احدث المقالات
الرئيسية > الحدث القانوني > قراءة في مسار انضمام سلطنة عمان لمنظمة التجارة العالمية

قراءة في مسار انضمام سلطنة عمان لمنظمة التجارة العالمية

سالم الكثيري. سلطنة عمان

جاء إحداث منظمة التجارة العالمية بصيغتها الجديدة بعد انهيار المعسكر الشرقي الذي كانت تتزعمه الاتحاد السوفياتي، مما جعل العالم يسير في اتجاه القطب الواحد أن على المستوى السياسي أو الاقتصادي. وهو ما حدا بالدول إلى الإسراع في الانضمام إليها بهدف الاستفادة من المزايا التي أنبنى عليها إحداث المنظمة العالمية للتجارة.

وبإلقاء الضوء على موقع سلطنة عمان ومسارها في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، سنجد أنه نتيجة تتبع إستراتيجية شملت قيام الدولة بالعديد من الإجراءات، كانت بدايتها من الثمانينات حيث عملت على إبرام اتفاقيات تجارية وقامت بإصلاحات تشريعية همت المجالات التجارية والمرتكبة بها.

وعموما فقد عرف مسار انضمام سلطنة عمان خطوات متعددة (أولا)، انتهى بقبول انضمامها إلى المنظمة العالمية للتجارة لتجد نفسها أمام تحدي تأهيل الاقتصاد بما يتلاءم ومقومات تحرير التجارة الخارجية الدولية (ثانيا).

أولا: خطوات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية

جاء انضمام سلطنة عمان إلى منظمة التجارة العالمية عبر عدة مراحل بداية من سنة  1994، وذلك بعد تضمين القانون الأساسي ما يفيد توجه الدول نحو تحرير الاقتصاد والتشجيع على الاستثمار، خاصة من خلال المادة 11 من النظام الأساسي للدولة والتي ينص المشرع من خلالها صراحة على أن “الاقـتصاد الوطني أساسه العدالة ومبادئ الاقـتصاد الحـر، وقوامـه التعاون البناء المثمـر بين النشاط العـام والنشاط الخاص، وهدفـه تحقيق التـنميـة الاقـتصاديـة والاجتماعية بما يـؤدي إلى زيـادة الإنتاج ورفع مستـوى المعيشـة للمواطنين وفقا للخطة العامة للدولة وفي حدود القانون”.

فانضمام سلطنة عمان بعد موافقة مجلس الوزراء على مشاركة السلطنة في المنظمة بصفة مراقب، بحيث قامت بتقديم طلب الانضمام بصفة مراقب رسميا سنة 1995، وهو الأمر الذي استجاب له المجلس العام للمنظمة منح السلطنة المشاركة في المنظمة بصفة مراقب في ابريل 1995، إذ تعتبر هذه المرحلة اللبنة الأولى في وضع إستراتيجية وطنية للانضمام الفعلي لهذه المنظمة.

بعد ذلك تم تكوين لجنة وطنية برئاسة وزير التجارة والصناعة لمتابعة انضمام السلطنة لمنظمة التجارة العالمية، لتتقدم في أبريل 1996 بالطلب الرسمي للعضوية الكاملة  بالمنظمة بعد استفيئاها لجميع الشروط التي تخول الانضمام إلى هذه المنظمة.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن القانون الداخلي للمنظمة يفرض دراسة ملفات الدول الراغبة في الانضمام من قبل المجلس العام للمنظمة، وتتم هذه الدراسة عبر جولات تفاوض مع اللجنة المكلفة بالملف وهو ما سار أيضا مع سلطنة عمان حيث قدمت مذكرة حول نظام التجارة الخارجية العماني، حتى تقوم المنظمة بتعميمها على الدول الأعضاء، وبالفعل تم إرسال المذكرة للأعضاء في آخر شهر أكتوبر 1996 وتمت دعوة الأعضاء الراغبين في تقديم الأسئلة التي يرون أنها تستدعي بعض التفسير.

