الرئيسية > الحدث القانوني > الأستاذة صليحة حاجي: نناشد بتخصيص أتعاب وبرفع سقف المبالغ المرصودة للمساعدة القضائية

الأستاذة صليحة حاجي: نناشد بتخصيص أتعاب وبرفع سقف المبالغ المرصودة للمساعدة القضائية

حفيظة بوضرة: تحدثت الأستاذة بجامعة محمد الأول بوجدة، الكلية متعددة التخصصات بالناظورصليحة حاجي عن دور المحامي في الدفاع عن المرأة والطفل انطلاقا من قواعد قانون الأسرة، على اعتبار أن المحاماة رسالة نصرة الحق والدفاع عن المظلوم، فهي تشكل الدعامة الأساسية لتحقيق العدل.

وأضافت الأستاذة حاجي أن “المحاماة هي جزء لا يتجزأ عن القضاء نظرا للترابط العضوي بينهما، فهي ترتبط بالحياة القانونية، فباستقراء القانون رقم 08-28 المتعلق بمهنة المحاماة يقع على المحامي عدة التزامات منها ما يتعلق بواجباته سواءا  تجاه موكله، أو تجاه الخصم، أو نحو المحكمة، أو تجاه النظام القانوني للدولة، أو تجاه نفسه”.

فدور المحامي يكمن في “الدفاع عن المتهم سواء كان قاصرا أو راشدا ذكرا وأنثى، فإذا كان المتهم قد اقترف الفعل واعتراف به التمس له التخفيف، أما إذا أنكر الفعل المدان من أجله ولم يظهر من الأدلة القطعية ما يدينه استمات في الدفاع عنه في تلك الواقعة ذاتها، دون اعتبار لغيرها من سوابق واتهامات مصداقا للقولة الشهيرة إن المتهم يحاكمه قاضيه ولا يحاكمه ماضيه”، فالمحامي “يسعى دائما لهدف أسمى، وهو صحة تطبيق القانون الذي يمثل الدرع الواقي لحريات المجتمع، يقوم بجميع الوسائل الممكنة لإخبار موكلته بمراحل سير الدعوى وما يتم فيها من إجراءات، كما يخطرها حالا بما يصدر في حقها من أحكام، إلى جانب تقيم النصح والإرشاد فيما يتعلق بطرق الطعن مع لفت نظرها إلى الآجال القانونية” لذلك، “فدور المحامية متشعب في الدفاع عن حقوق المرأة والطفل إن على مستوى القضايا المدنية بما فيها قضايا الأحوال الشخصية، والتي تنال فيها المحامية حظا أوفر من القضايا نظرا لحساسية الموضوع من طرف النساء خاصة، إذ نجد في دول أخرى أتعاب المحاميات العائدة من قضايا الوساطة الأسرية تفوق تلك العائدة من حوادث السير وغيرها”.

وأوردت الأستاذة  حاجي مجموعة من المراحل  التي تتدخل فيها المحامية كوسيط، إذ “تعمل على  شرح  الوساطة الأسرية ومسارها لطرفي النزاع الأسري، ثم توضح الهدف من هذه الوساطة وهو الوصول إلى حل ودي مدون ومتفق عليه، وبعد قبول الأمر طرف إطراف النزاع تبدأ مرحلة الوساطة، والتي تمكنهما من إبراز تصورهما للنزاع وإعطاء الحلول لتخطيه وتنبيههما إلى المصلحة الفضلى للطفل إن وجدوا، إلى جانب مساعدة الطرف الآخر على تفهم متطلبات شريكه، وتقييم كل حل يتم التوصل إليه من طرفهما وتأكيد الالتزام به منهما معا، وتهيئة الأطراف في حالة فشل وساطته في اللجوء إلى القضاء، ليتم الانتقال بعد ذلك  إلى تحرير تقرير بذلك تودع منه نسخة بملف القضية إن كان الأطراف قد ولجوا القضاء قبل ذلك، وتسليم نسخة لكل طرف، وفي حالة وجود صعوبة في التنفيذ، فإن المحامي يراجع القضاء الذي انتدبه لهذه الغاية، أما إن كانت اختيارية وفشل الأطراف في تنفيذ التسوية الودية، فإن الطرف المتضرر يحق له اللجوء إلى القضاء”.

