الرئيسية > الحدث > الحدث الجهوي > دة: فتيحة غميظ، نائبة وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بوجدة ورئيسة الخلية المحلية للنساء والأطفال ضحايا العنف: مسودة مشروع القانون الجنائي تنسجم مع استحقاقات إصلاح منظومة العدالة بالمغرب

دة: فتيحة غميظ، نائبة وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بوجدة ورئيسة الخلية المحلية للنساء والأطفال ضحايا العنف: مسودة مشروع القانون الجنائي تنسجم مع استحقاقات إصلاح منظومة العدالة بالمغرب

إعداد: حفيظة بوضرة: “من وجهة نظري أرى بأن الترسانة الجنائية المغربية غنية بمظاهر الحماية للمرأة، نظر للدور الهام والمحوري الذي تضطلع به في مجتمعنا سواء على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي باعتبارها نصف المجتمع…”.

هو مقتطف من كلمة الأستاذة: فتيحة غميظ، نائبة وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بوجدة ورئيسة الخلية المحلية للنساء والأطفال ضحايا العنف، إثر عرض حول موضوع:” أية ضمانات للمرأة في مشروع القانون الجنائي؟” بندوة نظمتها مؤخرا الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بوجدة، بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية حول مسودة القانونا الجنائية المغربي.

أوضحت الأستاذة فتيحة غميظ أن تعديل مقتضيات القانون الجنائي أصبح ضرورة تحتمها حتمية الملائمة والانسجام مع المسيرة الحقوقية والتنموية للبلاد، وكذلك مع المواثيق الدولية التي التزمت بها المملكة المغربية، إلى جانب عديد من الاعتبارات كالتطور الكيفي و الكمي للجرائم و تأثيرها السلبي على أمن الوطن و المواطن، والأخذ بالمبادئ التي كرسها العمل القضائي لسد الثغرات التي أفرزتها الممارسة العملية في نقط قانونية متعددة، وكذا التطور الكبير للنظم الجنائية الحديثة.

وفي مسعى منها لإبراز مكامن القوة ومكامن القصور بغية تجويد النص القانوني، أوردت المتدخلة في قراءتها للمواد الجديدة التي من شأنها تعزيز الحماية الجنائية التي يجب أن تحظى بها المرأة، عددا من الملاحظات من ضمنها أن مسودة مشروع القانون الجنائي تنسجم مع استحقاقات إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، وأنها حملت بعض المقتضيات الإيجابية المتعلقة بتجريم مجموعة من الأفعال التي لا يتضمنها القانون الجنائي الحالي من قبيل الزواج القسري، الاتجار بالبشر، الجريمة العابرة للحدود، التمييز، التحرش الجنسي وغيرها.

وتطرقت نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة، للمادة 1 – 481 حيث نص المشرع ولأول مرة  على معاقبة الزوج الذي يمتنع عن إرجاع الزوجة المطرودة لبيت الزوجية من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 2.000 إلى 5.000 درهم، بعدما بحيث كانت مقتضيات الفصل 53 من مدونة الأسرة تطرح إشكال كبيرا على المستوى العملي، إذ كانت لا تنص على الجزاء في حالة الامتناع عن إرجاع الزوج المطرود،وتقيد سلطة تدخل النيابة العامة من أجل رفع الحيف و حماية الضحية  في حالة  امتناع الزوج عن إرجاع زوجه بالى بيت الزوجية، كما كان مال الشكايات المتعلقة بالطرد من بيت الزوجية الحفظ.

إلى جانب ذلك، عاقب المشرع  في المادة 1 – 2 – 503 كل من أكره أو أجبر شخصا على الزواج بواسطة العنف أو التهديد بارتكابه، بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، وهو مقتضى جديد يعتبر متناغما مع ما جاء في اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز التي صادق عليها المغرب .

