الرئيسية > ملفات و تقارير > من مظاهر تقصير الدولة في حق الشعب

من مظاهر تقصير الدولة في حق الشعب

ادريس هابي: يقول بعضهم إن دولتنا في خدمة الشعب،وهي قولة يرددها كثيرا الجالسون على كراسي المسؤولية ليبرروا بها وجودهم في مراكزهم،وليدرؤوا بها عن أنفسهم ما يفوه به الطاعنون ومن يرون غير رأيهم،فما مدى صحة هذه القولة على أرض واقع بلادنا وما صحة تطابقها مع المشاهد والمعيش.

     لاجدال في أن دولتنا تخدم شعبنا في مجالات شتى،وتبذل جهودا لايمكن إنكارها من أجل تيسير الحياة للمواطنين يبرزذالك خاصة في دعم المواد الغذائية الأساسية كي تكون في متناول الطبقات الضعيفة والمتوسطة من السكان،ومن أجل ذالك أنشأت صندوق المقاصة وأوكلت إليه هذه المهمة،وتحملت هي غلاء الأسعار المفرط في الأسواق العالمية،وهي تدعم أيضا المحروقات من بنزين وغاز وغيرهما لأن تداعيات ارتفاع أسعارها على الحياة العامة جد وخيمة وتتجلى أيضا خدمة الدولة للشعب فيما تشيده من مؤسسات تعليمية ومصحات استشفائية،وما تشقه من طرق سيارة ووطنية تربط الحواضروتقرب المسافات، ويبدو ذالك أيضا في المحافظة على الأمن الوطني،وإخضاع الثغور والحدود إلى المراقبة الشديدة صونا للبلاد من تسرب عناصر أجنبية تعيث في البلاد فسادا.

     ولكن دولتنا لاتخدم شعبنا حين تغض الطرف عن التجارة في المسكرات من خمروحشيش وسجائر وغيرها، مما يهدم الصحة العامة ويساعد على تفشي الأمراض والأسقام،وحين تسمح بالغلاء الفاحش في أثمنة الدراسة في المدارس الحرة وأسعار التداوي في المصحات والعيادات الخصوصية، تلك الأثمنة والأسعار التي ارتفعت في عنان السماء وأضحت عبئا ثقيلا لا يقدر عليه السواد الأعظم من المواطنين وأركزعلى هذين المجالين الذين أضحيا مصدر ثروة باهظة لأصحابها جعلتهم ينتسبون بيسرإلى نوادي الأثرياء،فأقل الأطباء استقبالا للزوارالمرضى في وطننا ينهي يومه بحصيلة تفوق خمسة آلاف درهم،فإذا ضرب هذا المبلغ في عدد أيام الشهرفستكون النتيجة ما يتسنى أن يعيش به جمهور غفيرمن العمال والمستخدمين في نفس الزمن،وفي هذا ما فيه من التعدي على المواطنة وفيه ما فيه من التجني على العدل الذي ينبغي أن يسود.

        ليس من الإنصاف أن نسوي بين الطبيب الذي أفنى عمره في التحصيل والتزود بالعلم وبين غيره من المواطنين العاديين،فهو لم يشق نفسه ولم يصبر على تعب الدراسة الممتدة طويلا إلا ليكون متميزا وصاحب منزلة في مجتمعه،غير أن هذا لا يبررأن تكون مداخله بهذه الضخام  ويكون ما يملأ به خزانته متجاوزا للمعقول.إن العدالة الاجتماعية تفرض على الدولة أن تتدخل في مثل هذه الحالات،درءا لاستفحال الفوارق الطبقية بين العباد التي هي رذيلة يمقتها العقل وينهى عنها الشرع ،وإذا كان من حق الطبيب ورب المدرسةالخصوصية أن يتميزا بمدخول يوازي ما يبذلانه من جهد،فإن من حق المواطن أن يحظى بالتطبيب والتعليم في ظروف غير محرجة وبأثمان لا تعجزعنها طاقته.

             إن مسؤولية الدولة في محاربة الفوارق الطبقية كبيرة جدا، عليها أن لاتسكت عن هذه الأثمنة الخيالية التي يفرضها فرضا أرباب المدارس والعيادات الخصوصية الذين نستثني منهم نفراأودع الله في قلوبهم رأفة ورحمة فعاملواالناس برفق نرجوأن يثابوا عليه في العاجلة والآجلة،عليها أن لا يبقى موقفها موقف المتفرج غيرالمبالي،لأن ذالك من شأنه أن يوغرالصدور ويشيع الإحن والضغائن بين المواطنين،الأمرالذي لانريده لأمتنا التي خصها الله تعالى بنعمة الأمن والاستقرار.

     والخلاصة أن أثمان التداوي والتعلم عند الخواص مبالغ فيها جدا،وفي ذالك  تناقض مع سياسة الدولة التي تهدف إلى خدمة الشعب.

                                                                

 

           

              

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*