وتطرقت الأستاذة حاجي في جانب ثان  لدور المحامية في الدفاع عن المرأة والطفل في القضايا الزجرية، واستشهدت بالفصل 120 الذي ينص على ما يلي: “إن لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وحقوق الدفاع مضمونة أمام المحاكم” وكان ذلك سببا في تعديل مقتضيات قانون المسطرة الجنائية وخاصة الفصل 66 منها، والتي جاء في فقرتها السادسة: “يحق للشخص الذي القي القبض عليه أو وضع تحت الحراسة النظرية الاستفادة من مساعدة قانونية، مع إمكانية الاتصال بأحد أقاربه، وله الحق في تعيين محام، وكذا الحق في طلب تعيينه في إطار المساعدة القضائية…” حيث يتبين  دور المحامي في الدفاع عن المرأة بصفة خاصة، إذ “استطاع المشرع أن يسكن من روع المشتبه فيها ويزيد من طمأنينتها عن طريق إمكانية حضور محام يؤازرها أثناء فترة الحراسة النظرية، كما أن في ذلك شهادة شخص محايد على أعمال الضابطة القضائية التي تنتقد بين الفينة والأخرى، لكون بعض الأضناء قد يدعون أن الاعتراف انتزع منهم بالقوة، إلى جانب حق الصمت في عدم البوح بأي اعتراف وإنكار المتهم لضابط الشرطة القضائية، وحق اتصال المشتبه فيها بأحد أقاربها، و إمكانية أدلاء الضنينة بالوثائق بواسطة المحامي لدى الضابطة القضائية أو لدى النيابة العامة، فالمساعدة القضائية التي هي إعفاء كلي أو جزئي للمتقاضين المتوفرة فيهم الشروط المنصوص عليها قانونا من جميع الرسوم والمصاريف، وكذا تعيين محام لمساعدتهم، إلا أن هذه المساعدة تضيف الأستاذة قد تعترضها مشاكل، فإشعار النقيب بضرورة انتداب محامي تعترضه معضلة الاختيار، لكون قواعد المهنة تفرض عليه مصلحة المحامين وتوفير الوسائل اللوجستيكية والأمنية لهم، وفي ذلك ما يفوق إمكاناته واختصاصاته  نظرا لوعورة المسالك، مما يجعل اتصال المحامي بالمشتبه فيها مستحيلا، وأحيانا حتى اعتماد الهاتف يستحيل بسبب انعدام التغطية”.

وطالبت الأستاذة حاجي هيئات المحامين بمنع محاميها من الإنابة في أي ملف، دون التماس مهلة للإطلاع عليه والتخابر مع موكله، لأن ذلك من صميم حقوق الإنسان، واحترام إنسانيته وكرامته.

كما ناشدت بتخصيص أتعاب، وبرفع سقف المبالغ المرصودة للمساعدة القضائية، لأن في ذلك حماية للحدث والمرأة معا، وإنصافا للمحامين الذين يتكبدون خسائر قد تطال جيوبهم، مع العلم إن المداخيل محدودة لارتفاع عددهم، بالرغم من أنه جاء في مشروع المرسوم المتعلق بالمساعدة القضائية على أن قانون المالية السنوي يحدد على صعيد ميزانية وزارة العدل والحريات الاعتمادات المالية لتغطية الأتعاب المعتبرة بمثابة مصاريف مدفوعة من قبل المحامين مقابل الخدمات التي يقدمونها في إطار المساعدة القضائية، وعلى أن يكون التحديد السنوي لسقف هذه الاعتمادات بقرار مشترك للوزير المكلف بالعدل والحريات والوزير المكلف  بالمالية.

وفي جانب تنظيم صرف الاعتمادات  المالية السنوية المرصودة برسم المساعدة القضائية، أشارت الأستاذة حاجي لنص المرسوم السابق، الذي نص على “أن تكون عبر تفويض اعتمادات مالية للآمرين بالصرف من قبل الوزير المكلف بالعدل، بعد التشاور مع هيئات المحامين بخصوص توزيع المبالغ المرصودة للمساعدة القضائية على مختلف هيئات المحامين بالمغرب” .

جاء هذا التدخل أثناء الدورة التكوينية الثانية التي ترأسها وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، تحت شعار: “أي دور للمحامية والمحامي لإصلاح منظومة العدالة والدفاع عن حقوق الإنسان”، والتي اختتمت أشغالها يوم السبت 24 يناير 2015، بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، بتنظيم ندوتين تضمنتا عروضا حول:”الآليات الوطنية والإقليمية والدولية في مجال حقوق الإنسان والتزامات الدولة المغربية”،”دور المحامي في الدفاع عن حقوق الإنسان”، “دور المحامية في الدفاع عن حقوق المرأة والطفل”، و”الدفاع عن حقوق المرأة والطفل”.

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*