وتعتبر سنة 1996 حاسمة بالنسبة للرد على طلب الانضمام، بحيث قام المجلس العام للمنظمة باختيار سفير باكستان بجنيف رئيساً لفريق العمل الخاص بالتفاوض حول انضمام السلطنة للمنظمة، بحيث ترأس وزير التجارة والصناعة وفد سلطنة عمان المشارك في المؤتمر الوزاري الثاني لمنظمة التجارة العالمية والذي صادف احتفال المنظمة بالذكرى الخمسين لقيامها أيام 18-20 ماي 1998، لتقوم بعد ذلك سلطنة عمان بتقديم قائمة التزاماتها في مجال المنتجات الزراعية والصناعية وعدلت عروضها في مجال الخدمات، وهو الأمر الذي تم قبوله من طرف المجلس العام لمنظمة التجارة العالمي في 29 فبراير 2000، لتصبح سلطنة عمان العضو رقم 139 بمنظمة التجارة العالمية في 09 نونبر 2000، وكان الانضمام بشكل رسمي وعملي سنة 2001 كعضو كامل العضوية اعتبر خطوة مهمة على طريق اندماج الاقتصاد العماني في الاقتصاد العالمي.

باستقراء مسار سلطنة عمان طيلة عقد من الزمن من الإصلاحات القانونية لمجموعة من القوانين الوطنية المتعلقة سواء بالمجال التجاري أو القوانين المدنية والجزائية، يمكن القول أن إستراتيجية سلطنة عمان كان الغرض من وراءها تعزيز النظام التجاري العماني، حيث أن وضع إطار قانوني قوي وشفاف لممارسة التجارة سوف يمك نمن تحقيق زيادة في معدلات التجارة والاستثمار والعمالة والدخل والنمو في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

لعل المتتبع لهذه الإستراتيجية المتعبة من قبل سلطنة عمان يدرك أن النهج الذي اتبعته سلطنة عمان هو التجاوب مع التوجهات العالمية الداعية لتحرير المبادلات التجارية، وإزالة القيود والعقبات الجمركية وغير الجمركية وفي نفس الوقت الحرص على الاستقلالية في اتخاذ السياسيات التي تخدم مصلحة الاقتصاد العماني لهذا انصب الاهتمام الرئيسي إثناء عملية التفاوض على توفير الحد الأقصى من الحماية للقطاعات الإنتاجية والخدمية حتى لاتتأثر سلبا  باتجاهات المنظمة القوية للتحرير الكبير للأسواق، واحتمالات إغراق أسواقنا بالسلع ذات التكلفة المنخفضة مما يضر بتسويق المنتجات الوطنية.

إذا كان بديهيا أن تفي سلطنة عمان بالتزاماتها تجاه المنظمة التي تستوجبها الاتفاقيات المختلفة من خلال ما قامت به من مجهودات في إطار توفيرها للبنية التشريعية المناسبة لقبول انضمامها، فقد تم تحديدا مراجعة سقوف التعريفة الجمركية، كما قامت بمراجعة وإصدار العديد من القوانين بحيث تتوافق مع اتفاقيات المنظمة كما شرعت في تقوية آليات تطبيق وتنفيذ تلك القوانين، فالنتائج والآثار المترتبة على الانضمام لمنظمة التجارة العالمية بشقيها الايجابي والسلبي لن تظهر في الأمد القريب بالرغم من محاولة تقليل التأثيرات السلبية لتلك الالتزامات.

 

ثانيا: التزامات سلطنة عمان في منظمة التجارة العالمية

انضمت سلطنة عمان بشكل رسمي إلى منظمة التجارة العالمية بتاريخ – 10 أكتوبر 2000 قام معالي وزير التجارة والصناعة بالتوقيع على بروتوكول الانضمام بموجب مرسوم سلطاني ، ولعل هذا الانضمام فرض على سلطنة عمان كباقي الدول الأعضاء مجموعة من الالتزامات اتجاه المنظمة، أهمها مايتعلق بحماية حقوق المؤلف (رقم 37/2000)، وحماية العلامات التجارية والحماية من المنافسة غير المشروعة (رقم 38/2000)، واعتماد قانون بحمي براءة الاختراع (رقم 82/2000).

