الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > الخط الأحمر: لا لمقايضة الوطن بحسابات الأحزاب الضيقة

الخط الأحمر: لا لمقايضة الوطن بحسابات الأحزاب الضيقة

زهر الدين طيبي: هل فشل بنكيران في تشكيل الحكومة؟ أم لا زالت له خيارات أخرى بتشكيلها؟

 يبدو واضحا أن رئيس الحكومة المكلف لم يعلن فشله في تشكيل الحكومة، بل أشار إلى إنهاء المشاورات مع حزبين ضمن الائتلاف السابق، وهما التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية. صحيح أن الدستور المغربي لا ينص على مهلة زمنية معينة لتشكيل الحكومة عقب إجراء الانتخابات البرلمانية، ولكن في الوقت نفسه تقل الخيارات أمام بنكيران لتشكيل الحكومة، خاصة وأن الانتخابات التشريعية أفرزت واقعا سياسيا معقدا، بحكم النظام الانتخابي الذي لا يسمح لأي حزب بالفوز بأغلبية مطلقة، حيث ينبغي على المتصدر تشكيل حكومة ائتلافية.

مع إعلان رئيس الحكومة في وقت سابق في بيان صادر عنه، أن “مفاوضاته حول تشكيل الحكومة، لا يمكن أن تستمر مع كل من رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، والأمين العام لحزب الحركة الشعبية امحند العنصر”، بعدما أعربت أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري، عن رغبتها في تكوين حكومة قوية، لا يزال لدى بنكيران هامش ضيق لتشكيل الحكومة وفق فرضيتين أو سيناريوهين، وذلك من خلال الحصول على بعض التنازلات من كل الأحزاب المشاركة في المشاورات.

السيناريو الأول : يمكن أن يتحقق في حالة تنازل حزبي “التجمع الوطني للأحرار” و”الحركة الشعبية” عن شروطهما بإشراك حزبي الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي في الحكومة. ويعني هذا السيناريو بقاء الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها والتي كان رئيس الحكومة المكلف قد جدد في بيان سابق تأكيده على الاقتصار عليها، لتشكيل الحكومة المقبلة بعد أن حققت مجتمعة 201 مقعداً من إجمالي 395.

السيناريو الثاني : يمكن أن يتحقق بتنازل الطرفين معا، أي رئيس الحكومة وحزبا التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، حيث يتنازل حزبا “الأحرار” و”الحركة” عن إدخال الاتحاد الاشتراكي والإبقاء على الاتحاد الدستوري، الحاصل على 19 مقعدا، ما يعني بقاء الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها مع إضافة حزب “الاتحاد الدستوري” ليحقق الائتلاف مجتمعا 220 مقعدا من إجمالي 395، وتصبح معه الأغلبية مريحة نسبيا بالنظر إلى الفارق ونتائج الطعون الممكنة.

المؤكد أن مصالح المغرب تتطلب تسريع تشكيل الحكومة وهيكلة البرلمان لعرض قضية مصيرية تتعلق بشكليات ومسطرة العودة إلى البيت الإفريقي. وهنا نتساءل كيف سيتعامل بنكيران والأحزاب السياسية مع الحرص الملكي على استكمال المساطر القانونية وضرورة تسريع مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي البرلمان؟

في إطار تفعيل القرار الذي أعلنه جلالة الملك في خطابه الموجه للقمة الإفريقية السابعة والعشرين، التي احتضنتها كيغالي في يوليوز الماضي، والمتعلق بعزم المملكة المغربية العودة إلى البيت الإفريقي، صادق المجلس الوزاري المنعقد خلال هذا ا لأسبوع على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي وبروتوكول التعديلات المتعلق به، وعلى مشروع القانون الذي يصادق بموجبه على القانون المذكور.

ولعل ما يمكن أن يستشف من بلاغ المجلس الوزاري هو ضرورة استعجال انطلاق عمل البرلمان، وخاصة مجلس النواب وهو ما يمكن فهمه كامتداد طبيعي للرسالة الموجهة من طرف مستشاري الملك إلى رئيس الحكومة المكلف قصد التعجيل بتشكيل الحكومة.

 مصالح المغرب تتطلب تسريع تشكيل الحكومة، فالقضية المصيرية المتعلقة بشكليات ومسطرة العودة إلى البيت الإفريقي، تتطلب وجود حكومة قائمة الذات، ومجلس نواب بهياكل منتخبة حتى تتخذ المسطرة شكلها العادي. حيث تندرج المصادقة على النظام الأساسي للاتحاد الإفريقي ضمن الحالات التي ترتبط المصادقة عليها بضرورة الموافقة عليها بقانون وهو ما يعني ضرورة عرضها على مجلسي البرلمان، وخضوعها للمسطرة التشريعية، من مناقشة وتصويت. إنها واحدة من بين قضايا عديدة داخلية وخارجية تحتم الإسراع بإخراج الحكومة وهياكل البرلمان.

فهل يمكن القول إن انتخاب رئيس لمجلس النواب بالتوافق بين الأحزاب التي سوف تشكل الأغلبية هو المنفذ من أجل الخروج من الأزمة؟ بكل تأكيد، وفي حالة التوافق على انتخاب شخصية معينة لرئاسة مجلس النواب، فإن ذلك سيكون بمثابة تهيئ لتشكيل الحكومة المقبلة. في جميع الأحوال لا يجب مقايضة الوطن بحسابات الأحزاب الضيقة، فجميع الأطراف المعنية ببناء الحكومة، وعلى رأسها رئيس الحكومة المكلف، أمامها مدة زمنية ضاغطة بتداعيات مكلفة لمصالح المغرب الخارجية المرتبطة أساسا بمحيطه الإفريقي، وهو ما يتطلب التعجيل بتشكيل الحكومة، وبناء أغلبية في أقرب وقت ممكن، وقبل نهاية الشهر الجاري موعد القمة الافريقية.

آخر الكلام، أن فرص تشكيل الحكومة المقبلة ترتبط حتما بتنازل حزبي “التجمع الوطني للأحرار” و”الحركة الشعبية” عن شروطهما بإشراك حزبي الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي، أو على الأقل التنازل عن إدخال الاتحاد الاشتراكي والإبقاء على الاتحاد الدستوري، وقبول العدالة والتنمية بذلك. في جميع الأحوال سوف تستمر المناورات إلى أن تنبثق الحكومة المرتقبة.

تعليق واحد

  1. سلا م دكتور = هناك سينا ريو ثا لث – الأ حزا ب الأ ربعة برأ سة السيد أخنوش لها ءاستراتيجية وا حدة و هي الاطاحة بحز ب العدا لة الخطة مفهو مة و واضحة – والخا سر الأكبر هو الموا طن لا مصداقية في الءنتخابات بعد الأن – عندما كنت أتا بع د راستي في الأ بتداءي قرأ ت ما يلي = لعنة الله علي السيا سة و السياسيين و النا س أجمعين = اليوم فهمت جيدا معني ها ته المقو لة تحيا تي أستاذ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*