وتأكيدا على المقاربة الأخلاقية في المعالجة التشريعية الجنائية،  أوضحت رئيسة الخلية المحلية للنساء والأطفال ضحايا العنف، أن مسودة القانون الجنائي جرمت التحرش الجنسي في المادة 1- 503 نصت على كل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أوغيرها، بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية، يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي، ويعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من 2.000 إلى 10.000 درهم، مما يتبين معه أن المشرع المغربي وسع من دائرة التجريم فيما يتعلق بهذه الظاهرة، حيث خرج عن التجريم الكلاسيكي الذي ظل محصورا في نطاق العمل وفي إطار علاقة التبعية أوما يعرف ب”” تحرش الرئيس بالمرؤوس”” ليشمل بالتالي مختلف صور وحالات التحرش الجنسي داخل وخارج العمل.

وتحدثت الدكتورة فتيحة غميظ عن تجريم التحرش الجنسي، باعتباره ظاهرة مقلقة اجتماعيا، وشكلا من أشكال الإساءة المعنوية للكرامة، واعتداءا على الأخلاق العامة.

وأوردت المتحدثة، أن التطبيقات القضائية لمقتضيات مدونة الأسرة أفرزت العديد من المشاكل من قبيل التحايل على القانون، إذ في الحالات التي يتسلل الخلاف بين الزوجين غالبا ما يعمد الزوج إلى تفويت أمواله إلى أحد من أفراد أسرته، و قد تكون الزوجة ساهمت معه في تنميتها، غير أنه للثقة التي تكون عند قيام العلاقة الزوجية غالبا ما يتم تسجيل و تحفيظ الممتلكات باسم الزوج فقط.

وأضافت:”لقد كان للفراغ التشريعي تأثير سلبي على كرامة المرأة و الأبناء ، إذ بعد عدم وجود ما يحجز على ممتلكات الزوج يقضي عقوبة حبسية، وسدا للفراغ التشريعي جاء هذا المقتضى من أجل إنصاف الطرف المتضرر الذي غالبا ما تكون فيه المرأة والأطفال ضحايا….إلا انه يتعين الإشارة إلى أن الطرف المتضرر يمكنه إثبات أن الزوج قام بتبديد آو تفويت ممتلكاته بهدف التحلل و التهرب من الالتزامات بكافة الوسائل و يبقى للقاضي السلطة التقديرية للأخذ بها…”

وأوضحت نائبة وكيل الملك، أن العقوبات البديلة في هذا المجال تحتاج إلى تأهيل مجموعة من المؤسسات والمرافق العمومية لضمان حسن تطبيقها، وعلى رأسها المؤسسات السجنية والطبية التي تعاني من فقر كبير سواء في ما يتعلق بالبنية التحتية أو البشرية.

هذا، فيما تناولت بالتحليل نص الفصل 397 من القانون الجنائي الذي ينص على أن من قتل عمدا طفلا وليدا يعاقب بالعقوبات المقررة في الفصلين 392 و 393، إلا أن الأم سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها “تعاقب بالسجن من 5 إلى 10 سنوات”.

وأشارت في هذا الباب، أن المرأة المحكوم عليها بعقوبة الإعدام لا تخضع لتنفيذ هذه العقوبة إلا بعد أن تضع حملها، استنادا إلى الفصل 402 من قانون المسطرة الجنائية الذي نص في فقرته الثانية: “إذا كانت المحكوم عليها امرأة ثبت حملها، فإنها لا تعدم إلا بعد مرور سنتين على وضع حملها”.

واعتبارا لامتدادات الجريمة المنظمة التي أصبحت تهدد كيان المجتمعات، فإن المسودة أقرت عقوبات مشددة في المادة 4 – 23 بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة على الاتجار بالبشر، وترتفع العقوبة من عشرين إلى ثلاثين سنة إذا ارتكب الاختفاء القسري ضد امرأة حامل إذا كان حملها بينا أو معروفا لدى الفاعل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*