وسيتم الاطلاع على الالتزامات الأولية التي يعتبر إصلاحها وفق التنظيمات الدولية أمرا إلزاميا من أجل قبول الانضمام بشكل رسمي من خلال العناصر التالية:

  • قانون حقوق الملكية الصناعية

تم اعتماد قانون حقوق الملكية الصناعية بموجب المرسوم السلطاني رقم 67 سنة 2008، وتم تعديل بعض أحكامه بالمرسوم السلطاني رقم 131/2008، وتم إصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون (105/2008) من أجل إدخاله إلى حيز التنفيذ.

وقد تكون هذا القانون من 99 مادة مقسمة على خمسة أبواب،  عالجت جميع الأمور المتعلقة بالحقوق المرتبطة بالملكية الصناعية، بهدف التشجيع على الاستثمار الأجنبي ومنحه الضمانات الأساسية لاستقطاب استثمارات خارجية اكبر.

فالباب الأول خصص للابتكارات الفنية، يحتوي على أربعة فصول:

  • الفصل الأول: خصصه المشرع لبراءات الاختراع والابتكارات الفنية، من المادة 2 إلى المادة 14.
  • الفصل الثاني: خصص لطرق تسليم شهادة نماذج المنفعة، من المادة 15 إلى المادة18.
  • الفصل الثالث: تم الحديث فيه عن التنظيمات الصناعية من المادة 19 إلى المادة 26.
  • الفصل الرابع: خصص للرسوم والنماذج التخطيطية ويقصد بها الرسوم الطبوغرافية للدوائر المتكاملة من المواد 27 الى 35.

لينتقل بعده المشرع إلى محور الباب الثاني الذي تحدث فيه عن العلامات التجارية، حيث قسمه إلى فصلين:

  • الفصل الأول: خصص لعلامات الخدمة والعلامات الجماعية وعلامات التصديق والإيحاء التجارية من المادة 36 إلى المادة 37.
  • الفصل الثاني: خصص للمؤشرات الجغرافية من المادة 38 إلى المادة 64.

عبد ذلك تطرق المشرع إلى الباب الرابع والذي تطرق فيه لإنفاذ حقوق الملكية الصناعية، وقسمه إلى ستة فصول:

  • الفصل الأول: خصص للتعدي والتعويضات من المادة 65 إلى المادة 71.
  • الفصل الثاني: خصص للتدابير المؤقتة من خلال المادة 72.
  • الفصل الثالث: خصص لعبء الإثبات من خلال المادة 73.
  • الفصل الرابع: خصص للتعويضات عن الأضرار من المادة 74 إلى المادة 77.
  • الفصل الخامس: خصص للتدابير الحدودية من المادة 78 إلى المادة 91
  • الفصل السادس: خصص للعقوبات الجزائية المرتبطة بالملكية الصناعية من خلال المادة 93.

والمحور الأخير سماه المشرع الباب الختامي خصص للأحكام الختامية من المادة 93 الى 99.

ومن خلال الاطلاع على مضامين المواد المكونة لقانون حقوق الملكية الصناعية نرى أن صياغة هذا القانون من الجانب الموضوعي يبقى أمرا حتميا في كثير من دول العالم الصناعية تفرضه كبريات الشركات الصناعية تنفيذا لمصالحها وتماشيا مع متطلباتها إلا أن الوضع في سلطنة عمان يختلف باعتبارها من دول العالم الثالث، فهذا القانون أتى بعد 38 عاما وهذا مؤشر على أن الحاجة إليه ليست ماسة بتلك الدرجة التي تحتاجها الدول الصناعية، فسلطنة عمان مازالت دولة نامية إلا أنه ومع التطور الذي تشهده أصبح من الأجدى سن تشريع يتماشى مع مستجدات الحركة الصناعية في البلد ويحفظ حقوق المخترعين.

