاب السياسية، فإن التحركات الأخيرة يمكن اعتبارها ترتيبا لتمهيد الاتفاق على تشكيل الحكومة، في انتظار عودة جلالة الملك من جولته الإفريقية.
إنها جرعة تفاؤل لا غير، في زمن الغموض الذي يعم المشهد السياسي، مادام كل حزب يضرب على وتر رؤياه ويغني على ليلاه، ولا غرابة في استمرار الحال كذلك، ما دام الوزير في حكومة تصريف الأعمال والبرلماني يتمتع بالراتب والتعويضات من مال دافعي الضرائب دون القيام بدوره في المؤسسات الدستورية المعطلة حتى إشعار آخر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*