وقد اخذ قانون الملكية الصناعية كذلك من وجهة نظري قانون التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هذا على الصعيد التشريعات الوطنية وأضيف هنا أن قانون الملكية الصناعية يعتبر من أكثر القوانين التي اخذت بعين الاعتبار فيها الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس ومعاهدة بودابيست ومعاهدة التعاون المصدق عليها في واشنطن بشأن البراءات وكذلك معاهدة واشنطن بشأن الدوائر المتكاملة واتفاقيات كثيرة منها كاتفاقية لاهاي وذلك بسبب ارتباط قانون الملكية الصناعية ارتباطا وثيقا لاينفك عن تلك الاتفاقيات خصوصا بالنسبة لبراءات الاختراع التي تسجل على الصعيد الإقليمي أو الدولي كون براءة الاختراع الصناعي تتجاوز حدود الإقليم المحلي فنطاق تطبيقها يتخطى حدود سلطنة عمان.

أما بشأن السلبيات الشكلية فمن وجهة نظري تتمثل أساسا في كون قانون الملكية الصناعية الذي صدر في 12/5/2008 ولم يمضي عليه من الوقت الكثير حتى أتى بعد ستة أشهر من صدوره تعديل القانون في 30/11/2009 وهنا يثور التساؤل أليس من الأولى بالمشرع أن يضمن تلك التعديلات القانون بدلا أن يلحقها بتعديل أم أن إجراءات إصدار التشريع تأخذ من الوقت مما جعل القائمين على إصدار هذا التشريع يرون أن من الأولى إلحاق القانون بالتعديل أسهل من أن يضمن القانون تلك التعديلات بعد أن قطع شوطا في إجراءات إصداره؟

 

ب- قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة

تم اعتماد قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة بموجب المرسوم السلطاني رقم 65 سنة 2008 وتم تعديل بعض أحكامه بالمرسوم السلطاني رقم 132 سنة 2008، وأصدرت اللائحة التنفيذية لبنوده بموجب القرار الوزاري رقم 103 سنة 2008، وقد تم صياغة هذا القانون من اجل إعطاء ضمانات للمستثمر الأجنبي باعتبار أن سلطنة عمان كانت قد استفادت من الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، مما جعل المشرع يصيغ القوانين المتعلقة بالمؤلف وفق المعايير الدولية.

ج-  القانون الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

يعتبر القانون الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 39 سنة 2006 من القوانين الوقائية لحماية التجارة الخارجية البينية للدول مجلس التعاون الخليجي.

في نظرنا حسنا فعل المشرع الخليجي من خلال اعتماده هذا القانون الملزم لجميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، حيث تمخض عن اجتماع ديسمبر 2003 بالكويت اعتماد قانون موحد يقي الأسواق الخليجية من الإغراق، وذلك بسن قوانين اعتبرها المشرع تدابير تعويضية ووقائية لدول مجلس التعاون الخليجي في حالة تعرض إحداها للإغراق وهو ما قد يتسبب بضرر للصناعة والتجارة الخليجية بصفة عامة.

وقد حاول المشرع من خلال هذا القانون المتكون من 16 مادة، تبيان أهداف ونطاق تطبيق هذا القانون من خلال نص المادة 1 والتي خصص فيها على وجه التحديد الإغراق، والدعم والزيادة غير المبررة في الواردات.

وحاول المشرع من خلال التمهيد إعطاء تعريف للإغراق، حيث عرفه على أنه “تصدير سلعة إلى دول المجلس بسعر تصدير اقل من قيمته العادية في مجرى التجارة العادية”، غير أن المشرع لم يوضح المقصود بمجرى التجارة العادية، وكان حري به أن يفسر المقصود بهذا المصطلح وحدوده وتبيان هل يقصد به التجارة العادية داخل مجلس التعاون الخليجي أم التجارة العادية بين الدول العربية أم الدولية؟

وفي هذا الإطار اصدر المشرع اللائحة التنفيذية لفرض التدابير الوقائية بموجب أحكام المادة 4 من نفس القانون، كما أشار إلى الإجراءات المتعلقة بالشكوى والتحقيق من خلال (المادة 7).

كما أشار المشرع إلى تشكيل اللجنة الدائمة لمراقبة التجارة الخليجية تتكون من ممثلي حكومات الدول الأعضاء (المادة 8)، ومنحها مجموعة من الاختصاصات (المادة9) أهمها اتخاذ التدابير والإجراءات المطلوبة، وتشكيل لجان للتحقيق وإنشاء الوحدات الإدارية المتخصصة في مكافحة الإغراق.

كما أوكل إلى هذه اللجنة مهام الاستشارة والدعم الفني للمنتجين الخليجيين الذين يواجهون دعاوى الإغراق أو الدعم أو الحماية الوقائية.

وقد اقترح مجموعة من الحلول لما قد ينشأ بين الدول الأعضاء من منازعات متعلقة بتفسير هذا القانون.

وقد أغفل إمكانية منح اللجنة مهام تشكيل خلية توكل إليها مهام وضع إستراتيجية اقتصادية مرتبطة بدراسة أوضاع التجارة الدولية والإقليمية، وتعمل أيضا على وضع المخططات الوقائية المسبقة لحماية الأسواق الخليجية من آثار الإغراق.

د-  قانون التقييم الجمركي للبضائع المستوردة

تم اعتماد قانون التقييم الجمركي للبضائع المستوردة بموجب المرسوم السلطاني رقم 83 لسنة 2000، إذ يتكون من ثلاثة فصول كبيرة تتألف من 11 مادة، جاءت مضامينها على الشكل التالي:

الفصل الأول أراده المشرع أن يكون فصلا تمهيديا، حيث خصص المادة 1 منه للتعاريف والمفاهيم المرتبطة بالعمليات الجمركية.

أما الفصل الثاني، فقد خصص لأسس التقييم الجمركي من خلال المادة 3 إلى المادة 5 حيث قسم المشرع التقييم الجمركي إلى مجموعة من الأسس، ومنح الأساس الأول لقيمة الصفقة للبضائع المستوردة، أما الثاني فلقيمة الصفقة للبضائع المطابقة، والأساس الثالث لقيمة الصفقة للبضائع المماثلة، ثم الأساس الرابع فللقيمة الاستدلالية، وأخيرا الأساس الخامس فخصصه المشرع للقيمة المحسوبة.

وقد أراد المشرع بهذا التقسيم منح الأولوية في تحديد التقييم الجمركي للأساس الأول، وفي حالة تعذر التقييم على هذا الأساس يستند على الأساس الثاني وهكذا.

وكان عليه إدماج الأساس الثاني والثالث في نفس المستوى لتطابق مفاهيمها بحيث جاء في الأساس الثاني الاعتماد في التقييم على قيمة الصفقة للبضائع المطابقة أي تحسب القيمة الجمركية بناء على قيمة الصفقة للبضائع المطابقة التي يتم تصديرها إلى سلطنة عمان، وهو نفس الأمر المشار إليه في الأساس الثالث المخصص لقيمة البضائع المماثلة، حيث تحسب القيمة الجمركية وفق قيمته البضائع المماثلة التي صدرت إلى سلطنة عمان وتم تصديرها خارج البلاد في نفس الوقت.

وجاء الفصل الختامي متكون من المواد 6 إلى 13 حيث استدرك المشرع من خلالها بعض النقائص التي اغفل الإشارة إليها كتحديده المسؤول عن التقييم الجمركي وقد أشار إليه على انه المدير العام أو من يخوله ذلك من خلال مقتضيات المادة 12، كما منح في آخر المادة 13 إمكانية تظلم المستورد في حالة تجاوز القيمة الجمركية للسلع المستورد، ونرى أن المشرع اغفل من خلال هذا للقانون الحقوق المتعلق بالتظلمات للمستوردين الأجانب وأيضا لمساطر التظلمات والجهات التي يخول لها التكفل بإجراءات التظلم المتعلقة بالتقييم الجمركي.

هـ – القانون المتعلق بحماية المستهلك

جاء قانون حماية المستهلك بموجب المرسوم السلطاني رقم 81 سنة 2002 بناء على مقتضيات النظام الأساس للدولة، وعل بعض القوانين التجارية ذات الصلة بالمستهلك، وتكون هذا للقانون من أربع أبواب تضم 23 مادة، جاءت مضامينها على الشكل التالي:

خصص الباب الأول للتعريف العامة والمصطلحات المرتبطة بحماية المستهلك ركز من خلالها المشرع في المادة الأولى على تعريف المستهلك ويقصد المشرع بالمستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي يشتري سلعة أو خدمة ويستفيد من أي منهما.

أما الباب الثاني فجاء متكون من المواد 8 إلى 12 كفل من خلالها المشرع مجموعة من الحقوق للمستهلك حيث أشار من خلال المادة 8 إلى انه “يجب أن يبين بشكل ظاهر السلعة المعلومات الخاصة بالسعر وتاريخ الإنتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية، وبلد الصنع والاستعلامات والخواص…” ونشير في هذا الإطار إلى أن تبيان ثمن السلعة على السلع المعروضة للبيع لايطبق على ارض الواقع إلا على بعض المنتجات الملحية، حيث نلاحظ عدم تطبيق أحكام هذه المادة على المنتوجات والسلع المستورد، بحيث كان على المشرع إلزام جميع مزودي السلع بالالتزام بوضع لصيقة الثمن على السلع المعروضة، حتى يتمكن جمعيات المستهلكين من المراقبة الصحيحة للسلع المعروضة للبيع.

كما أن استعمال المطبوعات التي تبين المعلومات والبيانات الدقيقة للسلع المعروضة غالبا ما تتم بطباعة رديئة، مما يعيق ملاحظتها بشكل صحيح، خاصة عندما يتعلق الأمر بعدم وضوح المكونات التي تدخل في إعداد السلعة، ويزداد الأمر خطورة عندما يتعلق الأمر بسلعة مستهلكة من طرف الأطفال مما يعرض صحتهم للخطر، إذ ينبغي على المشرع أن يجعل المادة (8) إلزامية ويخصص عقوبات زجرية في حالة مخالفتها.

أما الباب الثالث فقد خصصه المشرع لواجبات المزودين والمعلنين والوكلاء، حيث خصص المادة 13 إلى 20 للالتزامات التي ينبغي التقيد بها من طرف المزودين في إعداد وعرض السلعة للمستهلك.

أما الباب الرابع استدرك من خلاله المشرع الفراغ الذي ميز قانون حماية المستهلك، حيث خصصه للعقوبات الزجرية في حالة مخالفة أحكام هذا القانون، ونرى أن العقوبات التي حددها من خلال المادة (22) فهي قارة على جميع من يخالف أحكام هذا القانون، ونرى أن المشرع اخطأ في عدم التفصيل في العقوبات الزجرية، سيما في حالة تضرر المستهلك أضرارا كبيرة جراء استهلاكه سلع فاسدة قد تودي بحياته.

وحسنا فعل المشرع من خلال المادة (23) حيث منح إمكانية إنشاء جمعيات من المتجمع المدني لحماية المستهلك وأحال إجراءات تنظيمها على أحكام قانون الجمعيات الأهلية الصادر بالمرسوم السلطاني 14 سنة 2000، بحيث أن جمعيات المجتمع المدني تساهم في رقابة السلع المستهلك بصورة فعالة، وبالتالي تكون حماية المستهلك أكثر ضمانا من أحكام القوانين.

وباستقراء مضامين جميع هذه القوانين نرى بأن التوجه نحو تحرير التجارة الخارجية تطلب إصلاحات تشريعية والتي أثقلت كاهل الدولة بمزيد من الأعباء التشريعية والإدارية والمالية، إضافة إلى ارتفاع تكلفة المنتجات حقوق الملكية الفكرية وارتفع تكلفة التكنولوجيا المخصصة لهذه الإصلاحات مقابل تحقيق الحد الأدنى من القواعد والمبادئ المعمول بها من قبل أعضاء المنظمة العالمية للتجارة.

نافلة القول كان من الأجدر وضع إستراتيجية اقتصادية تتلاءم وإمكانيات التجارة الداخلية، وهو الأمر الذي حاولت سلطنة عمان إتباعه من خلال الاعتماد على الاتفاقيات البينية في المجال التجاري قصد اكتساب مزيد من الخبرة والمنافسة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*